يحاول النظام الإيراني الإرهابي امتصاص غضب مواطنيه من خلال الادعاء بأن العقوبات الأمريكية المفروضة عليه؛ بسبب نقضه مفردات الاتفاق النووي، وبسبب ضلوعه في مساعدة ومعاضدة الميليشيات الإرهابية المنتشرة في أمصار وأقطارعديدة، حيث صنف دوليًا بأنه الراعي الأول للإرهاب في العالم، وبسبب تدخّله السافر في شؤون دول المنطقة بما يتنافى وأحكام ومواثيق وتشريعات المؤسسات والهيئات الدولية، يحاول النظام من خلال ادعاءاته الفارغة بأن العقوبات لن تؤثر على إيران، وأن باستطاعته التغلب عليها وامتصاص ذلك الغضب.

هذا الادعاء الأجوف يتناقض تمامًا مع الواقع الذي يعيشه أفراد الشعب الإيراني، فالعقوبات الخانقة المحكمة على رقبة النظام الإيراني أدت بالضرورة والنتيجة إلى تردي الأحوال الاقتصادية لمستوى قياسي لم يسبق له مثيل، وأدت إلى انهيار العملة الإيرانية وإلى إشعال موجة من المظاهرات العارمة التي عمّت المدن الإيرانية بما فيها العاصمة، ورغم ذلك فإن النظام يتشدق بأكذوبة مؤدّاها أن المتظاهرين في شوارع إيران يشجعون الإدارة الأمريكية على الانسحاب من الاتفاق النووي.

ويبدو أن النظام الإيراني غارق في أحلامه، فقد طبّق الانسحاب منذ زمن وآثاره الوخيمة تبدو واضحة على مفاصل جسد النظام الآيل للانهيار والسقوط، رغم تبجّحه بأن الهزيمة «النكراء» سوف تلحق بكل العقوبات وأنها ستفشل، وأنه سيتغلب على مشكلاته الاقتصادية، فهو لا يخشى تلك العقوبات؛ لأن النصر حليفه في كل الحالات والأحوال، وتلك ادعاءات لا تستند إلى أي منطق عقلاني، وإنما تستند إلى أراجيف باطلة كادعائه بأن العقوبات المفروضة «ساهمت في توحيد الأمة»، وتلك مغالطة واضحة لما يجري على أرض الواقع.

وتخيّم علامات التساؤل أمام تلك المساهمة، والحقيقة التي يجب أن تُقال أن العقوبات أدت إلى ارتفاع وتيرة الغضب الشعبي العارم من أبناء إيران ضد جلّاديه، وقد اعترف النظام مؤخرًا بأنه فقد الثقة في مستقبل بلاده، وهو اعتراف يرسم بداية النهاية لنظام فاشيّ أحمق أدخل إيران في نفق مظلم وصعب من الأزمات الاقتصادية الحرجة بفعل عنترياته ومغامراته الطائشة داخل إيران وخارجها، وتلك مغامرات أدت إلى تبديد ثروات الشعب الإيراني لدعم الإرهاب، ومد الإرهابيين بأسباب القوة لنشر جرائمهم وفظائعهم في كل مكان.

ولا شك في أن الأحوال الاقتصادية والسياسية والأمنية المتردية دفعت المحافظين في البرلمان الإيراني للضغط على النظام والمطالبة بتغيير الحكومة الحالية التي استشرى الفساد فيها، رغم الإقالات الأخيرة التي مارسها الرئيس الإيراني، وطالت وزير الاقتصاد والمالية، ووزير العمل، ومحافظ البنك المركزي، في محاولة يائسة لعدم تعرضه لانتقادات شديدة بسبب تلك الأوضاع المتردية، التي أدت فيما أدت إليه إلى انهيار العملة الإيرانية، وتردي الحالات المعيشية، وانتشار الفساد في النظام، كما تنتشر النار في الهشيم.