كثيرا ما تتناول الفنون المعاصرة فكرة «المكان.. الصورة» بمفاهيمها الذهنية وتأثيراتها البصرية من خلال استثارة الأبعاد الذاتية والعامة بكل تداخلاتها، وتسليط الضوء على المكان في الأعمال الفنية البصرية، يعد بعدا عميق التعبير والتجسيد، يستفز المتلقي للبحث والتفسير عن موتيفاته المرئية التي تتدفق في الحواس من خلال المفهوم والمقصد والمعنى.

وقد طرح الفيديو آرت هذه المفاهيم الخاصة بالمكان بأسلوبه المتنوع وتماهيه معه، حيث ابتكر لها علامات استوحاها من الذاكرة والاسترجاع والتفاعل كفعل ذاتي وعام ليحيل المتلقي بجماليات الحلم والحنين والشجن وتأملات الماضي بعين الحاضر.

ولعل التجارب التي اعتمدت رمزية المكان وعلاماته البصرية في الفن التشكيلي ككل وفي الفيديو آرت بالخصوص متعددة حسب كل فنان ورؤاه.

ومن التجارب القريبة والجديدة والمبتكرة التي خاضت فكرة المكان ورمزياته بصريا في الفيديو آرت وتأثرت بتجارب عالمية، ومنها انطلقت نحو فضاءاتها التعبيرية الخاصة ومنها التجربة السعودية التي تمثلت في أعمال المخرجين والفنانين محمد سلمان وفهد القثامي.

فقد تبدو المقاربة بين تجربتي سلمان والقثامي متنوعة الدلالات من حيث التعبير، إذ يحمل فهد القثامي نظرة مختلفة في التعبير والأسلوب فهو لا يصور لمجرد التفسير بل يخلق من الحلم أمكنة ومن التذكر حنينا وأحاسيس يسكن فيها عناصره، أما محمد سلمان فيتعمد إلباس الحنين على الذاكرة لتبعث في المكان أحاسيس دافقة المعاني، فالمكان عند محمد سلمان هوية وانتماء تفاصيل يومية لها عمقها المتناغم مع إيقاع الحكايات.

* كاتب في الفنون البصرية