يعتبر حي الثليثية في الستينات و السبعينات من أهدأ و أنظف الأحياء في المملكة. كان الناس يطلقون على الحي اسم السنيور ستاف تشبيها لسكن كبار موظفي ارامكو. و يقع جنوبها مطار الأحساء و الذي هو موقع جامعة الملك فيصل.

و يخترقها شارع واسع و على جوانبه الأشجار الجميلة. و الآن يسمى بشارع الجامعة. كان حي الثليثية أبعد نقطة في الهفوف باتجاه دولة قطر.

و بعد أن بدأ مشروع الصرف و الري لتنفذه الشركة الألمانية فليبس هولزمان و مشروع تطوير المناهج في المتوسطة الصناعية بالأحساء عن طريق خبراء ألمان. فقد بدأت عوائل كثيرة من ألمانيا الغربية تصل للأحساء. و سكنت في كثير من حارات المبرز و الهفوف. فلم يكن هناك شيء اسمه مجمعات سكنية. و من الأحياء التي فضلها الألمان حي الثليثية و الذي كانت بيوته أنيقة. و كانت بعض هذه العوائل الألمانية لديها أطفال. و عاشت هذه العوائل كجزء من المجتمع الأحسائي.

 كان منظر الأمهات الألمانيات في الصالون الأخضر في العمارة لمرافقة أبنائهن أثناء الحلاقة أمرا مألوفا. و كانت العوائل الألمانية تشارك الحي في مناسبات العيد و  القرقيعان. و أحيانا تتم دعوتهم لحضور حفلات الزواج في بيوت الحي. بل ان بعضهم يتم النقوط عليهم!!

و كانت بعض هذه العوائل تترك بناتها الصغار لدى بعض العوائل في حي الثليثية عندما يضطرون للسفر داخل المملكة. و كان الكل يرى النساء و البنات الألمانيات يتسوقن من سوق القيصرية أو عمارة السبيعي للتسوق من الدكاكين و كذلك من متجر القاضي. و كان منظر الأمهات الألمانيات في الصالون الأخضر في العمارة لمرافقة أبنائهم أثناء الحلاقة أمرا مألوفا. و كانت العوائل الألمانية تشارك الحي في مناسبات العيد و  القرقيعان. و أحيانا تتم دعوتهم لحضور حفلات الزواج في بيوت الحي. بل ان بعضهم يتم النقوط عليهم!!

و قد كانت أشهر طفلة ألمانية في حي الثليثية اسمها (انكلينكا). و كان الكل يعرفها. فقد كانت حساوية أكثر منها ألمانية. و دائما كنا نرى الطفلة (انكلينكا) و زميلاتها الألمانيات و هن يلعبن مع فتيات صغيرات من عوائل حي الثليثية .

لقد كانت الحياة في الأحساء و أحيائها بسيطة وجميلة. كان أبناء الحي هم من يحمونه. و كان قاطنو الحي هم من يتأكدون من نظافته. الجار في الحي يبدي خوفه على بيت جاره كخوفه على بيته. و كذلك كان أطفال الحي يعطون الجار احتراما يشابه احترامهم لأبيهم. و مع الزمن غادرت الطفلة الألمانية (انكلينكا) هي و جميع العوائل الألمانية من الأحساء بعد الانتهاء من فترة عملهم. و ذهبت معها أجمل ذكريات أحد أجمل الأحياء في الأحساء. 

لقد كانت الحياة في الأحساء و أحيائها بسيطة وجميلة. كان أبناء الحي هم من يحمونه. و كان قاطنو الحي هم من يتأكدون من نظافته. الجار في الحي يبدي خوفه على بيت جاره كخوفه على بيته. و كذلك كان أطفال الحي يعطون الجار احتراما يشابه احترامهم لأبيهم.