متى هي آخر مرة قرأت فيها كتابا باختيارك الحر؟

ستكون الردود متفاوتة، لكن الكثير منها قد لا يذكر أنه عكف على قراءة كتاب منذ زمن بعيد، حتى وهو في وقت فراغ لا يدري كيف يقضيه أو يقضي عليه.

وقد يرى البعض أن الحديث عن خيار القراءة مع الفراغ ضربا من الأماني المعسولة، والمثالية الخيالية في المجتمعات العربية التي تعاني أزمة حقيقية في القراءة، وعزوف كثير من الشباب عن مجرد التفكير في مطالعة كتاب، والإحصاءات تكشف عن ضمور الوقت الذي يمضيه الإنسان العربي في القراءة، كالتقرير الذي أصدرته مؤسسة الفكر العربي مؤخرا، يُظهر أن متوسط قراءة الفرد الأوروبي يبلغ نحو 200 ساعة سنويا، بينما لا يتعدى المتوسط العربي 6 دقائق.

ومع ذلك فأنا أرى أن طرح الموضوع يُعد مشاركة داعمة للجهود والمبادرات التي تهدف إلى معالجة الأزمة القرائية والبحث في عوامل تعزيز شغف الشباب بالقراءة ومتعتها، وهي جهود نابعة من الرؤى والتطلعات للنهوض بالأمة من منطلقاتها الثقافية والحضارية، تلك الأمة التي بدأ قرآنها آياته بقوله تعالى: (اقرأ).

والكلام هنا عن القراءة الحرة extensive reading تلك التي يقرؤها الشاب أو الشابة من تلقاء نفسه وباختياره حسب ميوله وحاجاته التي يحاول أن يشبعها عن طريق القراءة خارج نطاق المقررات التي يلزم دراستها في غرفة الصف.

والقراءة الحرة استثمار رابح للفراغ في اكتساب خبرات وتجارب الآخرين، وتمرين للعقل على الفهم والإدراك والاستيعاب والتحليل والتخيل والتصور والتنبؤ بالنتائج، كما أنها توسيع لقاعدة الفهم، وتزيد في مرونتنا الذهنية، وهي أداة مهمة في التثقيف الذاتي وتكوين شخصية الفرد، والتأثير في سلوكه وميوله واهتماماته وأنماط حياته.

في كتاب (اقرأ.. كيف تجعل القراءة جزءا من حياتك) للكاتب الطبيب ساجد العبدلي، هناك ستة أسئلة تجعل القراءة نمطا حياتيا لك ألخصها فيما يلي:

1. ماذا أقرأ؟ ما دمنا نتحدث عن القراءة الحرة فاختر الكتاب الذي تحب البدء بقراءته، فالحب سيجلب لك المتعة والفائدة، والمتعة ستحثُك على مواصلة القراءة.

2. لماذا أقرأ؟ لكل قارئ هدفه فقد يكون الرغبة في الاستمتاع والحصول على الثقافة العامة أو الوصول إلى معلومةٍ ما.

3. أين أقرأ؟ يمكنك أن تقرأ في أيِ مكانٍ، والأفضل اختيار المكان الملائم الهادئ، لأن مقدار الفائدة، يرتبط بالمكان كمؤثِر مهم في استمرار عملية القراءة والاستمتاع بها.

4. متى أقرأ؟ لكلٍ منا ساعة ذهبية للقراءة، كما ذكر كتاب «القراءة المثمرة»، حيث يكون تحصيله الذهني والمعرفي في أعلى مستوياته، فقد تكون تلك الساعة الذهبية في ساعات الصباح الباكر وقد تكون عند آخرين منتصف النهار أو منتصف الليل، حين تهدأ الضوضاء.

5. كيف أقرأ؟ اقرأ بتمعن، واستخلص أفكار الكتاب وشارك الأصدقاء مناقشة الأفكار التي تضمنها الكتاب في جلساتك أو مواقع التواصل.

6.كم أقرأ؟: الكم ليس مهما، بل النوعية، فليس مهما عددُ الكتب التي تقرؤها، بقدر أهمية الوصول إلى هدفك من الاستمتاع والفائدة.

في كوكب اليابان مجسم لميزان يحمل شخصين، دلالته أن قيمتك ليس بعدد الكيلوجرامات التي يحملها بدنك ولكن بعدد وقيمة الكتب التي تقرؤها!