|
|
الرأي
|
|
سيف إبراهيم السيف
معشر الدعاة.. لماذا لاتكونون مثل المخترعين | سيف إبراهيم السيف |
 | من خلال تجربتي العملية مع الدعاة وجدت أنهم أحوج الناس إلى توطين قلوبهم على خلق الصبر في سبل الدعوة إلى الله، لأننا في زمن مع قلة الدعاة المحتسبين الصابرين نجد بعضهم تملكه ما يشبه الإحباط، وتعجل في قطف الثمار، وإذا ما سمعته وهو يفند أحوال المجتمع المسلم تظن انه يحدثك عن قوم لا صلة لهم بالإسلام ألبتة.. ناسيا أن الخير باق في أمة محمد - صلى الله عليه واله وسلم- إلى يوم القيامة كما جاء في الحديث (الخير في وفي أمتي إلى يوم الدين) أو متناسيا حديث نبينا - عليه الصلاة والسلام- (إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم) رواه الامام مسلم.
ولن أحيد عن الحقيقة إذا قلت إن انتشار الشر هو بسبب سكوتنا عن تبليغ الناس الخير، أو جهلنا بالطرق والأساليب الدعوية الصحيحة لتقديم صورة الإسلام المشرقة إليهم.. فانصرفوا عنا ليبحثوا عما تهواه نفوسهم وقلوبهم فوقعوا فريسة للأهواء والملذات والشهوات المحرمة. وما أجمل هذا الدعاء النبوي:(اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها) فالدعوة باللين.. والكلمة الطيبة هذا هو المطلوب في الدعوة إلى الله.
غير أن أساليب بعض الدعاة فيها جفاف وقسوة وغلظة، فهي بدلا من أن تحبب الناس في دين الله تنفرهم منه. ولو أن هؤلاء نظروا في كيفية تحسين أساليب الدعوة من خلال مسيرتها الطويلة - لا أقول عبر تاريخ أمة الإسلام بل عبر تاريخ الإنسانية المديد من عهد نبي الله نوح - عليه الصلاة والسلام- إلى يومنا هذا لوجدوا الكثير النافع، فنوح النبي عليه الصلاة والسلام ناضل في سبيل الدعوة.. وتحمل الأمرين، وصبر.. واستخدم أساليب الحكمة بالدعوة والموعظة الحسنة حتى مكث في قومه (ألف سنة إلا خمسين عاما) فلم يتضجر ولم يتملكه الياس، أو الملل أو التقاعس.. وهكذا جميع الأنبياء والمرسلين- ونحن في هذا الزمن الصعب لو أن أحد الدعاة - من أصحابك أو أقاربك استأذن بالدخول عليك واعتذرت له لجفاك وتركك ولحلف ألا يكلمك.. ونسي قول الحق تعالى:(وإذا قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم).
يا معشر الدعاة - إني أحبكم في الله- وأصارحكم: لماذا لا نكون مثل المخترعين والمبدعين في شؤون الدعوة الى الله؟ يصنعون.. فيبدعون ثم يجددون في صناعاتهم حتى يمهروا بها.. وهذه أنواع السيارات.. خذوا نوعاً واحداً منها وانظروا منذ بداية تصنيعه إلى اليوم كم دخل عليه من تجديد في الحجم. واللون. وقوة الدفع. والفرش.. إلخ ما أحرانا أن نستخدم الأسلوب الأقرب إلى قلوب الناس!! حببوهم في دين الله والله اسأل أن يؤجركم على دعوتكم خيراً كثيراً. |
|
عدد القراءات: 1,778 أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة |
|
|
|