في غمرة الحديث عن حل الدولتين، ورؤية الرئيس بوش (التي فشل في تحقيقها) في عملية السلام بالشرق الأوسط، طالعنا الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بمقالة في صحيفة الواشنطون بوست يتحدث فيها عن «حلِّ الدولة الواحدة»، مؤكداً ـ عقب جولته الأخيرة في المنطقة ـ أنَّ غالبية القادة الفلسطينيين الذين تحادث معهم «يدرسون (الآن) بجدِّية حل (أو خيار) الدولة الواحدة هي حدود فلسطين التاريخية تحت الانتداب ما بين نهر الأردن والبحر المتوسط.
السؤال المثير: هل يكون هذا الطرح بالون اختبار سياسي، من زعيم مخضرم له تجربته في إرساء أول عملية سلام حقيقية بين العرب والدولة العبرية، عبر اتفاقيات كامب ديفيد (بين مصر وإسرائيل) أم أنها مجرد أحاديث للتفريغ العام؟
من المنطقي، أن يكون حل الدولة الواحدة التي يتعايش فيها العرب واليهود جنبا إلى جنب، خير تعبير عن شعور الفلسطينيين ـ ومعهم ربما العرب ـ بالإحباط السياسي، نتيجة الظلم الدولي، والتشاؤم الكامل من تحقيق أية نظرة عادلة، ما يدفعهم بالتالي لبحث فكرة التخلي عن «حلم إقامة دولة فلسطينية مستقلة»، والعودة، إلى حلم قديم، يشبه الواقع الراهن، يكونون فيه شركاء لليهود في وطن واحد، ليتبدّل شكل الصراع من مرحلة المقاومة والعنف، إلى صراع ديموقراطي يقوم على لعبة الانتخابات ويقبل بنتائجها، وهذه مرحلة تتطلب قيادات أشبه بغاندي في الهند، أو نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا.
بالطبع، ستكون إسرائيل مجنونة رسمياً، لو قبلت بهذا الحل، لأن فيه نهايتها بما أطلق عليه بعض الكتاب «القنبلة المنوية» والتي تدير صراع البقاء ديموغرافياً ليحيي آمال الفلسطينيين بالإنجاب ليقلبوا معادلة التوزيع السكاني، ويصبح اليهود أقلية لن تلبث إلا أن تتلاشى في غضون سنوات أو عقود قليلة لتصبح الدولة الإسرائيلية مجرد اسم عابر، فيما المضمون فلسطيني صرف. وهذا ربما يعقّد المشكلة.
لن نقول إن إسرائيل في ورطة وجودية، لكنها أمام خيارين، الدولة الفلسطينية المستقلة، ولو كانت منزوعة السلاح، إلا أنها شوكة مجاورة وعبء على الدولة العبرية، والدولة الواحدة ثنائية القومية، ضربة للحلم الصهيوني في دولة يهودية خالصة، وكلاهما لا يدرآن عنها خطر القنبلة الديموغرافية، التهديد الحقيقي الذي يحاصرها من كل جانب، وعليها أن تتصرف قبل فوات الأوان؟