تسببت البرتغال في عودة القلق للجماهير الإيطالية، وذلك بعدما اقتنص المنتخب البرتغالي فوزا غاليا من ضيفه الإيطالي 1/‏صفر في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الثالثة بالمستوى الأول من دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.

وتصدر منتخب البرتغال ترتيب المجموعة الثالثة بالمستوى الأول برصيد ثلاث نقاط من مباراة واحدة، بينما تجمد رصيد إيطاليا عند نقطة واحدة من مباراتين.

وبعد الزلزال الذي هز أركان الكرة الإيطالية بعدم التأهل لكأس العالم في روسيا 2018، والذي أحدث ثورة جماهيرية لتنقلب الأمور على رأس مسؤولي الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، وتأتي رياح التغيرات العاصفة على المستويين الإداري والفني واللاعبين أيضاً.

فعقب كارثة الخروج من تصفيات المونديال الروسي تمت إقالة المدرب جامبييرو فنتورا مباشرة بعد نهاية المباراة الفاصلة أمام السويد في اكتوبر الماضي. ليجد رئيس الاتحاد الإيطالي كارلو تافيكيو نفسه مجبرا بعد ذلك على تقديم استقالته بعد فشل محاولات تشبثه بالمنصب، ليأتي اتحاد جديد بالكامل، ويتعاقد مع المدرب الإيطالي المعروف روبرتو مانشيني.

عدم التأهل لكأس العالم فجر المشاكل والأزمات التي تعيشها الكرة الإيطالية وأظهر رحيل رأس الهرم الكروي حجم المشاكل المتراكمة التي تعيشها الكرة الإيطالية منذ الفوز بكأس العالم 2006، وما فاقم هذه المشاكل ظهور الأندية الإيطالية بشكل مخجل في المسابقات الأوروبية المختلفة، ليبدأ التساؤل عن المستقبل.

ومع قدوم مانشيني ساد التفاؤل الجماهير الإيطالية إلا أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدد بعد الخسارة أمام البرتغال لتنجح الأخيرة في تحقيق فوزها الأول في مباراة رسمية على إيطاليا منذ 1957.

إيطاليا، التي غابت عن كأس العالم للمرة الأولى في 60 عاما، لم تذق طعم الفوز في آخر أربع مباريات رسمية.

وأراحت البرتغال كريستيانو رونالدو ورغم ذلك تغلبت 1-صفر على إيطاليا في ثوبها الجديد في افتتاح مشوارها في دوري الأمم الأوروبي لكرة القدم لتسبب قلقا كبيرا لروبرتو مانشيني مدرب الأزوري.

وعين روبرتو مانشيني في مايو الماضي بعد فشل الأزوري الفائز بكأس العالم أربع مرات في التأهل إلى مونديال 2018 في روسيا، من أجل بناء منتخب جديد، فاستدعى المهاجم المثير للجدل بالوتيلي والذي أشرف عليه في انتر ميلان الإيطالي ومانشستر سيتي الإنجليزي، وخاض ثلاث مباريات ودية سجل في واحدة منها في مرمى السعودية (2-1).

وأجرى مانشيني -والذي كان يخوض ثاني مباراة رسمية له مع الفريق- تسعة تغييرات على التشكيلة التي تعادلت 1-1 مع بولندا يوم الجمعة الماضي لكن الفريق تراجع للدفاع في أغلب فترات المباراة وفشل في تهديد مرمى البرتغال.

وكان ماريو بالوتيلي -الذي تعرض لانتقادات واسعة بعد أدائه في مباراة بولندا- من بين المستبعدين وشاهد المباراة من المدرجات.

واعتبر المدرب الأسطوري للمنتخب الإيطالي أريجو ساكي غداة التعادل مع بولندا 1-1 في الجولة الأولى من دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم أن المهاجم ماريو بالوتيلي والأزوري ينقصهما «الذكاء».

وقال ساكي (72 عاما) الذي قاد منتخب بلاده إلى مركز الوصيف في مونديال 1994: «كرة القدم رياضة جماعية تعتمد على الذكاء أكثر من الأقدام».

وأضاف: أولا، يجب اختيار لاعبين لديهم ذكاء. ثم تقول لهم إنكم تلعبون في فريق. يجب أن تكون لديكم بعض الأفكار الواضحة».

وتعرض بالوتيلي لانتقادات كثيرة بسبب أدائه في أول مباراة منذ مشاركته في مونديال 2014 في البرازيل وإبعاده عن المنتخب.

ورأى ساكي أنه عندما يتجول بالوتيلي بمفرده في الملعب دون الالتزام بالخطة يتعين عليك أن تقول له ذلك.

وقال ساكي -الذي قاد فريق ميلان إلى إحراز دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين (1989 و1990)-: إننا نحتاج إلى الطيبة، الشغف والمهنية. كل واحد عنده سيارة، لكن لكي تحركها تحتاج إلى البترول.

وتابع: في كرة القدم، البترول هو الذكاء، الشغف والمهنية. دعنا نقول إن وجود مفهوم روح الفريق هو بداية قوية لجعلك شخصا يستحق.

بدوره قال مانشيني بعد الخسارة أمام البرتغال: «بذل اللاعبون كل ما في وسعهم، لكن من أجل الفوز عليك تسجيل أهداف لذا علينا العثور على علاج لذلك. ارتكبنا أخطاء، وينبغي أن نحاول تقليلها».

وشهد لقاء البرتغال وإيطاليا واقعة تاريخية للأزوري لم تتكرر منذ 20 عاما. فللمرة الأولى منذ 1998 يخوض منتخب إيطاليا مباراة رسمية بدون وجود لاعب من يوفنتوس في التشكيلة الرئيسية، وكان ذلك في مونديال فرنسا وبالتحديد في المواجهة أمام الكاميرون.