أكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة سابك المهندس محمد الماضي أن فشل المؤسسات الصناعية والمالية يبدأ من إهمالها الاستثمار في الابتكار وعدم تخصيص جزء كاف من الميزانية لتطوير نظام ابتكار يتلاءم مع أنشطة هذه المؤسسات، وقال في مشاركته في الدورة الثامنة من المنتدى السنوي للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات "جيبكا 8": إن تعزيز الابتكار أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الحكومات والمؤسسات ومنظمات التعليم العالي.


ويرى الماضي أن فشل المؤسسات الكبرى يبدأ بنقص أو انعدام الاستثمار في الابتكار وتخصيص جزء من الميزانية لأنشطة ابتكارية، وأضاف: إن الدراسات تثبت أهمية الابتكار وأنه العامل الرئيس لازدهار اقتصادي مستدام كما أكدت الدراسات أن الشركات تفقد ريادتها إذا أهملت تحسين مخرجاتها وإعادة تشكيل وبلورة هذه الصناعة بطرق مبتكرة، مؤكداً أن الابتكار وريادة الأعمال جزء لا يتجزأ من توفير فرص عمل ودعم المجتمعات المدنية، وأشار إلى ان الاحصائيات تثبت أن الشركات في الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تتعدي أعمارها خمس سنوات  تساهم في خلق ثلثي فرص العمل بشكل عام.

وحول الإجراءات التي يجب اتخاذها لتعزيز نمو الابتكار، ذكر الماضي أنه من أجل ضمان ازدهار وتطور الابتكار ينبغي على الحكومة والأوساط الأكاديمية والمؤسسات الخاصة العمل على إيجاد بيئة مناسبة أو مايعرف بـ(نظام الأيكولوجي)، وقال: إن الابتكار هو عبارة عن مجموعة من العمليات والأطراف المترابطة، وعندما يفشل أي طرف في المنظومة أو يقوم بدور غير مناسب له فإن النظام يفشل بالكامل.

وأضاف: إن تناغم الأدوار بين كافة القطاعات يعزز نمو النظام الإيكولوجي، وينبغي على الحكومات ألا تقرر مسار الابتكار, ويكون دورها فقط المساعدة في تهيئة الأجواء وتحديد ملامح النظام الإيكولوجي للابتكار, وهذا يعني تحديد إطار مستقر للسياسة العامة والحفاظ عليه، وتأسيس بيئة تعليمية مناسبة، وتستطيع مؤسسات التعليم العالي أن تكون حاضنات للأفكار المبتكرة، ولكن ليس من أدوارها تطبيق الابتكار في العالم الواقعي بمشاكله المعروفة كما لا يمكن لقطاع الأعمال إيجاد منظومة الابتكار في عزلة عن الأطراف الأخرى وإنما هو أداة من أجل التطبيق العملي للأفكار.

وبين أن للمؤسسات الأكاديمية دور ذو شقين، الأول توفير تعليم وتدريب جيد للطلاب والثاني نشر المعرفة البشرية، وأضاف: إن هذين الهدفين يسيران مع بعضهما البعض باعتبارهما الدور التقليدي للجامعات، إلا أن الجامعات يجب أن تنهض بدور ثالث يتمثل في تطبيق هذه المعارف، فبالرغم من أن الكثير من أبحاث هذه الجهات تتسم أنها غير مجدية تجارياً إلا أنه من الممكن أن تنشأ عنها عمليات ورؤى جديدة.

وأوضح أنه في النظام الإيكولوجي للابتكار، تستغل الأعمال التجارية المواهب التي طورها نظام التعليم وتستفيد منها في إطار سياسة الحكومة لبناء موقعها التنافسي، موضحا أن ذلك يغذي بدوره النظام الايكولوجي في شكل زيادة الثروة وتوسيع فرص التوظيف وجذب الاستثمار, ومن ثم يصل إلى عالم الشركات لتطبيق تلك الأفكار وتطوير موارد جديدة.

وقال: "نحن فخورون بالطفرة الكبيرة التي حققتها سابك فيما يتعلق بالملكية الفكرية على مدى السنوات الماضية. فابتكارات أي شركة ليست بعدد براءات الاختراع التي تمتلكها أو عدد المنتجات التي تجلبها إلى السوق, بل تكمن أهميتها في العائد المالي من هذه المنتجات بصفته العامل الذي يحرك الابتكار، وانخفاض تكلفة رأس المال، وانخفاض التكاليف الثابتة والمتغيرة، وتطوير المنتجات والخدمات التي تعتبر أفضل مكافأة تقدمها للأسواق".

