قبل أيام نشرت صحيفة «أم القرى» التي كنتُ أسمع عنها، ولكنني وللأسف الشديد لم أطلع على عدد واحد منها عندما كانت تصدر كصحيفة ورقية، حيث لم تكن مخصصة للبيع، بل توزع للجهات ذات العلاقة. هذه الصحيفة الرسمية، نشرت لوائح وأنظمة تعديلات نظام المرور التي تمّ إدخالها على نحو 27 مادة، تسري على جميع المركبات وسائقيها وركابها. ولعل أهمها ما جاء في المادة 75، والتي نأمل أن تضع حدًا لأولئك المستهترين بأنطمة المرور وسلامة الآخرين. فهذه التعديلات أقرّت عقوبات تنتهي بإيقاف خدمات مَن تتراكم مخالفاته المرورية والغرامات المترتبة عليها.

لقد عانت المملكة من تصاعد الحوادث المرورية القاتلة، وامتلأت شوارعنا بالكثير من المخالفات والتجاوزات من بعض السائقين المستهترين، وغصّت ملفات المرور بأسماء المخالفين، وتراكمت المبالغ المحتسبة عليهم مع تضاعف الغرامات المترتبة على التخلف عن التسديد، دون أن يكون لدى المرور أي مستند قانوني لإيقافهم عند حدهم.

ولهذا ينظر الجميع لهذه التعديلات بكل احترام وتقدير، فهي تعديلات مهمة جدًا، تحظى بتأييد واسع من كافة شرائح المجتمع باستثناء فئة المستهترين. ولقد صُعقتُ وأنا أسمع أن بعض مبالغ المخالفات قد وصلت لأرقام فلكية، مما يؤكد أن مرتكبيها غير مبالين بأنظمة السلامة المرورية. وهم بذلك يشكّلون خطرًا كبيرًا على سلامة الناس لا يقل خطورة عن جرائم القتل العمد.

لقد تضمّنت التعديلات جوانب مهمة قبل استخدام سلاح إيقاف الخدمات؛ لمنح المخالف فرصة الترافع والمناقشة أمام المحكمة المختصة؛ ما يضمن له حق الاعتراض خلال 30 يومًا من تاريخ إبلاغه بالمخالفة، ثم تنظر المحكمة في اعتراضه، وفي حال رفض طلبه أو صدور حكم بتعديل قيمة الغرامة المترتبة على المخالفة المسجلة، وجب عليه تسديد الغرامة، فإن رفض أصبح إيقاف الخدمات هو الحل النهائي.

ورغم خشيتي وخشية غيري من المواطنين من التوسّع في استخدام حق إيقاف الخدمات كونه سلاحًا ذا حدين، إلا أنه يصبح حلًا مقبولًا، بل مطلوبًا من الجميع لتطبيقه على هذه الزمرة المستهترة..

ولكم تحياتي.