|
|
الرأي
|
|
خليل الفزيع
الدمام.. والفوضى العارمة | خليل الفزيع |
 | ما من احد في الدمام الا ويتحدث هذه الايام عن الاختناقات المرورية التي اصبحت الشغل الشاغل للمواطنين، وهذه الاختناقات ناتجة عن التحويلات الاجبارية بسبب تنفيذ بعض المشاريع، وبعضها ناتجة عن سوء تنفيذ هذه المشاريع، وهو الامر الذي تكتفي امانة الدمام بتبريره على الدوام، وكأنها هي الوكيل الشرعي المدافع عن المقاولين بدلا من محاسبتهم ومساءلتهم عن هذا التقصير المتعمد.
اعادة سفلتة شارع لا تحتاج لاكثر من اسبوع، او لنقل لا تحتاج لاكثر من شهر، ومع ذلك تستمر في الدمام شهورا وقد تصل الى السنة او تزيد دون الاخذ بعين الاعتبار ما يسببه ذلك من ازعاجات للمواطنين، وتعطيل مصالحهم، ناهيك عن المحلات التجارية المتضررة بسبب اغلاق اي شارع من اجل اعادة السفلتة، وهو الامر الذي يتكرر في الدمام كثيرا، ولو روعي الوقت في تنفيذه لما اصبح نقمة بدلا من ان يكون نعمة.
نفق لم يمض على تشغيله سوى بضعة شهور ويتكرر اغلاقه بسبب المياه المتسربة من جوانبه، وهذا بطبيعة الحال ناتج عن سوء التنفيذ، وليس من حل سوى تحويل مسار المركبات لتسبب المزيد من الاختناقات المرورية التي لا تحتاج لمزيد من التحويلات الجديدة، ولا اعرف كيف يرتاح مسئولو امانة الدمام وهم يرون هذا الارتباك المزعج في شوارع الدمام وقد اصبحت متخمة بالمشاكل التي يصادفها المواطن صباح مساء.
تهب الرياح الخفيفة فتغطي الدمام بالغبار والاتربة المتراكمة في كل مكان، او تهطل الامطار القليلة فتغرق شوارع الدمام، وتستمر المستنقعات شهورا لتكون بيئة صالحة لتوالد البعوض وانتشار الامراض، وتكثر الكتابات في الصحف حولها، وليس لدى الامانة سوى تلك العبارة المشهورة: (لا صحة لما كتب وعلى الجريدة ان تتحرى الدقة فيما تنشر) وفي احسن الحالات يكون الرد كالتالي: (جار معالجة المشكلة وتلافي التقصير) او ما هو بهذا المعنى، والسؤال، لماذا لا تجري معالجة المشكلة وتلافي التقصير في وقت مبكر وقبل الكتابة عنها في الصحف؟ هل مسئولو الامانة نيام ويحتاجون لمن يوقظهم على الدوام؟
العمل على تحقيق احلام التطوير وتحسين مظهر المدينة - وهو هدف لا يغيب عن اذهان المسئولين حتما - نقول ان هذا لايقتضي هذه الفوضى العارمة التي تسبب كل هذا الارباك والازعاج للمواطنين، ولكنه يعني التخطيط المرحلي المناسب لامكانيات المدينة وتخطيطها العمراني، ومدينة مثل الدمام لا تحتمل مثل هذه الفوضى في تنفيذ المشاريع سواء في مسألة اعادة سفلتة الشوارع التي تسير ببطء شديد، او في مسألة اغلاق بعض الكباري التي يفترض التأكد من سلامتها التامة قبل استلامها من المقاول، مع ان معالجة اي خطأ من هذا النوع تكفيه مرة واحدة، دون تكرار هذا الامر لعدة مرات!
من السنن الحميدة التي اقرتها الدولة قيام مجلس الشورى بمساءلة الوزراء عن تقصير وزاراتهم في بعض الامور، والسؤال لماذا لا يطال هذا التساؤل امناء بعض المدن الذين وصلت مدنهم الى حالة من البؤس لا تحسد عليه، سواء من ناحية النظافة، او من ناحية تعطيل مصالح المواطنين، او من ناحية عدم الاهتمام بتنفيذ المشاريع بأعلى المواصفات وفي زمن لا نقول قياسيا، ولكن مناسبا لحجم اي مشروع يراد تنفيذه، مع فرض الرقابة المشددة على المقاولين، وحرمان من يتكرر تقصيرهم من تنفيذ اي مشروع مستقبلا كوسيلة جزائية رادعة؟.
فمتى نرى الدمام وقد تخلصت من كل هذه الفوضى العارمة، خاصة الاختناقات المرورية؟ متى؟!.
khalfizaia@alyaum.com |
|
عدد القراءات: 4,490 أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة |
|
|
|