|
|
الرأي
|
|
حسن عبد الهادي بو خمسين
الابتعاث الخارجي 1 ـ ترف أم ضرورة؟ | حسن عبد الهادي بو خمسين |
| عاش الطلبة السعوديون المتخرجون في المرحلة الثانوية نهاية الموسم الدراسي المنصرم حالة من الغبطة والفرح لم يسبق أن عاشها أقرانهم في السنين الماضية ، هذه الفرحة الناجمة من توافر فرصة الدراسة ومواصلة المشوار التعليمي الجامعي عبر الإبتعاث للخارج في حالة عدم توافر ذلك في الداخل لقطاع عريض من الطلاب.
بعد أن كانت الفرصة مواتية ومحصورة في إحدى الجامعات السعودية في الأعوام السابقة ، التي لم تكن تستوعب بطبيعة الحال إلا أعدادا محدودة من مجموع خريجي الثانوية وبذلك يكون هذا العام طفرة حقيقية في أعداد المقبولين للدراسة الجامعية داخليا وخارجيا.
لم يكن الشعور بإتاحة الفرصة لمواصلة التعليم هو وحده الباعث لكل هذه الفرحة وهذا الإقبال الكبير على طلب الحصول على منحة دراسية في الخارج بل كون الفرصة الدراسية هذه تتيح له المعيشة في الغرب وبالتحديد في أمريكا وأوروبا أو أستراليا وما شابه مع ما فيها من تطور وتقدم كبيرين ومغريات دنيوية كثيرة كان هذا الإحساس محفزا كبيرا آخر لاغتنام هذه الفرصة وعدم تفويتها ، لذلك فقد انتقلت عدوى الفرح والحماس للسفر للخارج لمواصلة الدراسة حتى إلى العديد من المنتظمين في الجامعات السعودية ممن قضى وأنهى بعضهم ثلاث سنوات من خمس سنوات مقررة عليه في الأصل مع عدم تعثره أو فشله في تحصيله الجامعي فضلا عمن أنهى سنتين أو سنة فقط!
بواعث ومنطلقات إستراتيجية
قرارالابتعاث الجامعي خارج البلاد وبهذا الحجم الكبير_الذي تجاوزهذا العام الاثنى عشر ألف منحة دراسية في الخارج وستبلغ الستين ألف بعثة خلال الأعوام الخمسة القادمة بإذن الله مع ما تتطلبه من إمكانات مالية كبيرة وصلت إلى 56000 مليار ريال. كما جاء في إعلان الجهات المعنية - لم تأت اعتباطا ولا هي نتيجة وفرة السيولة المالية والإمكانات المادية الكبيرة فقط وهي بالتأكيد أحد أسبابها وإنما هي ثمرة دراسة متأنية قامت بها وزارة التربية والتعليم عن مستوى التعليم العالي في البلاد وعن مستويات المتخرجين في هذه المرحلة المتقدمة من التحصيل الدراسي وصلت من خلالها إلى نتائج غير مرضية مفادها انحسار الكفاءات العلمية والأكاديمية المتقدمة والمؤهلة لتحمل أعباء المسؤوليات الجسام والمناصب العليا في مراكز الدولة ومؤسساتها المختلفة وتقلصها إلى أدنى مستوياتها بعد أن كانت بلادنا تزخر بمثل هذه الطاقات العلمية في عقود الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي والذي حصل معظمها على شهادات الماجستير والدكتوراة من إحدى جامعات أوروبا أو أمريكا.
الابتعاث للضرورة لا للنزهة
فالباعث الأساس من وراء اتخاذ قرار استراتيجي تنموي ، يتمثل في بناء وتطوير الكفاءات والقدرات العلمية القادرة على تبوؤ المناصب القيادية أو شغل الوظائف المتقدمة الشاغرة فكل طالب مبتعث من المفترض أن يكون ويصبح تلك الكفاءة المرجوة في مستقبل حياته العلمية والمهنية في بلاده ووطنه , من هنا يخطئ ويجرم في حق نفسه ووطنه من يتعامل من أبنائنا الطلاب مع منحة الابتعاث للخارج بغرض التحصيل العلمي من منطلق المتعة والترفيه عن النفس والانسياق وراء الملذات والأهواء الشخصية المحرمة على حساب الهدف الأساس الذي حددته ورسمته له الدولة في صقل شخصيته العلمية الأكاديمية وتطويرها, وبهذا يكون سببا مباشرا في هدر وضياع الأموال المرصودة له من قبل الحكومة التي قدرت بما يقرب من المليون ريال لكل مبتعث خلال سنواته الخمس الدراسية في الخارج , فضلا عن افتقاد الوطن إحدى الكفاءات المفترض تأهيلها لخدمته من موقع متقدم .
من هذا المنطلق أيضا يخطئ الطالب الجامعي المنتظم في الداخل السعودي كثيرا وبالخصوص من تجاوز سنتين أو أكثر وهو حاصل على مستوى دراسي جيد أن يقدم على اتخاذ قرار التوقف عن دراسته والسعي وراء خيار الابتعاث الخارجي وبالتالي خسارته للإنجاز الذي حققه خلال سنينه السابقة لمجرد الرغبة الجامحة في السفر إلى الخارج المليء بالإغراءات الدنيوية حتى لو كان ذلك عن نية حقيقية في مواصلة الدراسة والتحصيل العلمي.
Hasan-bu50@hotmail.com |
|
عدد القراءات: 1,429 أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة |
|
|
|