أكد مستثمرون في الإنتاج الزراعي بالمنطقة الشرقية معاناتهم من ارتفاع التكلفة في كافة مراحل الإنتاج، وخاصة فيما يختص بأسعار المدخلات الزراعية التي ترتفع دون أن تكون هناك جهة تدعمهم لمواجهة هذه الارتفاعات، وأشاروا إلى أن الجمعيات الزراعية تعاني من عدم تجاوب مجلس الجمعيات مع مطالبها بإيجاد حلول مثل عملية الشراء الجماعي للمدخلات الزراعية مما يوفر عليهم الكثير من الأعباء.

وأوضح المزارع والمستثمر في المنتجات الأحسائية أحمد آل ثاني أن المزارعين في المنطقة الشرقية ينفقون مبالغ طائلة لتغطية التكاليف التشغيلية على المدخلات الزراعية من بذور وكيماويات ومعدات ونقل وغيره، مشيرا إلى أنه في مقابل هذا العبء المادي لا يوجد من يدعمهم من الجهات المعنية بالقطاع الزراعي.

وأضاف: إن الأعباء المادية تتزايد ويساهم في ذلك ما يواجهه المزارعون من ارتفاع في أسعار المدخلات الزراعية، كالأدوية والمبيدات، مشيرا إلى الأسمدة الكيماوية كمثال فقد ارتفع سعر سماد «اليوريا» حجم 50 كيلو جراما إلى 65 ريالا بعد أن كان يباع في السابق بـ 45 ريالا.

وعن سبب عدم توافر المحاصيل الزراعية والمنتجات التي تنتج في الأحساء بالشكل المطلوب في سوق الدمام المركزي، أوضح آل ثاني أن السبب يعود إلى تقدم شهر رمضان حوالي 15 يوما من كل عام، وكما هو معروف أن بعض الخضراوات والفواكه تخرج في موسم الصيف وتحت درجات حرارة عالية مثل البامية والليمون والبصل والثوم والقرع.

وأكد أن غالبية المحاصيل تراجعت أسعارها عن السنوات السابقة نتيجة انخفاض معدل الطلب عليها مثل سلة البامية حيث كان سعرها قبل شهر رمضان يتراوح ما بين 120 إلى 150 ريالا وحاليا تباع بـ 80 ريالا، أما سلة الليمون الأخضر التي يبلغ حجمها 14 كيلو جراما فيبلغ سعرها 150 ريالا، وكذلك صندوق رطب «الغر» سعره يبدأ من 80 ريالا وتمت تجزئته في صندوقين من أجل أن يقل السعر على المستهلك وتصريف الكميات المتوفرة منه.

وأشار إلى أن إقبال المستهلكين على شراء المحاصيل والمنتجات الأحسائية تراجع عن العام الماضي بمقدار 20% خصوصا الليمون المعصور الذي يعتبر من المنتجات الأحسائية المشهورة والمفضلة لدى كثير من المستهلكين علما أن سعر القنينة الواحدة لم يتجاوز الـ 25 ريالا.

وقال نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية بالمنطقة الشرقية ساري الدوسري: إن جميع الجمعيات الزراعية والتعاونية لها مجلس مقره في العاصمة الرياض، ومدعومة من المقام السامي بـ 200 مليون ريال، وقد طالبنا المسئولين بهذه الجمعيات بأن يقوموا بالشراء الجماعي من شركة «سابك» لأكبر كمية من المدخلات الزراعية كالأسمدة الكيماوية والفوسفات واليوريا وشرائح البلاستيك الخاصة بتغطية البيوت المحمية والفلين بهدف الحصول على أسعار مناسبة وعائد مشتريات على الأسمدة يبلغ 10% في آخر العام، كما يفعل كبار المستثمرين في هذا القطاع.

وأضاف أن الجمعيات الزراعية تعاني من عدم تجاوب مجلس الجمعيات مع مطالب المزارعين فيما يخص التعامل في الشراء الجماعي سواء كانت لمدخلات من شركة «سابك» أو بذور من دول الخارج للحصول على سعر تفضيلي مناسب، علما أنه يوجد في المملكة 37 جمعية تعتبر كلها فروعا تابعة لهذا المجلس الذي نتمنى أن يسهم في سحب أكبر كميات من المدخلات الزراعية وتوزيعها على المزارعين في جميع أنحاء المملكة بأسعار مناسبة لأن هذه الجمعيات نفعية وليست ربحية.

وأوضح الدوسري أن سعر كيس بذور الشمام الصينية (6 آلاف بذرة) وصل حاليا في السوق إلى 1600 ريال، ولو تم استيرادها بكميات كثيرة لانخفض هذا السعر إلى ألف ريال، وهذا ما يتمناه المزارع.

وعن تراجع مبيعات المزارعين في الأسواق المحلية أكد أنه تمت المطالبة قبل فترة بفتح منافذ تسويقية من خلال إنشاء شركة لخدمات التسويق الزراعي تحت مظلة الجمعيات التي أبدت استعدادها للمساهمة في هذه الشركة التي لو أنشئت لحلت جميع المشاكل التي يواجهها المزارعون، خصوصا أن المقام السامي يحث على العمل التعاوني ويدعم الجمعيات التعاونية لأن من أهدافه الرئيسية الوصول إلى تحقيق إنشاء 5 آلاف جمعية، علما أن عدد الجمعيات في المملكة لم يتجاوز الـ 200 جمعية تعاونية.

وطالب الدوسري شركة «سابك» بأن تساعد المزارعين الذين يعدون جزءا كبيرا من المجتمع، ويمثلون القطاع الخدمي بالمملكة من خلال منحهم المركبات الزراعية بأسعار رمزية خصوصا أن حصتها من هذه المنتجات في السوق المحلية لا تتجاوز 10%.