* حمل خطاب أوباما الذي وجهه للعالم الإسلامي في القاهرة الكثير من المواعظ والاستشهاد بالآيات القرآنية والعبارات العاطفية التي غازل بها الشعب العربي الإسلامي لأنها شعوب بكل صراحة عاطفية ذات إحساس مرهف تحب وتميل الى الخطب الرنانة والحماسية.
* خطاب السيد أوباما للعالم الإسلامي الذي استخدم فيه استراتيجية إعلامية جديدة في العرض والطرح الموضوعي يمكن تقسيمه الى جزءين.
* الأول التقرب الى العالم العربي والإسلامي وتدشين عهد جديد من العلاقات الأمريكية
* الثاني عن القضايا المشتركة بين الولايات المتحدة الامريكية والعالم العربي والإسلامي
* يعتبر خطاب أوباما خطابا جيدا في مضمونه ومتناقضا في محتواه حيث لم يتطرق الى حلول واقعية يمكن من خلالها محاسبة الولايات المتحدة في الفترة القادمة وبنفس الوقت يمكن ان نقول ان خطاب اوباما يتسم بالشمولية والحيادية والصراحة!!!
* فلنعد قليلا قبل إلقاء خطابه ومن اين بدأ جولته وذلك للارتباط الكبير بين هذه الجولة وخطابه حيث ذكر أوباما ان زيارته للمملكة بدأها لأنها مهد الإسلام وذكر أنه يستمع دائما للملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله – للاستفادة من حكمته ومشورته كما ذكر العلاقة الوثيقة والقديمة جدا والاستراتيجية التي تربط المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة الامريكية وتعد هذه الزيارة من الناحية الإعلامية تدعيما وتقوية لخطاب أوباما الذي وجهه للعالم الإسلامي اذا محصلة أوباما باختياره المملكة العربية السعودية بسبب قوة المملكة النفطية وحضورها الاقتصادي العالمي المؤثر وكذلك لإطلاع المملكة على السياسة الامريكية الجديدة بعد ان كانت السياسة السابقة محل نقدها وعدم ارتياحها لها كما اختارها لأنه يدرك ان نجاح أي هدف سياسي في المنطقة العربية يحتاج الى موافقة ومباركة ودعم سعودي.
* بعد هذه الزيارة توجه أوباما الى جمهورية مصر العربية التي تعتبر قلب الامة الاسلامية والعربية النابض، حيث من منبرها ألقى خطابه التاريخي والذي استمر لمدة 47 دقيقة، نجد ان خطابه قسم الى 6 اجزاء 3 منها حول سياسات محدودة وهي التطرف والعنف والنزاع العربي والإسرائيلي وإيران و3 أجزاء حول مبادئ محددة هي الديمقراطية وحرية المعتقد وحقوق المرأة وأشار إلى القرآن 4 مرات واستخدم آيتين من القرآن الكريم لم يتطرق إلى كلمة الإرهاب ولا كلمة الاعتدال استخدم كلمة السلام 29 مرة إحداها باللغة العربية عندما سلم على الحضور بالسلام عليكم كما استخدم كلمة الديمقراطية 4 مرات وذكر تنظيم القاعدة 3 مرات وإشادته بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وجهوده الملموسة في دعم الحوار للأديان والثقافات.
* الخطاب الأوبامي تم إعداده وصياغته بواسطة فريق إعلامي سياسي متكامل من متخصصين من العرب المسلمين والإيرانيين والإسرائيليين وتم الاعتماد على التكنولوجيا الاعلامية الحديثة المتطورة جدا للتأكد من وصول الخطاب الى العالم كما تمت ترجمته الى 13 لغة خلال ساعات من إلقائه وإرسال رسائل جوال قصيرة باللغات العربية والانجليزية والأوردو والفارسية في خدمة مجانية وذلك لإسماع العالم وإيصال فحوى الخطاب إلى أكبر شريحة في العالم.
