أكاد أزعم أن فكرة التزويج الجماعي التي انتشرت في الآونة الأخيرة بمناطق المملكة ومنها المنطقة الشرقية ومحافظاتها هي فكرة خيرية صائبة من أهم سماتها الضغط على المصروفات الباهظة والإسراف والبذخ داخل قصور وصالات الأفراح، وتلك المصروفات تعد من الخطوات غير اللائقة التي يجب علينا الابتعاد عنها لإلحاقها الضرر بالشباب ولأنها من العادات التي لا تليق بمجتمعنا المسلم المحافظ، وأظن أنها من العادات التي جاء الوقت للتخلص منها تماما لعدم صحتها وسلامتها.

لعل آخر ما قرأت في هذا الصدد تلك الحملة السديدة التي سميت «حملة العفاف» بمحافظة الأحساء حيث تم بموجبها تزويج خمسمائة شاب عن طريق التزويج الجماعي، وهدف هذه الحملة هو تيسير الزواج وتسهيله على الراغبين من الشباب في الزواج، وهو هدف نبيل لا بد من تشجيعه وتشجيع مروجيه والآخذين به، والهدف في حقيقته يتوافق تماما مع تعاليم ومبادئ عقيدتنا الاسلامية السمحة التي نهت عن التبذير وصرف الأموال في غير مكانها الصحيح، ونهت عن التفاخر بمثل أساليب الصرف في قصور وقاعات الأفراح.

التزويج الجماعي فكرة رائدة ينبغي علينا الاهتمام بها والترويج لوسائلها، وللأسف الشديد أن بعض الأسر من أصحاب الدخول المحدودة تضطر للاستدانة من أجل تزويج شبابها، فيتحملون بذلك عبئا ثقيلا يقض مضاجعهم ويشغل بالهم في وقت تحقق فيه تلك الفكرة الذكية التقليل من النفقات المتعلقة باقامة الأفراح بهذه المناسبات في أماكن اقامتها، وبذلك تتوقف عادة الصرف في غير محله، وهي عادة مقيتة وغير مستحبة لأنها تجلب المتاعب للشباب وهم يشقون طريقهم نحو بناء مستقبلهم وبناء عشهم السعيد أو الذي يفترض أن يكون سعيدا.

وقد نهتنا عقيدتنا الاسلامية السمحة عن التبذير، فالمبذرون إخوان الشياطين، والمصروفات الباهظة لتزويج الشباب بعيدا عن تلك الفكرة المطروحة هي لون من ألوان التبذير المنهي عنه، فالشاب عادة يستقبل حياته العائلية بتأسيسها بطريقة معقولة ومقبولة وهذا ما يجب أن يكون، وتحمله لأعباء الاستدانة لاتمام الزواج أمر غير عقلاني لاسيما وأنه في أول الطريق لبناء عائلة جديدة ويجب عليه أن يوفر ماله لصرفه في قنوات يجب صرفه فيها، والابتعاد عن صرفها في حفلات لا معنى لها سوى المفاخرة والتقليد.

الكرم الزائد عن حدوده في إقامة ولائم الأفراح وما يرافقه من التعاقد مع الفرق الشعبية لاحياء تلك المناسبات، وما يصرف خلاله من أموال طائلة على الأطقم والهدايا وخلافها يمثل عادة غير مستحبة وتندرج تحت قائمة التبذير، فالمناداة بنشر فكرة التزويج الجماعي هي مناداة صائبة وسديدة لا بد من تشجيع مساراتها والالتزام بها كعادة حميدة ومحببة الى نفوس الجميع، وهي العادة التي يجب التمسك بها ونبذ العادة السيئة التي يمارسها البعض عند اقامة مراسم الزواج، وهي عادة سيئة حان الوقت لوضع نهاية حاسمة لها.