أكّد مسؤول كندي، أمس، أنّ أوتاوا تعمل عبر قنوات خلفيّة، للحصول على مساعدة حلفائها من أجل استعادة علاقاتها مع المملكة.

وفيما جددت المملكة رفضها وبشدة التدخل في شأنها الداخلي والإملاءات الخارجية، لافتةً إلى أن كندا أخطأت وعليها تصحيح الخطأ، أعرب السفير الكندي السابق في السعودية ديفيد تشاترسون أن الدبلوماسية الكندية فشلت.

وساطة أوروبية

وفي تصريحات خاصة لـ«فرانس برس» قال مسؤول بارز طلب عدم كشف هويته نظرًا إلى حساسية منصبه: إنّ وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند تحدثت مع نظيريها في دولتين أوروبيتين.

وشدد وزير الخارجية عادل الجبير، قبيل يومين، على أن المملكة ترفض تدخل الآخرين في شؤونها الداخلية، مؤكداً حرص الحكومة السعودية على عدم التدخل بشؤون الآخرين.

وقال الجبير خلال مؤتمر صحفي الأربعاء: إن المملكة اتخذت هذه الإجراءات لتوضح لكندا عدم قبولها بذلك التصرف، وأنها تبحث اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد كندا، معتبراً أنها هي من بدأت الأزمة ويجب عليها أن تنهيها بقوله: إن كندا تعلَم ما عليها القيام به.

مغادرة السعوديين

وفي السياق، اعتبر سفير خادم الحرمين الشريفين لدى كندا، نايف بن بندر السديري، أن تصريحات رئيس الوزراء جاستن ترودو إيجابية، لكنه شدد على أن المسألة تتطلب المزيد، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من السعوديين غادروا كندا.

وقال السفير السديري في مقابلة مع «العربية»: إن قيادتنا دائماً حريصة على المواطن السعودي مهما كانت وظيفته، وأضاف: ما صدر من كندا غير مقبول، الطلاب الذين يدرسون على نفقتهم راغبون في مغادرتها، موضحا أن عدد المرضى هناك قليل جداً، وسينقلون جميعهم إلى الولايات المتحدة.

وأوقفت المملكة هذا الأسبوع كل برامج الابتعاث والتدريب والزمالة إلى كندا، في وقت يشكل فيه الأطباء السعوديون المتدربون في كندا ثلث طواقم المستشفيات الجامعية؛ ما يشكل عواقب وخيمة للمستشفيات الجامعية الكندية في حال سحبهم ونقلهم إلى بلد آخر أو العودة إلى المملكة.

من جهتها، كشفت الكليّة الملكيّة لأطباء وجرّاحي كندا عن أن ما يصل إلى 25 ألف مريض كندي يمكن أن يتأثروا سلباً من خسارة المتدرّبين السعوديين، الذين يمثلون قوة عمل مؤثرة في المستشفيات الكندية.

تصرف أهوج

في المقابل، ستجد حكومة رئيس الوزراء جاستن ترودو نفسها في موقف محرج نتيجة لتصرفها الأهوج في التعامل مع المملكة.

وينفق الطالب السعودي من 30 إلى 80 ألف دولار كندي سنويا كرسوم ونفقات معيشة، لذا فإن خسارة تلك الرسوم سيكون وقعها سيئا على الجامعات الكندية، وإذا ما جرى سحب جميع الأطباء السعوديين المتدربين في كندا فإن المستشفيات هناك -والجامعية بصفة خاصة- سوف تواجه أزمتي طواقم وتمويل؛ لأن الأطباء السعوديين يعملون أطباء لاكتساب الخبرة والتجربة ويؤدون دواماً كاملاً في المستشفيات وفي نفس الوقت ينفقون على المستشفيات لتوظيف أطباء آخرين.

وتماشيا مع سياسة المملكة الثابتة تجاه جميع دول العالم، قال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، م.خالد الفالح: إن السياسة النفطية لحكومة السعودية تقضي بعدم تعريض الإمدادات النفطية، التي توفرها المملكة لدول العالم لأي اعتبارات سياسية.

وأكد الفالح أن هذه السياسة ثابتة ولا تتأثر بأي ظروفٍ سياسية، موضحا أن الأزمة التي تمر بها العلاقات السعودية الكندية لن تؤثر بأي حال من الأحوال على علاقات شركة أرامكو السعودية مع عملائها في كندا.

وأكد وزير الطاقة أن المملكة مستمرة في الاستثمار بطاقتها الإنتاجية، التي تُمثِل عنصرا جوهريا في حماية الاقتصاد العالمي من التقلبات المضرة بالمنتجين والمستهلكين على حدٍ سواء.