الجمعة 1427-07-24هـ الموافق 2006-08-18م

أضف اليوم للمفضلة المفضلة   اجعل اليوم صفحة البداية صفحة البداية

العدد 12117 السنة الأربعون 

العدد الرئيسي لجريدة اليوم
الأولى
المحليات
اليوم السياسي
اليوم الفني
تحقيقات وتقارير
الرأي
الحياة
في وهجير
دين وحياة
اليوم المصور
الكاريكاتير
ملحق اقتصادي يومي يصدر عن جريدة اليوم
الاقتصاد السعودي
الاقتصاد العربي والعالمي
ملحق رياضي يومي يصدر عن جريدة اليوم
الميدان السعودي
ميدان عربي عالمي
الميدان المصور
خدمات تصدر عن موقع اليوم الإلكتروني
الطقس
أوقات الصلاة
مواعيد القطارات اليومية
العملات
تحويلات قياسية
فروق التوقيت بين المدن
الأسماء ومعانيها
الصحافة العربية
الإعلانات الحكومية
الرأي

نوال الدوسري

كاريزما "الدّجل"!

نوال الدوسري

لم تكن "إيفا بيرون" في نظر الشعب الأرجنتيني سوى قديسة وملاك صغير! أفنت عمرها القصير في خدمة الفقراء والمعوزين ، وحين ماتت في عز الشباب اصطف أكثر من مليوني مواطن لتشييعها إلقاء نظرة على جثمانها المحنط قبل مواراته التراب ، هذه الإيفا هي زوجة الدكتاتور خوان بيرون والذي يدين في جثم حكمه فوق صدر الشعب لعقلية هذه القديسة الداهية! لكن ما لم يكن يعلمه عامة الشعب في حينه هو أن تلك "القديسة" التي التقطها رئيسهم الثوري من جوف أحد الأزقة قد تحولت إلى " لصة" بمرتبة الشرف الدبلوماسي! فقد كانت سعادتها تقترض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي باسم الشعب الأرجنتيني الكادح وتخزنه في جيب حسابها الخاص حتى جاوز الامتلاء! وبينما كانت تخدر الشعب بكلماتها الرقيقة وصوتها الحالم ونظراتها الناعسة وتطعمهم بقايا لقمتها كانت خزائن قصرها تئن من وطأة المجوهرات وحمى اقتناء السيارات ، أما زوجها الدكتاتور "الفاخر" فهو آمنٌ في سربه معافىً في كرسيه مادام اسمه مقرونا باسمها الذي يتمتم به فقراء الأرجنتين فيما يشبه الصلاة! لا يزال الأرجنتينيون حتى الساعة مفتونين بتلك اللصة الرقيقة حتى بعد انكشاف المستور وظهور الحقيقة الصادمة ، ولو فكرت أن تتحدث بسوء عن إيفا أمام أحدهم فمن الأفضل أن ترتدي سترة واقية من الرصاص!

ليس بعيداً عن إيفا رئيس عربي احتل ذاكرة الخمسينات والستينات وكان رصيد الساحة السياسية منه "خطابات" حماسية ثورية تزلزل البعيد قبل القريب وهو يتوعد العدو ويهتف باسم الوحدة والقومية والمبادئ والكرامة والقوة ! وبلغ بتأثيره أن تسمّت أحزاباً باسمه وطفت موجات فكرية تتبنى نظرياته! وصارت صورته فوق الأيدي مقرونة بترديد اسمه من بين الحناجر في كل مظاهرة في بلده أو في بلدان عربية أخرى وفي غمرة غيبوبة تاريخية صار زعيماً عربياً خارقاً ! وما أن يلقي خطابه الذي أوتي فيه جوامع الكلم ويعد بالنصر حتى يصدقه الجميع ويهتفوا ضارعين بحياة( الريّس ) ! وفي الحقيقة كان هذا الزعيم الوطني دكتاتوراً خطيراً من الطراز الذي يفت في عضد الشعب بصمت ! فتك بمعارضيه وألجم كل كلمة لا تصب في هواه ومصلحته وأعد مسرحيات سياسية من تأليفه الخاص !بعد سنوات من وفاته تكشفت بعض أوراق عن علاقاته بتل أبيب واتصالاته بهم ونشأته شخصياً في "حارة اليهود" ! كانت حروبه على "الهواء" أكثر منها على الميدان ! ولم تعد النكسات العسكرية في عهده فجائية بالنسبة للمراقبين فيما بعد حيث اتضح أنها لم تكن سوى هزائم بيد وطنية خالصة مع سابق الإصرار والترصد! ورغم كل السقطات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي ارتبط ذكرها بذكر الزعيم الفذ لا يزال استحواذه الكاريزمي محل سيطرة في عقول الرافضين لسقوط هذا الصنم الأكبر من ميدانهم!

بوق وشعار وفتات وخصم تفني في سجاله طاقتك "اللغوية" هي عدة "الدجل" الكاريزمي ، ولهذا فلا شأن لتصديق الواقع أو تكذيبه لتلك الشعارات والوعود والثورات فالشعوب قد اختارت أن تمارس "الاستغباء" لأنه الأسهل بالنسبة لها!! ولا مجال لقياس فرق الضرر بين الغباء والاستغباء! فالغباء حالة لاواعية قد تستثار بفعل خارجي وتقود لعكسها فنسلم وتسلم! أما "الاستغباء" فهو حالة اختيارية مزمنة يتقمصها الفرد وهو واثق تماماً من أنه لا يفعل الصواب! ولذلك لا عجب أن يكرر التاريخ نفسه مرحلة بعد أخرى ! وأن يظهر دكتاتور وتعود للعيان لصة مادام هناك من يعشق صناعة "الرموز" دونما معايير، والسير في الحشود مغمض العينين، والهتاف بملء القلب ( بالروح بالدم) ، والاستماع للبيانات الثورية يلقيها القائد الملهَم الذي لا تدري كيف يجد وقتاً لقيادة معركة على الأرض بينما هو إما بين إعدادٍ لبيان أو قراءة له أمام الفضائيات !ويبقى الجمع "المستغبي" يصفق جذلاً ما أن تعلن النشرة العاجلة خبر إطلاق "أربعين" صاروخاً تجاه العدو ينتج عنها إصابة فرد "واحد" بجروح طفيفة! مجرد استفسار لذوي الاختصاص:هل كانت تلك "صواريخ" ؟ أم.... "ألعاباً نارية" ؟!
wings_n@maktoob.com


عدد القراءات: 1,306

أعلى الصفحة

إرسال هذا الموضوع لصديق

طباعة


تعليقات القراء


لا يوجد.


| أضف اليوم للمفضلة | عن الدار | تاريخ الدار | الهيكل الإداري | التوظيف | المبوبة | اتصل بنا | مشاركاتكم | ملاحظاتكم | اربط معنا | حول الموقع | اجعل اليوم صفحة البداية |


الأولى وأهم الأخبار - الرأي وتعليقات القراء - اليوم الاقتصادي - الميدان الرياضي

تصميم وتطوير دار اليوم للصحافة والطباعة والنشر - جميع الحقوق محفوظة ©

استضافة صحارى نت