عيدنا يأتي احتفالًا بإنجازات واعدة من تعزيز التقوى والرشد في أنفس من صاموا رمضان وقاموه إيمانًا واحتسابًا، على رجاء أن يكونوا بعد رمضان أفضل منه عما كانوا عليه من قبله.

عيدنا يأتي ختامًا لصفقة العمر في ليلة القدر وما فيها من رجاء العفو والمغفرة ومضاعفة أجور الأعمال في ليلة هي خير من ألف شهر.وكانت تهنئة السلف الصالح بعضهم بعضا بالعيد دعوة بقبول العمل كما كان يفعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد، يقول بعضهم لبعض: (تقبل الله منا ومنك).

عيدنا يعود كلّ سنة بفرح متجدد، شكرًا لله على تمام عبادته. { وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (185) سورة البقرة، وهذا التكبير في العيد سنة عند جمهور أهل العلم، في المساجد والبيوت والأسواق والطرقات، وابتداؤه من غروب الشمس ليلة العيد وينتهي بالصلاة يعني إذا شرع الناس في صلاة العيد.

عيدنا شرع الله فيه زكاة الفطر طهرة للصائمين مما بدر منهم من لغو أو رفث قولًا أو فعلًا أو مشاهدة أو استماعًا جبرًا لما وقع منهم في صومهم من خلل، وهي في الوقت ذاته توفير للطعام لمحتاجيه من المساكين، يقول ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ) رواه أبو داود.

وتقديرًا لهذا المعنى الإنساني يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (إن من أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على قلب المؤمن، وأن يفرِّج عنه غمًا، أو يقضي عنه دينًا، أو يطعمه من جوع) أخرجه البيهقي.

ونحن نعيش في عالم يموت فيه من الجوع يوميًا حوالى 21 ألف شخص حسبما أعلنت منظمة الأغذية العالمية (FAO) التابعة للأمم المتحدة ما يعني موت شخص واحد كل أربع ثوانٍ، غالبيتهم من الأطفال، ولذلك تسعى الجهود الدولية حثيثة للوصول إلى عالم بلا جوع، وأطلقت يومًا عالميًا لمكافحة المجاعة في الخامس عشر من يونيو من كل عام، وهو ما يوافق الغد.

عيدنا فرصتنا لإسعاد من حولنا من أسرة وأقارب وجيران وكل من نلقاه ببشاشة وجه والطيب من القول، والتهادي.. «لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق».

فرصتنا للصفاء والمبادرة إلى إصلاح ذات البين وتنقية القلوب من الشحناء لا سيما مع أزواجنا وأولادنا وأقربائنا وجيراننا وزملاء العمل..

عيدنا.. تحقيق للتوازن النفسي من خلال الترويح المشروع، الذي أظهرته مواقف النبوة

ومنها ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر دخل بيتها وكان عندها فتاتان صغيرتا السِّن من بنات الأنصار تُغنِّيان، فقال أبو بكرٍ: أمزاميرُ الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم! وذلك في يوم عيدٍ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا بكرٍ، إن لكل قومٍ عيدًا، وهذا عيدنا).

عيدنا.. السعادة بكل معانيها، فرحة إنجاز، و بشائر أمل وصنائع معروف، وإسعاد النفس والآخرين وفسحة في دين وحنيفية سمحة.