أكد نائب رئيس شركة ركاز عبدالمحسن القحطاني عدم تأثر السوق العقاري السعودي بتداعيات أزمة دبي، التي تتعلق بالدائنين من خارج المنطقة، مشيرا الى أن التأثير يمكن أن يكون نفسيا غير أنه سريعا ما تعود الأمور الى نصابها بوصفها أزمة معزولة تتم معالجتها في إطار السوق الإماراتية دون أن تكون لها امتدادات مباشرة بالأسواق الخليجية.
وأشار الى أن التأثير يطال الشركات التي لها أصول أو استثمارات عقارية مباشرة بدبي، وهو بذلك تأثير محدود يقتصر على عدد قليل من الشركات دون أخرى، وهو ما يسهم في عودة تلك الاستثمارات بعد الأزمة، لافتا الى أن السياسات الاقتصادية في السعودية كفيلة بحماية الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية على وجه العموم ومن بينها القطاع العقاري، مؤكدا أنه لا خيار أمام الشركات المستثمرة في دبي سوى ذلك من خلال هجرة معاكسة لأموالها، حتى تستعيد بعضا من خسائرها وتنجو باستثماراتها من الأزمة التي صدمت وهزت العالم.
وقال القحطاني إن السوق العقارية لها وزنها الاقتصادي القوي ومزاياها التي تجعلها في وضع الأفضلية قياسا بغيرها من الأسواق العالمية، خاصة وأنها تخضع لحماية اقتصادية من الدولة ويتوافر لها الأمان الاستثماري الذي يجعلها تنمو في استقرار دون مشكلات تمويلية أو تعرضات مصرفية تضعف قدراتها في النمو.
وأشار القحطاني الى أن تجربة إمارة دبي الاقتصادية كانت نموذجية وإن كانت تجربة ذات اتجاه واحد ركز على العقار ومولته بالديون التي تجاوزت 80 مليار دولار، وذلك ما يعادل بحسب المراقبين 12 ضعف مديونية الأردن، ما يؤكد أن التمويل بالدين مجازفة غير مضمونة النتائج لأن خدمة الديون تتجاوز طاقة المشاريع على تحقيق فوائض للتسديد.
وأضاف أن انهيار نموذج دبي من خلال الأزمة يعطينا فرصة لدراسة الواقع العقاري وطرق تمويله بحسب القدرات المالية وليس بما يفوق تلك القدرات، خاصة في حال عدم وجود أنظمة مراقبة دقيقة لحركة رأس المال.
وأوضح القحطاني أن أزمة دبي أدخلت شركاتها الكبيرة في تعقيدات كثيرة ستضعف من قدراتها في المستقبل دون تغطية سريعة ومنهجية للديون المكشوفة، وذلك ما اتجهت اليه شركة نخيل العقارية التي قالت إنها ستفي بالتزاماتها من الصكوك الإسلامية لعام 2009 لتتفادى بذلك التخلف عن السداد بعد أن تدخلت حكومة أبوظبي لمساعدتها ماليا، وقالت الشركة إنها ستستخدم الأموال التي قدمها صندوق دبي للدعم المالي في سداد صكوك إسلامية بقيمة 4.1 مليار دولار، وهي معالجات ربما تسهم في الخروج من عنق الزجاجة، ولكنها على المدى الطويل لن تعيد الأمور الى وضعها قبل الأزمة.
وفيما يتعلق ببرامج تمويل الإسكان بالسوق السعودي من واقع مجريات أزمة دبي، قال القحطاني إن تلك البرامج تنحصر في خمسة برامج هي: تمويل صندوق التنمية العقارية ويعد من أهم روافد تمويل الإسكان في المملكة بشكل عام، حيث أظهرت نتائج دراسة السكان لعام 1425هـ أن أكثر من 41 بالمائة من المساكن في الرياض تم تمويلها من صندوق التنمية العقارية.
وهناك تمويل البنوك التجارية للمساكن حيث ازداد اهتمام البنوك السعودية أخيراً بتقديم برامج التمويل العقاري، من حيث زيادة حجم التسهيلات الممنوحة، والتيسير في شروط منح التمويل، وقد تطور حجم التمويل العقاري ليصل إلى 8.79 مليار ريال في 2006م على أساس الإيجار مع الوعد بالتمليك، بالإضافة الى برنامج المؤسسة العامة للتقاعد لتمويل المساكن (مساكن) والذي بدأت المؤسسة العامة للتقاعد منذ عامين فقط بطرح برنامج تمويل شراء المساكن وتقسيطها للمتقاعدين وموظفي الدولة المدنيين والعسكريين، على فترات ميسرة تصل إلى 25 سنة. ويصل القرض إلى مليون ريال كحد أقصى. إضافة الى مساهمات الشركات الحكومية (أرامكو وسابك) اللتين تسهمان في التمويل العقاري بشكل تعاوني عن طريق إقراض موظفيهما قروض الإسكان طويلة الأجل، الى جانب التمويل الخيري الذي يسهم في تغطية حجم كبير من الطلب على المساكن ولكن لفئة محدودي الدخل والفقراء، ولذلك كله فإن السوق العقاري السعودي ينشط في بيئة استثمارية منهجية مأمونة مما حدث لدبي على المديين المتوسط والطويل.