يشكل الأطباء السعوديون المتدربون في كندا ثلث طواقم المستشفيات الجامعية، مما يشكل عواقب وخيمة للمستشفيات الجامعية الكندية في حال سحب جميع الأطباء السعوديين ونقلهم إلى بلد آخر أو العودة إلى المملكة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أمس عن باري جونستون من رابطة «جامعات كندا» قوله: «طلاّب التخصّص يؤمّنون بشكل يومي العناية للمرضى الكنديين كجزء من تدريبهم، والسعوديون يشكلون ثلث طواقم العناية في المستشفيات الجامعية». مضيفا: إن «هذا قد يؤثّر على النظام الصحّي في كندا».

وكشفت الكليّة الملكيّة لأطباء وجرّاحي كندا عن أن ما يصل إلى 25 ألف مريض كندي يمكن أن يتأثروا سلباً من خسارة المتدرّبين السعوديين الذين يمثلون قوة عمل مؤثرة في المستشفيات الكندية.

وإذا ما جرى سحب جميع الأطباء السعوديين المتدربين في كندا فإن المستشفيات الكندية -والجامعية بصفة خاصة- سوف تواجه أزمة طواقم وأزمة تمويل؛ لأن الأطباء السعوديين يعملون أطباء لاكتساب الخبرة والتجربة ويؤدون دواماً كاملاً في المستشفيات وفي نفس الوقت ينفقون على المستشفيات لتوظيف أطباء آخرين، مما يضع حكومة رئيس الوزراء جوستن ترودو في موقف محرج نتيجة لتصرف حكومته الأهوج في التعامل مع المملكة.

ضغط متواصل

وأوقفت المملكة هذا الأسبوع كل برامج الابتعاث والتدريب والزمالة إلى كندا.

وأبلغت السعودية مئات الأطباء تحت التمرين بمغادرة كندا خلال بضعة أسابيع، بعد التدخل السافر لأوتاوا في الشؤون الداخلية للسعودية.

وأثار تدخل أوتاوا الفج في الشأن السعودي استهجانا واسعا، فيما أتى رد المملكة حاسما بتجميد التعاملات التجارية الجديدة مع كندا، وطرد سفيرها، ووقف واردات الحبوب الكندية. وأمرت المملكة جميع الطلاب السعوديين في كندا بالاستعداد للانتقال إلى جامعات في دول أخرى أو في المملكة، بنهاية الشهر؛ مما أوجد مأزقا لوجستيا لأكبر المستشفيات التعليمية في كندا. والمملكة هي أكبر بلد يأتي منه الأطباء المقيمون أو الباحثون أو المتدربون الأجانب في مجال الطب في كندا، وكان من المنتظر أن تستأثر بنحو 95 في المائة من عدد الأطباء المتدربين المقيمين السعوديين في العام الدراسي المقبل.

إنهاء برنامج

وذكرت رابطة كليات الطب الكندية أن كليات الطب في السعودية أسهمت في 2016 بنحو خمسة في المائة من الأطباء المتدربين في كندا أو بـ765 طبيبا.

وقالت جيليان هوارد المتحدثة باسم منظمة يونيفرسيتي هيلث نتوورك التي تدير أربعة مستشفيات في كندا يعمل بها 86 طبيبا، معترفة بأثر الخطوة السعودية الحاسمة: «سيكون الأمر منهكا».

ويوجد في كندا نحو 12 ألف طالب سعودي مع أفراد أسرهم، يغذون الجامعات الكندية بتمويل ضخم يمكنها من مواصلة الأبحاث وتوظيف عشرات الآلاف من الأساتذة والباحثين.

خسارة الدخل

ويوجد في كندا 192 ألف طالب أجنبي من 200 بلد يتابعون دراستهم في الجامعات الكندية، وفق الأرقام الرسمية الكندية العام الماضي.

وضخ الطلاب الأجانب 15،5 مليار دولار كندي (12 مليار دولار أمريكي) في الاقتصاد الكندي العام الماضي، تشمل رسوم الجامعات والكتب والمساكن ونفقات أخرى. وأغلب هذا المبلغ الضخم يأتي من المملكة.

موارد وضياع

وقال باري جونستون من رابطة «جامعات كندا» التي تمثل 96 مؤسسة للتعليم العالي: «هذا أكثر من صناعة قطع السيارات والخشب» مشيراً إلى تمويلات الطلاب الأجانب.

في أونتاريو حيث ينخرط واحد من كل خمسة طلاب سعوديين في كندا في جامعاتها، يمكن أن يؤدي نقل الطلاب إلى خسارة ضخمة فادحة، وفق مجلس جامعات أونتاريو. ويبدو أن هذه الولاية ستكون هي المتضرر الأكبر من انتقال الطلاب السعوديين.

وقال ناطق باسم المجلس: إن «اجتذاب الطلاب الأجانب جزء ضروري من خطة التنمية الاقتصادية الواسعة في أونتاريو؛ نظرا لأن قدرة أونتاريو على اجتذاب أفضل المواهب من كل أنحاء العالم يساعدها على جذب الاستثمارات والمشاريع الدولية».

نصيحة لـ«ترودو»

من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية الكندي السابق جون بيرد أن المقابلة المباشرة بين كندا والسعودية هي الطريق الأكثر فعالية لحل الأزمة الدبلوماسية القائمة.

ونصح بيرد، خلال حديث تلفزيوني، رئيس الوزراء الكندي الحالي جاستن ترودو قائلا: «عليك أن تستقل طائرتك وتتجه إلى الرياض، وذلك من أجل مصالح مواطنيها وأعمالها التي تضررت». وشدد بيرد على ضرورة أن يستقل رئيس الوزراء طائرته، قائلا: «المقابلة المباشرة هي الطريق الأكثر فعالية لتحقيق النتائج، وليس التغريدات، ويجب أن نتحلى بالشجاعة».

مدح للسعودية

وقال وزير الخارجية الكندي السابق: «إن السعودية دولة حليفة وصديقة، وتتشارك مع كندا ذات الاهتمامات في محاربة الإرهاب، والتصدي لإيران في اليمن والمنطقة، ومن مصلحة كندا العمل بشكل تعاوني مع المملكة»، مؤكدا أن ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان يتجه بالبلاد إلى الاتجاه الصحيح، وهناك الكثير من الإصلاحات فيما يتعلق بحقوق النساء والإنسان.وأضاف الوزير الكندي: «لقد التقيت في آخر مرة زرت فيها السعودية بالملك سلمان بن عبدالعزيز، وتحدثنا في بعض الأمور، وأعتقد أن السعوديين يحترمون ويتحدثون بشكل مباشر، ويقومون بذلك باحترام وليس عن طريق التغريدات، لافتا إلى تضرر مصالح كندا بشكل كبير، منها وظائف بالآلاف، وأيضا مشكلة النظام الصحي، بوجود 12 إلى 16 ألف طالب سعودي، ومشاكل زراعية وتجارية واستثمارية».