سيظل العراق بخير وعافية طالما انعتق من الهيمنة الإيرانية على مقدراته ومصيره وحرية شعبه، فالكتلة الأكبر في هذا البلد الشقيق سوف تتمكّن من تشكيل حكومة قوية وصلبة قادرة على إزالة آثار الطائفية التي حاول الإيرانيون زرعها في سائر محافظات ومدن العراق، وقادرة كذلك على تجاوز الخلافات الهامشية ومواجهة بذور الشر التي زرعها النظام الملالي الإرهابي في بلد يتوق إلى العودة لحظيرته العربية والإسلامية والدولية، وينعتق تمامًا من سيطرة حكام طهران على صوته الجهوري للعودة إلى بناء الدولة وفقًا لتطلعات مستقبلية طموحة محفوفة بإرادة العراقيين للتغلب على أزماتهم والارتفاع فوق خلافاتهم الجانبية.

ويبدو واضحًا للعيان أن العراق سوف يستعيد عافيته بتشكيل حكومة جديدة تحرص على مصالح العراقيين والسعي إلى تسوية كافة أزماتهم العالقة، فالأزمة السياسية القائمة حاليًا سوف يُصار إلى حلحلتها إذا ما تمّ التخلص نهائيًا من الضغوطات الإيرانية المكشوفة التي أدت إلى التحكّم المباشر في اختيار رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الوزراء، وتلك ضغوطات لابد للكتلة الأكبر، وهي تقوم بتشكيل الحكومة الجديدة، أن توقفها عند حدودها، فهي التي أدت إلى دخول العراق في أزمات متفاقمة كبرى بما فيها الأزمة السياسية الخانقة التي ما زال العراقيون يعانون منها الأمرّين.

التدخل الإيراني السافر في شأن العراق أدى إلى التحكّم في مفاصل العمل السياسي ومحاولة إنهاكه، وأدى في الوقت نفسه إلى زعزعة أمن العراق واستقراره وسيادته، وأدى إلى تحركات فصائل إرهابية عديدة تريد أن تعيث فسادًا وخرابًا وتدميرًا في هذا البلد، وعلى رأسها منظمة داعش الإرهابية، ومَن لفّ لفها، وهذا يعني أن الأمن العراقي سوف يراوح في مكانه، وسوف يواجه بتلك التحركات الإجرامية لاسيما في ظل سهولة امتلاك السلاح، وتفشّي ظاهرة الفساد في دهاليز حكومة لابد من إعادة النظر في تشكيلها من جديد؛ لتجاوز مختلف الأزمات العالقة.

الشعب العراقي لا يزال قلقًا من أسلوب إدارة السياسيين للبلاد، وهو قلق له ارتباط جذري بضغوطات النظام الإيراني على العمل السياسي برمته، بيد أن تشكيل الحكومة الجديدة المقبلة التي يهمّها مصالح العراقيين وتغليب المصالح العليا للعراق قادرة على التغلب على تلك الضغوطات والتخلص من أمراض الطائفية وبذور الفتن، والعمل على محاربة الفساد، وتعزيز سلطة القانون، ومنع وجود السلاح خارج سيطرة الدولة ومحاربة الإرهاب بكل أشكاله ومسمياته وأهدافه الشريرة، بما في ذلك إرهاب الدولة المتمثل في النظام الإيراني الدموي.