الذي اطلع على شروط الحوثيين للذهاب إلى جنيف لإجراء جولة جديدة من الحوار مع وفد الشرعية برعاية الأمم المتحدة ممثلة بمندوبها السيد مارتن غريفث، يُدرك أنه فعلًا أمام ميليشيا خارجة عن القانون لا تعرف التحدث إلا بلغة العصابة، ولو تأملنا الشروط الثلاثة لوجدنا أنها لا تضع اليمن في حساباتها أبدًا؛ لأنه آخر ما تفكر فيه، لذلك هي تريد أن تضمن سفر وفدها إلى جنيف على الخطوط العمانية، شريطة أن تتمكّن من اصطحاب بعض الجرحى من أعضاء العصابة، وأن يتم علاجهم مع ضمان إعادتهم إلى صنعاء، إضافة إلى الشرط الثالث، والذي يطلب ضمانات من المندوب الأممي لعودة الوفد الحوثي إلى اليمن بعد انتهاء المفاوضات، وهذه الشروط، كما هو واضح، كلها تصب في خدمة زعامة الميليشيا وقيادات الصف الأول فيها، وضمان مقاعدهم كيما يعودوا إليها فور انتهاء مهمتهم، في حين لا يوجد شرط واحد طلبته الجماعة من أجل اليمن، أو مستقبله السياسي، أو لصالح الشعب؛ لأن هذه المسائل هي خارج اهتمام هذه الميليشيا، وبالتأكيد فكر العصابة لا يمكن أن يُفرز إلا مثل هذه الشروط الذاتية التي تتجسّد فيها «أنا» الميليشيا، على حساب أي ملمح وطني يؤشر أو يشي بأنها فكّرتْ أو تفكر في مصلحة اليمن والشعب اليمني، وكان على مَن ظلت تستميله الطروحات الحوثية المتباكية، وانحاز في تقاريره إليهم أن يقرأ هذه الاشتراطات السخيفة بعين السياسي الذي يعلم أن مَن يذهب للحوار أو التفاوض من أجل مستقبل وطن، ثم لا يكون همّه في شروطه الاستباقية سوى أمنه الشخصي، وأمن أعضاء عصابته، وصحة أبدانهم، فإنه قطعًا لن يكون مخوَّلا لحمل أمانة البحث في مستقبل أمة هو مَن سرق شرعيتها، وعرَّض شعبها لويلات الحروب، وزجَّ بأطفالها في متاهات الرصاص، هذا إن لم يتخذ منهم دروعًا بشرية للغرض ذاته، والذي فضحته الشروط، وهي حماية أمنه وأمن عصابته الخاص.

هذه هي شروط الحوثيين، يتم تسويقها على الملأ للأسف دون أن تحرّك ضمير أيّ ممن ظلّ يميل إليهم، أو على الأقل يتعامل معهم كطرف سياسي له خط ومنهج، وله مشروع طبعًا غير مشروع سرقة اليمن ورميه في أحضان طهران ليلحق بلبنان، لكنهم مع افتضاح منطق العصابة في اشتراطات حضور جنيف لا يزالون يتعاملون معهم، ومع شروطهم كما لو كانت تتحدث عن ضمانات للديمقراطية مثلًا، وهذه هي الطامة.