دعا اجتماع مندوبي منظمة التعاون الإسلامي الدول الأعضاء والمجتمع الدولي إلى دعم عملية السلام والمصالحة الشاملة في أفغانستان، للتوصل إلى حل سياسي مبني على مبادئ نبذ العنف، وقطع العلاقات مع جميع الجماعات الإرهابية، والحفاظ على إنجازات البلاد الديمقراطية، واحترام الدستور، الذي يمثل المصالح المشروعة للشعب، في أن ينعم بالسلم والاستقرار والديمقراطية.

وأعلن بيان الاجتماع الذي عقد أمس بمقر الأمانة العامة للمنظمة في جدة، على مستوى المندوبين الدائمين، بطلب من المملكة العربية السعودية، لمتابعة تنفيذ قرارات المنظمة بشأن أفغانستان، والتوصيات الصادرة عن المؤتمر الدولي للعلماء حول السلم والأمن في أفغانستان، عن دعمه القوي للجهود التي يبذلها المجلس الأعلى للسلم بإشراك جميع الأفغان في مبادرات بناء السلام، كما أعرب عن دعمه للمبادرة الأخيرة لرئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية، الدكتور محمد أشرف غاني، للانخراط في حوار مباشر وسلمي غير مشروط مع طالبان، ودعا حركة طالبان إلى التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرة.

وأعرب البيان عن تضامنه مع جمهورية أفغانستان الإسلامية وتأييده الكامل لها في جهودها الرامية إلى إحلال السلام واستتباب الأمن وتحقيق التقدم الاقتصادي لشعب أفغانستان، ودعمه لمؤتمر العلماء حول دعم السلم والأمن في أفغانستان الذي عقد في كابول في 4 يونيو 2018.

وأقر الاجتماع بأنه لا يمكن ضمان السلم والاستقرار الدائمين في أفغانستان إلا من خلال نهج شامل يضم الأمن والتنمية والحكم والمصالحة.

وشدد اجتماع المندوبين على أنه في الوقت الذي يشكل فيه الإرهاب خطراً جدياً ومتنامياً ومشتركاً، فإن ثمة حاجة ماسة للتفاهم المشترك وللتعاون من خلال اعتماد آليات إقليمية ضرورية وملائمة، وأن يواكب ذلك التزام قوي من جانب الجهات الإقليمية والدولية المعنية باتخاذ ما يلزم من تدابير للتصدي لهذا الخطر، وذلك سعياً إلى دعم أفغانستان باعتبارها الدولة التي تقف على خط المواجهة مع الجماعات الإرهابية الإقليمية والعابرة للحدود.

وأدان الاجتماع بشدة موجة الأعمال الإرهابية في أفغانستان

وطلب الاجتماع من الدول الأعضاء المانحة ومن المؤسسات الإنمائية والمالية الإسلامية، وفي مقدمتها البنك الإسلامي للتنمية، تقديم المساعدة المالية والتسهيلات وغيرها من أشكال الدعم الأخرى لأفغانستان، مشدداً على أهمية التنمية الاجتماعية والاقتصادية باعتبارها عنصراً مهماً لإحلال السلم الدائم وتحقيق الاستقرار في أفغانستان.

من جانبه، أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، «د» يوسف بن أحمد العثيمين، على أهمية جهود حكومة جمهورية أفغانستان الإسلامية بما تراه ملائما للدفع باتجاه إحلال السلم والأمن والوفاق بين أطياف الشعب، وإيجاد حل يحقق السلم الدائم.

وقال العثيمين في كلمته: إن هذا الاجتماع يأتي في أعقاب المؤتمر الدولي للعلماء حول السلم والأمن في أفغانستان الذي عقدته منظمة التعاون الإسلامي في مدينتي جدة ومكة المكرمة في يوليو الماضي، معبرا عن شكره لحكومة المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، على كريم استضافة ورعاية ذلك المؤتمر المهم، الأمر الذي يعكس مكانة وأهمية قضايا الأمة الإسلامية لدى القيادة السعودية. وأضاف الأمين العام: أن مؤتمر العلماء أرسى الأسس لمسار المصالحة، مشددا على ضرورة أن ينخرط الجميع في هذه العملية السياسية.

وحث العثيمين الدول الأعضاء على تسخير تأثيرها السياسي والدبلوماسي لدعوة الفرقاء إلى الجلوس على مائدة مفاوضات السلام.

هذا وأكد المندوبون الدائمون للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، على متابعة تنفيذ قرارات المنظمة بشأن أفغانستان والتوصيات الصادرة عن المؤتمر الدولي للعلماء حول السلم والأمن في أفغانستان، والمبادرات الإقليمية والدولية الأخرى.