بدأ منذ منتصف ليل الإثنين الماضي تطبيق الوجبة الأولى من العقوبات الأمريكية الجديدة على طهران، غير أن آثار هذه العقوبات قد بدأت مفاعيلها على الوضع السياسي والمالي والاقتصادي في الداخل الإيراني حتى قبل أن تبدأ، حيث كان محافظ البنك المركزي هو أول الضحايا، بعد أن حمله النظام مسؤولية تداعيات انهيار العملة المحلية، تلاه اعتقال نائب المحافظ للعملات الأجنبية أحمد عراقجي، والحبل لا يزال على الجرار لتقديم مزيد من الكِباش في سياق محاولات امتصاص غضب الشارع الإيراني من الانهيارات المالية، وتردي الخدمات، كل هذا في الوقت الذي كان فيه المسؤولون الإيرانيون يحاولون التقليل من آثار تلك العقوبات، ويوهمون شعبهم أنهم استطاعوا أن يحيدوا الأوربيين عن الولايات المتحدة، فيما كانت واشنطن تعمل طوال الأشهر الثلاثة الماضية للضغط على الشريك الأوروبي عبر عدد من الاجتماعات لقيادات تشريعية أمريكية في عدد من العواصم الأوربية للانسحاب من السوق الإيراني، ووضع حد للعلاقات الاقتصادية والتجارية مع نظام الملالي لتفادي العقوبات التي قد تصدرها واشنطن ضد الشركات الأوربية التي تعمل في إيران، وقد نجحت الضغوطات الأمريكية التي لقيت دعما كبيرا من الكونغرس لمواصلة خنق الاقتصاد الإيراني الذي تتوفر كل الدلائل على تورطه في استخدام عوائده المالية في زعزعة استقرار المنطقة، ودعم المنظمات الإرهابية، وتهديد السلام العالمي، نجحت حتى الآن بإخراج 50 شركة أوروبية من السوق الإيراني.

هذا وتشمل الدفعة الأولى من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على نظام طهران قطاع السيارات والمعادن الرئيسية الأخرى، فيما سيبدأ تطبيق الوجبة الثانية من العقوبات في الرابع من نوفمبر القادم، وتشمل كلا من قطاع الطاقة، والمعاملات النفطية، والمعاملات المالية مع البنك المركزي الإيراني، حيث تهدف واشنطن إلى تقليص دخل إيران من صادرات النفط إلى الصفر، إمعانا في ردع سياساتها عن تسخير تلك العائدات من الاتفاق النووي الذي أبرمته مع الإدارة الأمريكية السابقة في ضرب أمن المنطقة، والاستمرار بنفس السياسات التوسعية التي تهدد بإشعال المنطقة، للعب دور الشرطي الذي يتصرف بكل طرق المرور فيها، حيث كان الملالي يعولون على دق إسفين الخلاف بين الأوربيين والولايات المتحدة للهرب من طائلة العقوبات، غير أن انسحاب هذا العدد من الشركات الأوربية من السوق الإيراني، واستعداد البقية لأخذ ذات القرار استجابة لصرامة الموقف الأمريكي جعل إيران تقع في شر أعمالها حيث بدأت آثار العقوبات تؤتي أكلها بسقوط تلك الكِباش.