قبل أيام طالعت في هذه الصحيفة تقريرًا عن سوق السمك بالدمام، وعن نية إدارة تنمية الاستثمارات في الأمانة، طرحه للمنافسة العامة بعد انتهاء عقد المستثمر الحالي. ومع أن الخبر فيه ما يُعيد الأمل في تنظيم السوق، وتعديل وضعه الحالي السيئ، إلا أنني أجزم بأن طموح أهل الدمام بشكل خاص وحاضرتها بشكل عام، أكبر بكثير من هذه الخطوة. فالدمام عاصمة المنطقة الشرقية، وهي مدينة ساحلية، ذات تاريخ بحري ممتد لعدة عقود، ولها من الشواطئ ما يؤهّلها لاحتضان سوق سمك على الطراز الحديث، يقام على أحد تلك الشواطئ وليس داخل سوق مركزي متهالك.

الأمانة تملك مساحات كبيرة على البحر، فما الذي يمنع من تصميم سوق للسمك والبحريات، كما هو في الكثير من المدن السعودية والخليجية والعالمية الأخرى؟!. إن الإصرار على إعادة استثماره في نفس المكان ووفق تصاميم سيئة مهما تم تعديلها، فإنه لا يتماشى مع الهدف التنموي للمدينة؛ إذ لا بد من اجتهاد الأمانة لطرح أفكار جديدة، تتناسب مع تطلعات الناس بوجود سوق حديث نظيف مكتمل المواصفات على ساحل البحر.

نتفهّم حرص الأمانة وكل الجهات المعنية على تحقيق أهدافهم المشتركة، وحرصهم على ألا يكون هناك أي نوع من التستر، مع دعم السعودة، وتشجيع السعوديين المتخصصين في صيد الأسماك للعمل فيه. وبقدر تفهّمي لتلك الجهود فإني آمل منهم أن يتفهّموا أيضًا أنه ومن خلال الواقع، فإن التستر على عينك يا تاجر، والتلاعب في الأسعار حقيقة لا جدال فيها. أما تشجيع المواطنين السعوديين المتخصصين بالصيد على العمل فيه، فهو كلام لا يمكن تحقيقه في ظل تكتل الوافدين المستمر لأكثر من عقدين من الزمن.

سوق السمك بوضعه الحالي، لا يليق بالدمام ولا بتاريخها البحري، وما تطرحه الأمانة من تصوّر مستقبلي له، وكما سمعنا وقرأنا، فإنه لن يغيّر من وضعه الحالي الذي يسيء للدمام ولتاريخها العريق.. ولكم تحياتي.