الأسلوب القصصي فن ، ولا يجيد صوغ الفن إلا الفنان ، الذي يتمرس أصول الفن وقواعده ، فيقدم للناس ما تستلذ به عقولهم وترتقي به أفكارهم ، والقصة القصيرة من فنون الأدب الحديث الذي دخل على الأدب العربي ، وأجاده البعض أيما إجادة.
بين يدي نتاج فكر الأديبة (هدى المعجل) التابو ، شد انتباهي بمجرد أن وقع بين يدي ، ربما الاسم ( التابو ) الذي كان غريباً علي ، فالغريب دائماً ما يشد الانتباه ويلفت النظر ، مجموعة قصص قصيرة ، أهدت المؤلفة هذه المجموعة للفنان السوري بشار العيسى الذي يقيم في باريس، وبلغ عدد صفحاته خمساً وتسعين صفحة ، ونضدت فيه المؤلفة تسعاً وثلاثين قصة قصيرة.
انقسم الكتاب لقسمين ، الأول : يحوي قصصاً قصيرة ، تتراوح ما بين صفحتين ، وتسع صفحات، أما القسم الثاني فيحوي قصصاً قصيرة جداً ربما تصل القصة لسطرين اثنين فقط، الشخصية الرئيسية لقصص هدى المعجل تدور حول ضمير المتكلم ( الياء )، خصوصاً في القصص الأولى للكتاب ، بينما تتحدث حول شخصيات رئيسية أخرى في القصص اللاحقة.
تتناول القصص أحداثاً يعيشها المجتمع السعودي، وربما أستطيع القول : إن قصص هدى المعجل اجتماعية واقعية ــ أي أنها تحدث في الواقع ــ ولا يجب أن تكون وقعت بالضرورة.
تقول الكاتبة في إحدى قصصها القصيرة جداً: «كانت تجلس بمحاذاة البحر ، حينما وقف خلفها «مرتبكاً» وكرر الرقم ، قبل أن يأتي أخوها ويدعوها بلغة الإشارة ، أن تشاركهم تناول وجبة العشاء «.
وتقول في قصة قصيرة أخرى «ليلة احتفالنا بعيد زواجنا العاشر ، أخبرني سامر أنه لم يركب قطاراً من قبل .. فاتفقنا على أن اصطحبه في رحلة إلى الرياض !! ركبنا القطار .. وما أن سار.. حتى انفصلت بنا العربة !!».