هناك مرض نفسي يسمى «الترخيص الأخلاقي» وهو إيمان الشخص بذاته بأنه يحمل أخلاقا حسنة، وبالتالي يكون صورة جيدة عن نفسه بعد قيامه بأمر هام وإيجابي، وبذلك يمنح نفسه المزيد من الحرية في ارتكاب تصرفات غير أخلاقية بكل ثقة غير مبال بعواقبها على الآخرين.

استخلص من ذلك علماء النفس أن أفعال البشر السابقة قد تتسبب في توليد شعور أكبر باحترام ذاته من حيث الأخلاق. نتيجة لذلك تبرر هذه الدعاوى اختيارهم لتصرفات أكثر انغماسا في اللذات. وفي المقابل، فقد يقدم الإنسان على زيادة تصرفاته الأخلاقية بعد ظهوره بمظهر غير أخلاقي أو مخادع في أعين الآخرين لاستعادة صورته الأخلاقية في أعينهم. وهو ما يسميه علماء النفس بـ«التعويض أو التطهير».

وفقا لدراسات رائدة في هذا المجال، ترتفع احتمالية اتخاذ قرارات داعمة للبيض عند أولئك الذين يؤكدون أن سلوكهم لا يضطهد السود عن طريق انتخاب الرئيس أوباما أو اختيار شخص أسود لشغل وظيفة في شركة استشارية.

فخلال أحد الاختبارات أُتيح للمشاركين فرصة إدانة التصريحات المميزة على أساس الجنس، إلا ان الاختبار أظهر في ذات الوقت أنهم يميلون أكثر لتأييد اختيار رجل لشغل المناصب التي يسيطر عليها الذكور.

كما تشير إحدى الدراسات التي تتناول سلوك المستهلكين إلى أن المتسوقين الذين يجلبون حقائبهم الخاصة يشعرون بامتلاكهم لمبرر لشراء كمية أكبر من الوجبات السريعة.

على سبيل المثال مستخدمو الأجهزة أو المنتجات الموفرة للطاقة يزيد معدل استهلاكهم للطاقة بعد اقتنائها وذلك نتيجة أثر الترخيص الأخلاقي. «لوكاس ديفيس» اقتصادي الطاقة بين أن الشخص عندما يقوم بشراء غسالة جديدة بتقنيات عالية لتوفير الطاقة، يزيد لديه معدل غسل الملابس بحوالي 6% وايضا من قام بتحويل منزله إلى منزل يمتلك كفاءة عالية في استهلاك الطاقة لم يجد أي انخفاض في فواتير الكهرباء.

نشرت صحيفة «دايلي ميل» البريطانية دراسة أجراها باحثون في جامعة ولاية ميشيغان الأمريكية تفسر سلوك المدراء في العمل، وتحديدا الشخص الذي يظهر عصبيا بشكل مفاجئ أو يرفع صوته ويتلفظ بكلمات غير مناسبة بعد أن كان هادئا.

وجدت الدراسة أن التصرفات الأخلاقية للمدراء في العمل، تدفعهم لتبرير أي تصرفات غير أخلاقية تسيء للموظفين، بحيث يعتمدون على التصرف بطريقة سلبية بعد القيام بشيء جيد، وكأنه أمر طبيعي. كما توضح أن المدراء بعد قيامهم بسلوكيات وتصرفات جيدة، يشعرون بالإرهاق النفسي والترخيص المعنوي، فيكونون أكثر سوءا بتصرفات سلبية تجاه موظفيهم فيما بعد.