* بالإضافة الى وضع خطاب أوباما بالكامل على موقع يوتيوب حيث جهز البيت الأبيض تسجيلا «لمسلمين فخورين بخدمة بلادهم في الحكومة» كما اعطى البيت الأبيض فرصة التعليق على خطاب أوباما في مواقعه الرسمية وبثه حيا على موقع فيسبوك وطلبت من مستخدمي المواقع التعليق على الخطاب وذكر غيبس ان هناك 20 مليون مستخدم من الدول الاسلامية للـ فيسبوك فهناك 10 ملايين في تركيا و4 ملايين في اندونيسيا و1.2 مليون في مصر، كما ان اختياره لسبعة صحفيين مسلمين وصحفي اسرائيلي واحد في اللقاء الصحفي في إشارة واضحة للعالم للتميز والنظرة العادلة لقضايا المسلمين وبمبادرة واضحة للوقت معهم وإبراز قضاياهم للرأي والعمل من خلال وسائل الإعلام وتعتبر هذه منهجية إعلامية للبيت الأبيض في التحرك لتحسين صورة أمريكا بعد تشويهها من الإدارة السابقة امام العالم.
* وعند التحليل الإعلامي للخطاب نجد انه خطاب إعلامي موجه مدروس استخدم فيه سياسية التسويف وكشف عن الإستراتيجية الإعلامية وكذلك السيناريو الجديد المستخدم هذه المرة في الخطاب الأمريكي خطاب ناشد فيه العالم الإسلامي والعزف على أوتار مشاعرهم المرهفة .
* ونلاحظ من تحليل المضمون الى تغيير المنهجية الأمريكية في الخطاب نجد انه خطاب يختلف عن الخطابات الأمريكية السابقة إذ أعلن عن بداية جديدة بين امريكا والعالم الإسلامي ويقدم سياسة جديدة غير منحازة لإسرائيل سياسة تريد العدل والمساواة والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الوجود ودعوته للعالم بالتخلي عن الأسلحة النووية بالإضافة الى تطرقه لحقوق المرأة والديمقراطية باعتبارها شيئا مهما الى جانب التنمية الاقتصادية. هذا الخطاب يحمل في طياته معاني كثيرة للتحديات وهل يصمد اوباما أمام اللوبي الصهيوني في امريكا ويستطيع تحقيق السلام وهذا ما سنعرفه في الأيام المقبلة وما سوف تكشفه لنا الأيام. القنوات الفضائيات والإذاعات ووكالات الأنباء أفردت مساحات كبيرة في التغطية والتحليل.
وتصدر الخطاب الأوبامي الصفحات الأولى واحتل المساحات الكبيرة للصحف العربية والعالمية وتفاوتت المواقف والتقييمات للخطاب حسب انتماء كل من هذه الصحف فنجد ان الصحافة المصرية ووسائل إعلامها اتخذت الموقف الإيجابي من الخطاب وكذلك وسائل الإعلام الفلسطينية حيث خرجت الصحف الفلسطينية بعناوين رئيسية حول خطاب أوباما وقالت صحيفة القدر في عنوانها الرئيسي «أمريكا لا تعترف بشرعية الاستيطان ولن تدير الظهر لتطلعات الشعب الفلسطيني» ترحيب فلسطيني واسع لخطاب أوباما التصالحي مع العالم الاسلامي.
*وعلى النقيض رأت وسائل الاعلام الاسرائيلية لخطاب أوباما في بداية تغير للإستراتيجية في العلاقات بين البلدين بعد ان كانت مع بوش شريكا كاملا في الحرب على ما أسمته ضد الارهاب ويتضح ذلك فيما كتبه (إيتان هاير) المحرر السياسي في جريدة يديعوت احرونوت، مقالا بدا فيه وكأنه يرثي للعلاقات الامريكية الاسرائيلية. وقال فيما معناه ان أوباما ليس لنا كما كتب المحلل السياسي (بن كاسيت) ان هذا الخطاب يبرهن على ان إسرائيل لم تعد الابن الوحيد المدلل بل أصبحت ذلك الابن العاق غير الشرعي المعزول وفي موقع تيك ديبكا الالكتروني الإسرائيلي) المتخصص بالشئون الأمنية انه على الرغم من تأكيد الرئيس باراك اوباما في خطابه بالقاهرة على ان العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل قوية جدا ولا يمكن كسرها الا ان الخطاب يعتبر بداية النهاية للعلاقات الاستراتيجية الفريدة بين أمريكا وإسرائيل كما ذكرت وسائل الإعلام الاسرائيلية ان مجموعة من المستوطنين الاسرائيليين قاموا بإنشاء بؤرة استيطانية جديدة تحمل اسم الرئيس الامريكي اوباما بالقرب من مستوطنة كوخاف يعقوب في بنيامين وذلك ردا على الضغوطات التي تمارسها الإدارة الأمريكية على حكومة نتينياهو إخلاء وتجميد الاستيطان.