وتابع: "في نظامنا الابتكاري نركز على المواد الأولية، باعتبار قطاع البتروكيماويات والكيماويات هي أكبر القطاعات استهلاكا للطاقة الصناعية حتى الآن، وهو ما يمثل حوالي 10٪ من إجمالي الطلب على الطاقة في جميع أنحاء العالم، وتنتج  7٪ من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري".

وزاد: إن العدد الأكبر من براءات الاختراع التي سجلتها شركة سابك في مجال المواد الكيميائية ذات القيمة المضافة من النفط، واستخدام المزيد من الأوليفينات من الغازات الاصطناعية، والهيدروجين من الماء.

وقال: إن أهمية الابتكارات ليست فقط في الإنجازات الخارقة مثل ابتكارات "جوجل" أو "تويتر" بل في إدراك الاحتياجات الخاصة بصناعتنا والعمل على أن تكون مواردنا هي الأقل تكلفة ماليا وبيئيا، وأشار إلى أن حوالي 25 في المائة من الانبعاثات من الصناعة الكيميائية ترتبط مباشرة بالتشكيل المتعلق بحساب العناصر المتفاعلة التي لا يمكن تجنبها أو انتقائها، في حين ان 75 في المائة منها تأتي من المرافق، وبين أن ذلك يثبت أهمية الابتكار في المواد الأولية.

وحول أهمية الابتكار في الكيمياء والمواد الأولية استعرض الماضي تقريرا لشركة باسف الألمانية حول تأثير ابتكارات تطويرية لمواد أولية على الصناعات التحويلية وبالتالي على المنتجات النهائية، فمثلا أدت تلك الابتكارات في الكيمياء إلى المزيد من حفظ الأغذية باستخدام مواد تعبئة وتغليف أقل، المزيد من الكيلومترات بأقل استهلاك للوقود، أنابيب أكثر متانة وأقل تسريبا للمياه، المزيد من الوصلات الهاتفية الأقل وزنا.

وتابع الماضي في كلمته: إن الابتكار الذي يأتي في الوقت المناسب أمر ضروري للحاق بالقطار قبل أن يغادر المحطة، وإن الابتكار في قطاع الصناعة الكيميائية منذ نشأته إلى مرحلة تنفيذه يستغرق فترة تصل الى 14عاما. ومن يستثمر في وقت مبكر ويسير في الاتجاه الصحيح سيتاح له إمكانية التمتع بالدخول في أسواق جديدة، التي هي محرك رئيسي للثراء وخلق فرص العمل.

وقال: إنه يجب على الشركات فهم المتغيرات العالمية ومواكبة التوجهات العالمية، فمثلا أوضح مؤتمر الجمعية الأوروبية للبتروكيماويات في برلين أن إنتاج السيارات سوف ينمو بحلول نهاية العقد الحالي بمعدل 50في المائة وسط اتجاه متزايد نحو كفاءة استخدام الطاقة, وهذا يتطلب تضافر جهود الابتكارات لتستطيع الشركات الوطنية مواكبة احتياجات الأسواق والبقاء في هذا السباق.

وأشار الماضي إلى أن مؤشر الابتكار العالمي 2013 الذي يقيس مدى تقدم الابتكار في أجزاء مختلفة من العالم  قد بين تقدم دول مجلس التعاون الخليجي في الابتكار،  وقاربت مؤشراتها الصين والهند، وإن كانت لا تزال بعيدة عن الدول المتقدمة مثل سويسرا وفنلندا.

وأوضح أن عوامل التغيير تتمثل في إنشاء مؤسسات معرفية رائدة مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم  والتقنية في المملكة العربية السعودية, ومعهد مصدر للعلوم والتقنية في أبوظبي. إضافة إلى دور الجامعات مثل جامعة الملك سعود، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن, وجامعة الملك عبد العزيز وارتفاع عدد الطلاب السعوديين في جامعات الولايات المتحدة، وأضاف: إن من العوامل المهمة تعدد طلبات براءات الاختراع في دول مجلس التعاون الخليجي.

وتوجه الشركات الخليجية إلى زيادة الاستثمار في الابتكار، كما أحصى مؤشر الابتكار العالمي نحو 50 مجمعا للتقنية في الدول العربية مثل وادي الظهران للتقنية في المملكة العربية السعودية ليكشف مسارا نحو خلق "بيئة مزدهرة" ونحو "اقتصاد قائم على المعرفة".