«دخل أستاذ القانون إلى قاعة المحاضرات، ليلقي محاضرته وكانت آخر محاضرة، حيث سيتخرج الطلاب بعد شهر ليصبحوا محامين، وقد كان غاضباً جداً حينما دخل القاعة، ثم أخذ يشتم ويصرخ على أفضل الطلاب لديه، ثم طرده من القاعة، فخرج الطالب وأكمل البروفيسور محاضرته، بعدها نظر إلى الطلاب وقال: جميعكم تستحقون الرسوب، وإعادة المادة من جديد!

عندما سئل البروفيسور عن السبب؟ قال: لقد رأوا ظلماً وجوراً وقع على زميلهم ولم يقولوا شيئاً، بل حتى الطالب نفسه لم يسأل لماذا أخرجته؟! وبالتالي فهؤلاء ليسوا أكفاء ليلجأ إليهم المظلومون ويطلبوا نصرتهم».

أعتقد لو طبقنا معيار البروفيسور سيرسب الكثير، ليس في قاعات الجامعة الصغرى فحسب، بل في قاعات جامعات الحياة الأكبر، والأكثر تأثيراً!

فمن يجلس في مجلس ويستمع لمن يتكلم في شخص آخر خارجه ظلماً وبهتاناً، وبدون أي دليل سوى التخرص وسوء الظن، أو لأن الشخص المستهدف قد منع مصلحة شخصية لهذا الخائض، ولا يجد من يقول: اتق الله ولا تظلم! أو على الأقل يخرج من مجلس الظلم والبهتان، هذا مجلس يستحق جميع من فيه الرسوب!.

قل مثل ذلك عن جموع المغردين في تويتر بأسماء مستعارة تستغلها للظلم والبذاءة، ولا تجد من يقول لها: أنتم تدمرون المجتمع، فإنما المجتمعات بأخلاقها، بل إنك تجد من يعيد التغريد ويفرح بالمصاب لأن له مصلحة شخصية في إيذاء الشخص المستهدف!

هؤلاء وهؤلاء يجب أن يعيدوا النظر في مسارهم إن كانوا يريدون النجاح حقاً، فهذه الأساليب بين الظلم والسكوت عن الظلم دمار لحاضر الشخص ومستقبله.

في الحديث يقول المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم-: «من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة».

وعن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: «من اغتيب عنده مؤمن فنصره، جزاه الله بها خيراً في الدنيا والآخرة، ومن اغتيب عنده مؤمن فلم ينصره، جزاه الله بها في الدنيا والآخرة شراً، وما التقم أحد لقمة شراً من اغتياب مؤمن إن قال فيه ما يعلم فقد اغتابه، وإن قال فيه بما لا يعلم فقد بهته» إن كنا نحترم أنفسنا حقاً، فلا يجب أن نظلم ولا نساعد الظالم!