حب الديار وعشق ترابها والحنين الى منازلها غريزة طبيعية، ولكن هذه الغريزة متجذرة (زود) عند أهل الأحساء! ومقولة (الحسا حساك لو الدهر جفاك) لم تأت من فراغ، هنا تشعر بأن الأحساء تخاطب أهلها بهذه الكلمات كما تخاطب الأم الرؤوم ابناءها، ولسان حال واحة الأحساء يقول إنها في انتظارهم وتبادلهم الحنين والاشتياق، نعم الأرض تتحدث عند من يفهم لغة الأرض وحب الأرض، ومن عمل مع أحد من أهل الأحساء يشعر بهذا الانتماء والشوق للارتماء بين نخيلها مع كل إجازة حتى ولو كانت تلك الإجازة (ويكند) أو يوما واحدا!

(حسانا فلة) شعار جميل اقترن بفعاليات الأحساء الصيفية، كمهرجان التمور وغيره من الفعاليات، الآن وبعد إدراج منظمة اليونسكو الأحساء في قائمة التراث العالمي، نقول (حسانا عالمي) ومنطقة الأحساء جديرة بهذا الانضمام لما فيها من مقومات وما لها من تاريخ يمتد لآلاف السنين، وبهذا الإنجاز يصبح لدينا بحمد الله خمس مناطق مسجلة في اليونسكو.

لقد كتب غيري العديد من المقالات عن هذا الإنجاز، فجزى الله خيرا كل من عمل على هذا الملف من بدايته حتى ساعة الاعتراف، من منظور اقتصادي سياحي هذا الإنجاز سيخلق العديد من الفرص الاستثمارية مما سيقود إلى ايجاد وظائف سيعود نفعها بالخير على أهل الأحساء وأتوقع أن نشاهد قريبا تطويرا غير مسبوق في البنية التحتية والتسريع في عجلة التنمية في المحافظة، ومن بوادر الخير «أطلق صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية عددا من مشاريع الهيئة في مجال التراث العمراني والمتاحف في محافظة الأحساء شملت عددا من مشاريع الترميم والتأهيل للمواقع التراثية وتطوير وسط مدينة العيون التراثية وعددا من المباني التراثية بواحة الأحساء».

الآن وبعد أن أصبحت الأحساء وجهة عالمية للسياح من أنحاء العالم، كيف نستطيع أن نرسم لوحة للسواح ونجعل لانطباعهم عن السعودية عامة وعن الأحساء خاصة طعما كطعم رطبها بأنواعه وفي مقدمته (الخلاص) وجميلا كجمال نخيلها الباسق وعذبا كعذوبة عيونها الرقراقة، نريد أن نترك صورة جميلة في مخيلة كل سائح بعد أن يغادرنا.

عندما نتجه إلى أي بلد في العالم، سنحكم على رقي البلد من عدمه بناء على سلوكيات الناس في الشارع، وليس على جمال المباني والبنية التحتية أو وجود معالم تاريخية تعود إلى آلاف السنين، كنت ألقي محاضرة عن السلامة المرورية في معمل الغاز بالحوية، وباركت للحضور من أهل الأحساء دخول الأحساء منظمة اليونسكو، ولكن كنت أقول: الآن عليكم مسؤولية في الأحساء ان يرتفع الحس والوعي المروري، رد أحد الحضور واحترم ما قاله، حيث قال ليست الأحساء وحدها التي تعاني، اتفقت معه وحييت فيه غيرته على الأحساء، قلت له كل قطعة في هذا الكيان غالية علينا، وكوني ذكرت الأحساء بالذات، لأنها أصبحت وجهة عالمية، وتصرفات كم سائق عبثية في لحظات قد تحطم مجهود سنوات.. فهل وصلت الرسالة؟.