من واقع ما حدث في جنيف حيث تخلف الحوثيون عن حضور المشاورات لانهاء وتسوية الأزمة العالقة في اليمن، فان التفسير المنطقي لهذا التخلف هو عدم رغبة الانقلابيين في السلام وابقاء الوضع على ما هو عليه ليستمر الصراع الدموي الذي لا يصب في مصالح الحوثيين، حيث إن معاركهم خاسرة أمام الجيش اليمني المدعوم بقوات التحالف العربي، والتمسك بعودة الشرعية المنتخية من قبل أبناء الشعب اليمني بمحض حريتهم وإرادتهم هو السبيل الوحيد لعودة الاستقرار والأمن الى الربوع اليمنية.

ويبدو واضحا للعيان من تصريحات المبعوث الأممي لليمن أن مواقف الانقلابيين تبرز مدى التعنت الذي لم يتغير منذ الحرب الدائرة في اليمن، حيث تظهر جلية في المحاولات المستمرة للقفز على مسلمات ومعطيات الأعراف والقوانين والقرارات الدولية ذات الشأن، وتظهر أن الميليشيات الحوثية مصممة للقفز على الشرعية اليمنية وتجاهلها، وتظهر من جانب ثالث أنهم ماضون لإراقة المزيد من الدماء اليمنية بفعل تغطرسهم وتصلبهم وعدم رغبتهم في إنهاء الأزمة بالطرق السلمية.

وإزاء ذلك فان الأمم المتحدة ممثلة في مبعوثها لليمن مطالبة اليوم قبل أي يوم مضى بممارسة الضغوط المناسبة على الانقلابيين، لدفعهم نحو الانصياع للسلم تسوية للأزمة القائمة وانتشال الشعب اليمني من مآسيه القاسية التي يعاني منها الأمرين؛ بفعل تصعيد الحوثيين لجرائمهم وإرهابهم بمعاضدة حكام طهران الذين مازالوا يمدونهم بالأسلحة والصواريخ الباليستية لمواصلة اعتداءاتهم الغاشمة على المدن اليمنية المحاصرة والاعتداء على أراضي المملكة.

لقد تجاوب وفد الحكومة اليمنية بحضوره الى جنيف رغبة منه في تسوية الأزمة وفقا لمسوغات السلام المطروحة، غير أن تخلف الانقلابيين أدى الى افشالها كسائر المساعي السابقة التي فشلت في التوصل الى حل سلمي قاطع، وقد اعترف المبعوث الأممي بنفسه بخطأ موقف الحوثيين وانتقدهم صراحة، كما أن الثقة بادعاءات الميليشيات الحوثية للأمم المتحدة خلف الأبواب المغلقة أضحت مفقودة تماما من قبل الشرعية اليمنية، وإفشال مشاورات جنيف الأخيرة يعكس عدم جدية الحوثيين في السلام واستمرارهم في إبقاء الحرب الدائرة مشتعلة في اليمن.