في إثنينية إمارة المنطقة الشرقية هذا الأسبوع كان لابد أن يكون موضوعها التلقائي عن حج هذا العام بنجاحه القياسي. كلنا نعرف، والعالم بأكمله، عن هذا النجاح غير المسبوق.

صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف رجل عملي، ومفتاح شخصيته الالتزام اللافت الذي يجعلني محتارًا، هل هو في طبيعة جيناته الوراثية، أم أنه فرض على نفسه هذا الالتزام الصارم مع لطف شخصيته مشكِّلًا تعارضًا نافعًا وضعه في صعيد إداري مهره بطبيعته. والالتزام دومًا عند الأمير هو في الوقت والوصول لقلب الموضوع، وهذا يحتاج بديهة وحنكة تعودت أن أتوقعها من سمو الأمير سعود، وهذا الذي يجعل شخصًا مثلي شغوفًا في لقاءاته الشخصية والعملية والمكتبية والعامة. أعود للإثنينية حيث إنه كنا نعلم أنه سيدور عن أهم حدث وهو موسم الحج لهذا العام.

طيب، الوقت في المجلس محدود، والجمع الحاضر من العقول الراقية المتنوعة التخصص، لذا كان مهمًا الوصول لقلب الموضوع. والقدرة للوصول لقلب أي موضوع ليست متاحة لأي شخص في أي شأن ضيق أو متخصص، فكيف بموسم هائل مثل الحج. الذي فعله سمو الأمير أنه لم يلق خطابًا إنشائيًا، وهو بارع بذلك أيضا، بل فاجأنا بالالتزام الوقتي والوصول لقلب الموضوع. كيف ذلك؟

اكتفى الأمير سعود بن نايف بأن يستعرض الأرقام فقط، ووصل فعلًا لما يريد منا نحن كمستمعين، لنستوعب عظم حجم الإنجازات. الأرقام كثيرة وكلها بالآلاف لعشرات الآلاف من أعداد الأفراد العاملين بالحج بمختلف تخصصاتهم إلى أرتال المعدات والمواد والتجهيزات وكأنه فعلًا يتكلم عن جيش جرار. كل رقم كان يقوله لنا الأمير كنت أتبعه بعفوية قائلًا: «ما شاء الله»، وكأنني لأول مرة أسمع وصفًا عن ما يكون بالحج.. وهنا فطنةٌ وذكاءٌ آخر، وهو الأثر القوي والباقي في الاستماع لأمر غير روتيني ومتكرر.

هذا يجعلني أفكر أن ما أنتجه هذا الوطن وعمله وأنجزه في موسم الحج، يجب أن يكون في محور أحاديثنا في غير الموسم وعلى مدار العام في بيوتنا مع أولادنا، وفي مجالسنا، وفي مدارسنا.

يكفي أن لا دولة في العالم قامت بما قمنا به..ولا دولة ستفعل.

لذا نحتاج أن نشعر بذلك زاخمًا بداخلنا حتى نوصله لغيرنا تحت نظرية: قلب الموضوع.