* أما وسائل الإعلام الأمريكية فقد انقسمت إلى مؤيد ومعارض للخطاب كل حسب اتجاهاته فنجد ان صحيفة واشنطون تايمز ذات التوجه اليميني «ان اوباما يدعو الى عهد جديد من اجل حل الدولتين في حين كان لها عنوان آخر يقول فيه «كلمات الرئيس تثير قلق مؤيدي اسرائيل» وذكرت صحيفة لوس انجليس تايمز ان خطاب أوباما بمثابة دعوة كاسحة لبداية جديدة بين الولايات المتحدة الامريكية والعالم الاسلامي. كما لوحظ ان معظم المجلات اختارت الصورة الرئيسية لمسلمين يستمعون الى الخطاب حيث اختارت مجلة (واشنطن بوست) اسرة هندية تتكون من 11 شخصا يستمعون للخطاب كما اختارت مجلة نيويورك تايمز صورة فلسطيني يجلس على كرسي صالون حلاقة وهو يتابع الخطاب عبر شاشة تلفزيونية في مدينة القدس.
* اما الصحافة ووسائل الإعلام الباكستانية فقد تناولت الخطاب بصورة إيجابية وأكدت على فكرة أن الرئيس الامريكي مد يده لإقامة صداقة مع العالم الإسلامي غير ان بعض الصحف اعربت عن أسفها لعدم تطرق اوباما الى قضية كشمير وذكرت صحيفة الفجر اليومية لا يمكن لخطاب واحد ان يمحو أعواما من عدم الثقة ومع ذلك قالت انه على الأقل كان الخطاب دليلا آخر على ان الولايات المتحدة الأمريكية تترك وراء ظهرها الحدة التي اتسمت بها أعوام الرئيس السابق بوش.
* وسائل الإعلام الهندية فقد استحوذ الخطاب الأوبامي على اهتمامات الشعب الهندي. حيث قامت وسائل الإعلام بنشر وتغطية الخطاب على صفحاتها الأولى حيث كان العنوان الرئيسي الهندستان تايمز الواسعة الانتشار أوباما يمد يده للمسلمين. فيما كان العنوان الرئيسي في صحيفة (تايمز أوف انديا) اوباما يعرض على المسلمين بداية جديدة كما اثنت صحيفة انديان اكسبريس على خطاب أوباما لكنها اشارت الى انه لا توجد إشارة الى الهند في خطابه على اساس انه يوجد بالهند أكبر عدد من المسلمين في العالم بعد اندونيسيا وتجاهله للمسلمين الهنود كلية. وبعد هذه القراءات في وسائل الاعلام المختلفة يتبادر في أذهاننا سؤال يجب ان نطرحه وهو كيف لنا نحن كمسلمين وعرب يمكن لنا ان نستفيد من هذا الخطاب الأوبامي.
* المطالبة من الدول العربية والإسلامية بمتابعة بنود هذا الخطاب وترجمته الى التزامات لتنفيذ قراراته وإلزام الولايات المتحدة الأمريكية بتطبيق ما ذكر فيه ويأتي ذلك من خلال التشاور العربي مع الجانب الامريكي والدولي ومع أوروبا كما يجب التحرك السريع حتى لا تضيع مضامين الخطاب كغيره من الخطابات الامريكية السابقة وان يكون هناك حل للقضية الفلسطينية وبشكل عاجل لتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم واستغلال الخضوع الامريكي هذه المرة باعتبارها هي التي اتت إليك طالبة الصفح عنها ومد يد السلام إليك.
* كما اننا نرى ان يتم عقد اجتماعات عاجلة لوزراء خارجية الدول العربية والاسلامية لوضع فرق عمل متخصصة في الجوانب السياسية والأمنية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية والعقائدية لتحليل مضامين الخطاب ووضع آلية عمل لكيفية الاستفادة مع رؤية الرئيس الأمريكي الجديد.

Alyaqout_j@hotmail.com