أشاد خبيران سياسيان بدور المملكة السباق دومًا في حل مشاكل الأمة ومد جسور السلام في أرجاء أفغانستان وتقديم كامل الدعم للحكومات المتتالية منذ زمن طويل.

وكشفا خلال حديثهما لـ«اليوم» عن محاولات إيران الدؤوبة لتفريق شمل القبائل الافغانية وبث الفتن من خلال دعم بعض الميليشيا ضد الأخرى، وهي لا تقف عن تمويل العصابات وتأجيج الفتن، فيما لا تألو جهدا لتكون أفغانستان بؤرة فساد مستمرة في الصراعات إلى ما لا نهاية.






سامي المرشد سامي المرشد


دلالة واضحة

وأكد الخبير في العلاقات الدولية سامي المرشد أن المملكة سباقة في حل مشاكل الأمة، حيث كانت كلمة خادم الحرمين الشريفين ذات دلالة واضحة لما يعيشه الأفغان، مبينا أن استضافة هذا المؤتمر تأتي ضمن حرص المملكة على نشر المحبة والسلام في كل مكان، وتقديم كل ما فيه مصلحة للبلدان الإسلامية، إضافة للمساعدات الإنسانية والمادية منذ زمن طويل.

وأضاف: «المملكة دائما ما تستضيف المؤتمرات التي تتعلق بتحقيق السلام في أفغانستان وتحاول جاهدة بكل السبل المتاحة لإنقاذ هذا الشعب الذي عانى من مخلفات الحروب والنزاعات سواء المحلية أو الخارجية منذ عقود لفك النزاعات».

وبين المرشد أن المؤتمر الإسلامي لعلماء المسلمين الذي استضافته المملكة أمس الأول وجمع كلمة العلماء من كل الدول الإسلامية ليتبادلوا الأفكار والنصح لإخوانهم وأشقائهم في أفغانستان، ووضع حد لهذه الأزمة التي طالت وأصبح الاقتتال غير مبرر له ولا طائل منه سواء من قبل طالبان أو الحكومة الشرعية وأصبح المتضرر الأكبر هو المواطن الأفغاني، وكان لزاما عليهم الالتقاء والحد من التصعيد والانتهاء من هذه المشكلة والتفرغ للبرامج التنموية التي يقوم بها البلد.

علاقات خاصة

وأوضح الدبلوماسي السابق والمحاضر في العلاقات الدولية الدكتور عبدالله الشمري أن استضافة المملكة للمؤتمر الهام في مضمونه وتوقيته تأتي استمرارا للعلاقات الخاصة مع افغانستان والتي تعود إلى عهد المؤسس الملك عبدالعزيز، مبينا أنه منذ ذلك العهد لم تتخل المملكة قط عن دعم الشعب الافغاني ودعم الحكومة تنمويا وسياسيا، وخلال العقود الأربعة الماضية سعت الرياض بدأب من أجل التسوية والسلام بين الفرقاء الأفغان، ومولت وعقدت اللقاءات والمؤتمرات التي تدعو إلى إيجاد حل سلمي للقضية الأفغانية، ولم تتوان عن تقديم كل مساعدة وعون للشعب الأفغاني الشقيق والذي بالإضافة لوجود أكثر من نصف مليون أفغاني يعملون بالمملكة فتحظى المملكة بمحبة واسعة على مستوى المجتمع الأفغاني؛ نظرا للارتباط الروحي بقبلة المسلمين، مشيرا إلى أن خادم الحرمين الشريفين لم يتردد لدعم الهدنة الافغانية؛ حرصا منه على تفعيل المصالحة الوطنية لتحقيق السلام للشعب الأفغاني، وفتح صفحة جديدة قائمة على التسامح والتصالح والتعاون ونبذ العنف والفرقة، ولذا فهو يؤكد أن المملكة عاشت مع الشعب الأفغاني في معاناته منذ عقود، حيث ساهمت الرياض في مد افغانستان بالمساعدات الإنسانية والاقتصادية، وبذلت جهودا سياسية متواصلة لنبذ الفرقة والخلاف بين فئات الشعب الأفغاني الشقيق.






 د. عبدالله الشمري د. عبدالله الشمري


دافئة ومتميزة

وقال الشمري: إن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تتمتع بالدفء والتميز، فالرئيس الأفغاني السابق «حامد كرازي» زار المملكة أكثر من مرة، وكان لافتا للإقليم حرص الرئيس الافغاني د.أشرف غني على الإسراع في زيارة المملكة في مارس 2015، ولم تنقطع المشاورات السياسية والأمنية ولقاءات القمة بين القيادتين. ففي اكتوبر 2016 استقبلت الرياض

الرئيس التنفيذي لأفغانستان د.عبدالله عبدالله، كما التقى الرئيس الأفغاني بوزير الخارجية عادل الجبير على هامش مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن والسياسات الدفاعية في فبراير 2017.

مبادئ السعودية

وبين الشمري أن استضافة المملكة للمؤتمر تُمثل تطبيقا لمبادئ السياسة الخارجية السعودية القائمة على نشر السلام ودعم استتباب الأمن، كما تأتي تزامنا مع طلب الحكومة الأفغانية من القيادة السعودية لعب دورها القيادي للمساهمة في تسوية الأزمة الأفغانية، وهي تعلم أنها المؤهلة لذلك؛ بسبب إمكانياتها السياسية والمادية ومكانتها الروحية بالعالم الإسلامي، موضحا أن تواجد وحضور قادة علماء الدين في أفغانستان ونخبة من العلماء المسلمين من أنحاء العالم في المملكة هو أمل جديد لبعث السلام في أرجاء افغانستان الجريحة، حيث اتجهت الأنظار العالمية والإقليمية هذا الأسبوع لمكة المكرمة وجدة والآمال كبيرة بمملكة السلام والخير، ولا يشك أحد أنها مؤهلة للعب دور تاريخي في تسوية الأزمة الأفغانية الممتدة منذ 4 عقود، وتدعم هذه الآمال ثقة الحكومة والشعب الأفغاني بالمملكة وقناعة القوى الدولية والإقليمية الفاعلة بعدم وجود مطامع سعودية سوى نشر السلام والأمن ودحر الإرهاب وحقن دماء المسلمين وتطبيق تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وهذا ما أكده نصًا خادم الحرمين بقوله: «إن الله عز وجل شرفنا بخدمة الحرمين الشريفين، وهذا ما عملناه ونعمله دائمًا من عهد والدنا إلى اليوم».