أكد الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، وعضو الهيئة العليا للمفاوضات السابقة جورج صبرا أن كل التصريحات الأوروبية والأمريكية التي تحذر الأسد من هجوم كيماوي على إدلب هي استمرار لنهج السياسة الأمريكية منذ فترة طويلة والغرب عموما في الشأن السوري، وتتمثل في إلقاء التحذيرات، وإبداء التعاطف مع الضحايا، وإثارة القضايا الإنسانية دون أن يكون هناك موقف حقيقي على الأرض لوقف هذا العدوان وتلك المجزرة، وإلا فما معنى أن يجري التركيز على تحريم وتجريم استعمال السلاح الكيماوي، بعيدا عن أسلحة الدمار الشامل الأخرى، مثل البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والأسلحة الفسفورية، مضيفا: إن الغرب ما زال يبيع الشعب السوري مواقف كلامية فقط.

وقفة حقيقية

وأضاف الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري: نحن نتمنى على الذين يدعمون حماية الحرية والديمقراطية في العالم أن يقفوا وقفة حقيقية لمناصرة الشعب السوري من أجل حريته.

وشدد صبرا على أن الكلمة الفصل في الهجوم على إدلب -إذا تم- ستكون لروسيا، وليس للميليشيا الإيرانية ولا تلك التابعة لبشار الأسد التي لا تملك أي قدرة على تجاوز الخطوط باتجاه إدلب، بدون قوة التدمير والطيران الروسي، الذي يحرق على الأرض كل شيء، كما أن إيران شهوتها كبيرة بأنها تريد إنهاء الثورة في إدلب، وتعيد تأهيل النظام، لأنه لم يعد شيء في دمشق إلا مراكز عصابات ينتمي بعضها للسياسة الإيرانية ويعمل من أجلها، وينتمي الآخر للسياسة الروسية ويعمل من أجلها كذلك.

مفاوضات جنيف

وقال صبرا: لا أعتقد أن هناك منتصرا في مفاوضات جنيف حتى يفرض شروطه، فالروس أثبتوا خلال 3 سنوات أن لديهم قدرة تدميرية هائلة وقدرة عسكرية كبيرة، لكن لا يمكن استثمارها سياسيا، وأبان صبرا أنه ليس هناك أي دور للسوريين في هذه المرحلة، لا لبقايا النظام مع حلفائه الإيرانيين وغيرهم، ولا لفصائل الثورة المتواجدة في إدلب، فالمعركة تبدو دولية، والقليل الذي بيد المعارضة هو أن ترفع صوتها من أجل القضايا الإنسانية والجرائم التي ترتكب وسترتكب أكثر باستخدام الأسلحة المحرمة دوليا، وكذلك رفع القضايا القانونية بحق مجرمي النظام في المحافل الدولية، ليس أكثر من ذلك.

صمود إدلب

وأضاف صبرا: ليست هناك وجهة للمقاتلين، فوجهتهم فقط بمواجهة قوات الغزو التي ستدخل إلى إدلب، وهناك إجماع من أهالي إدلب والفصائل بالصمود بكل الأشكال، وصمود المدنيين أوضحته المظاهرات في كل المناطق خلال الجمعة قبل الماضية والجمعة التي سبقتها، وسيشهد العالم اليوم الوجه الحقيقي للثورة والصوت الحقيقي للشعب في مواجهة هذا العدوان والخذلان الدولي للشعب السوري.

360 ألفا

وتسبب النزاع السوري منذ اندلاعه في العام 2011 بمقتل أكثر من 360 ألف شخص بينهم 110 آلاف مدني على الأقل، وفق حصيلة أوردها المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس، في وقت تهدد دمشق بشن هجوم وشيك على محافظة إدلب.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس: إن النزاع الذي دخل عامه الثامن تسبب بمقتل «110687 مدنيا بينهم أكثر من عشرين ألف طفل».

وكانت الحصيلة الأخيرة للمرصد في 12 مارس أفادت بمقتل أكثر من 350 ألف شخص.

وتشهد سوريا منذ منتصف مارس 2011 نزاعا داميا بدأ باحتجاجات سلمية ضد النظام، سرعان ما واجهها بالقمع والقوة.

آلاف القتلى

وفيما يتعلق بالقتلى غير المدنيين، أحصى المرصد مقتل أكثر من 124 ألف عنصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، نصفهم من الجنود السوريين إضافة إلى 1665 عنصرا من ميليشيا حزب الله اللبناني الذي يقاتل بشكل علني في سوريا منذ العام 2013.

في المقابل، قتل نحو 65 ألفا من مقاتلي الفصائل المعارضة وقوات سوريا الديموقراطية التي تشكل الوحدات الكردية أبرز مكوناتها وخاضت معارك عنيفة ضد تنظيم داعش بدعم أمريكي. وقتل أيضا أكثر من 64 ألفا من مقاتلي تنظيم داعش وجبهة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) إضافة الى مقاتلين أجانب من فصائل متشددة أخرى.

وعدا عن الخسائر البشرية، أحدث النزاع منذ اندلاعه في العام 2011 دمارا هائلا في البنى التحتية، قدرت الأمم المتحدة كلفته الشهر الماضي بنحو 400 مليار دولار. كما تسبب بنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

تحذير أممي

وتحذر الأمم المتحدة من «كارثة إنسانية» غير مسبوقة منذ بدء النزاع في سوريا قد يسببها الهجوم الوشيك على إدلب.

وأفادت الخميس عن نزوح أكثر من 38 ألفا و500 شخص من المحافظة مع تصعيد القصف في الفترة الممتدة منذ مطلع الشهر الحالي حتى الأربعاء، عاد منهم أكثر من 4500 مع تراجع وتيرة القصف منذ مطلع الأسبوع.