هذا القول أعلاه لم أجد له مصدرا - حسب بحثي- إلا أنها جملة كتبها «نيتشه» الألماني صاحب نظرية السوبرمان، والذي قد يكون من أكثر المفكرين الذين تعرضوا لمحنٍ في حياته، إلا أنه للأسف تهاوى ضعيفًا أمامها حتى أنهته. فلم يكن سوبرمان كما بشّر، ولا قويا أمام الصعاب كما وعظ.

وعلى طاري السوبرمان، على أيامي كانت تأتينا نادرا المجلات الأمريكية التي تصور بالرسوم قصصا متتابعة لأبطال جبابرة، مثل سوبرمان والوطواط ورجل البرق وبطل أمريكا والرجل العنكبوت. وكنت متولعًا بها حتى الإدمان لا أطيق أن يفوتني عددٌ واحدٌ منها، فأراني أجمع مصروفي المدرسي- وكان بخسًا وقتها- وأحرم نفسي، كي أجري وأشتري كل عدد يصل منها.

كان بطلي الأول سوبرمان، وكانت له شخصية سرية اسمها بالنسخة الإنجليزية كلارك كنت، وبالنسخة العربية التي كانت تترجم وتطبع في لبنان اسمه نبيل فوزي. فكان اللبنانيون المترجمون يستخدمون ليس فقط الأسماءَ العربية بل حتى المدن اللبنانية التي تقع بها أحداث وقصص الأبطال الجبابرة.

الدرس الذي انتبهت له كثيرا لما كبرت؛ أن تلك القصصَ ومنها سوبرمان قد وعّتني على «أن ما لا يقتلك يقويك»، وإن كان مقاربًا للقول العربي «تأتي المنحُ من بطن المحن»؛ إلا أن في القول الأول أمرا مهما، وهو أن ما تعتقد أنه مميت أو يلوح بالموت متى قدر الله لك منه النجاة فأنت ستخرج قويا وأحيانا منيعا ضد مرض بعينه أو تجربة على حافة الموت. ومن هنا جاءت الفكرة التي أنقذت الإنسانية، حيث لاحظ العلماءُ أن من نجوا من أمراضٍ مميتةٍ لم يعد يأتيهم المرض حين تهب العدوى من جديد. فجاء اختراع المصل (التطعيم) الذي أنقذ ملايين الملايين.

سوبرمان تعرض وهو صغير لأكبر فاجعةٍ حيث انفجر كوكبه البعيد (كريبتون) وقُتل كل سكانِه ومنهم أبواه. إلا أن أباه العالم الأكبر بكوكبه نجح في إرساله حيًّا لصاروخ إلى الأرض، وأدت عناصرُ الأرض لأن يكون بطلًا خارقًا بإمكانه أن يقف ضد أعتى قوى الشر التي تهدد الأرض وحده.. اي أن «ما لم يقتله قوّاه».

وحينما نمر بأعتى مما نتهول منه من الصعاب أفرادًا أو مجتمعاتٍ أو دولًا، ونخرج من أي مأزق منها مهما تعاظم.. لن نسمح له بعون رب العالمين أن يحدث لنا مرة أخرى لأننا اكتسبنا المناعة ضده.. والقوة.