أكد المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، تسيير جسر بحري وجوي وبري من المواد الطبية والمشتقات النفطية لميناء الحديدة.

وقال «الربيعة»، مؤتمر «دول تحالف دعم الشرعية في اليمن»، بالرياض، اليوم، مع وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم إبراهيم الهاشمي، إن الميليشيات كانت ولا تزال ترفض التجاوب مع المبادرات بشأن ميناء الحديدة، مؤكدًا أن التحالف بقيادة المملكة ومشاركة الإمارات يتقدم بمبادرة إنسانية جديدة تهدف إلى تكثيف وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية عبر ميناء الحديدة.

«البيان المشترك»

وفي بداية المؤتمر صدر بيانا مشتركا عن الجانبين جاء فيه، «إن العمل الإنساني هو الأمل الذي يرنو إليه كل ذي حاجة ، إلا إن الانتهاكات المتكررة التي تنتهجها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في اليمن الشقيق جعلت مسيرة العمل الإنساني تعاني صعوبات جمة ، حيث تسيطر تلك الميليشيات على كافة المعابر التي يسلكها القائمون على إيصال المساعدات، وخاصة ميناء الحديدة حيث تقوم باحتجاز السفن التي تحمل المساعدات وتفرض عليها الرسوم وتهدد الملاحة البحرية ، كما تتعرض المساعدات الإنسانية التي هي من أبسط حقوق الشعب اليمني الشقيق إلى عمليات نهب منظمة من تلك الميلشيات».

وتابع البيان: «يعاني سكان محافظة الحديدة الذين يجاورون ميناء الحديدة الحرمان من المساعدات الإنسانية، وبالرغم من المطالبات العديدة من قبل الحكومة اليمنية الشرعية ودول التحالف بتدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لمراقبة الميناء بآلية محايدة تضمن سلامة استخدام الميناء حتى يمكن دخول المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية والمشتقات النفطية حرصًا على حياة الشعب اليمني، إلا إن تلك الميليشيات كانت وماتزال ترفض التجاوب مع تلك المساعي، بما في ذلك ما طرحه المبعوث الأممي السابق في مبادرته التي قدمها بهذا الخصوص ووافق عليها الجميع عدا الميليشيات الانقلابية».

وأضاف البيان: «اليوم فإن دول تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة وبمشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة يتقدمون بمبادرة إنسانية جديدة تهدف إلى تكثيف وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية عبر ميناء الحديدة لتشمل كافة المناطق المحررة من قبضة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران ، حيث سيبدأ هذا التحالف بتسيير جسر بحري من المواد الغذائية والطبية والإيوائية والمشتقات النفطية وغيرها من الاحتياجات الأساسية إلى محافظة الحديدة ، وحتى يتحقق النجاح لهذه المبادرة فإن المملكة ودولة الإمارات العربية المتحدة تناشدان المجتمع الدولي الإنساني وخاصة منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وجميع الشركاء، التعاون لسرعة إغاثة الشعب اليمني الشقيق من خلال ميناء الحديدة وبقية المعابر المتاحة، وسيقدم لهم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بالتعاون مع الهلال الأحمر الإماراتي كل الدعم والتسهيلات الممكنة لرفع معاناة اليمن وأهله».

«اعتداءات الحوثيين»

من جانبه استنكر الدكتور عبدالله الربيعة اعتداءات المليشيات الحوثية على مساعدات المنظمات التابعة للأمم المتحدة والهيئات الإغاثية والعاملين معها منذ العام 2015 م حتى اليوم، واحتجازهم 19 سفينة مساعدات كانت تحمل 200 ألف طن من المشتقات النفطية ، ونهبهم وتدميرهم 65 سفينة والشاحنات التي تحمل المساعدات ، وزرعهم الألغام.

وأوضح أن هناك صعوبة في إيصال المساعدات الإنسانية عبر ميناء الحديدة الذي تسيطر عليه المليشيات المسلحة الحوثية وتمنع وتستولي على المساعدات الإنسانية وتفرض الرسوم المالية بغية الكسب المادي لأهداف عسكرية، مؤكدًا أن التدهور الإنساني الأكثر هو في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ، وبالأخص محافظة الحديدة التي بالرغم من قربها من الميناء إلا أن أهلها حرموا من أبسط حقوقهم الإنسانية حيث حجزت الميلشيات الإنقلابية المساعدات عنهم بهدف تحقيق مكاسب سياسية على حساب الفئات الأشد ضعفًا الأطفال والأمهات ، مبينًا معاليه أن الميليشيات الحوثية تعطل الجهود الإنسانية ، وتستهدف الأحياء السكنية ، والمساعدات وطواقم العمل الإنساني، وتستخدم الأطفال أدوات حرب في جريمة محرمة دوليًا، وتستعمل أسلحة مضادة للطائرات في المواقع

المدنية، إضافة إلى استهدافها مدن المملكة بالصواريخ الباليستية والمقذوفات العسكرية، التي أوقعت 107 شهداء و 870 جريحًا من المدنيين الأبرياء، ونزوح 20 ألف مواطن سعودي وإحداث الضرر بـ 41 مدرسة و 18 مسجدًا و 6 مستشفيات، مناشدًا المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤوليته ومحاسبة المليشيات الإنقلابية على تجاوزاتها التي تعيق العمل الإنساني.

«قيمة الدعم»

وأوضح الدكتور الربيعة أن المساعدات المقدمة من دول تحالف دعم الشرعية في اليمن خلال 3 سنوات بلغت 16 مليار دولار أمريكي شملت المواد الغذائية والمساعدات الطبية والمواد الإيوائية والدعم المجتمعي والتعليم ومساعدة اللاجئين ودعم الاقتصاد والبنك المركزي اليمني وتقديم البرامج التنموية والدعم الثنائي، إلى جانب البرامج الأخرى المختلفة.

وأعلن أن المملكة والإمارات ستقدمان مساعدات إغاثية وإنسانية عبر ميناء الحديدة تتمثل بتسيير جسر بحري من ميناء جازان وأبوظبي إلى ميناء الحديدة بسفن تحمل موادًا غذائية وطبية و إيوائية ومشتقات نفطية، وسيتم توزيع المساعدات الغذائية والوجبات داخل محافظة الحديدة، وسيعمل الجانبان على إنعاش الاقتصاد والتجارة بالمحافظة مع دعم المستشفيات الحكومية والخاصة ومدها بالأجهزة والأدوية والطواقم الطبية، إلى جانب تشغيل المحطات الكهربائية لاستمرار تشغيل الميناء والمستشفيات وخدمة المواطنين اليمنيين.

وأكد الدكتور الربيعة استقبال المملكة لـ 561.911 ألف لاجئ يمني قدمت لهم الخدمات الصحية والتعليمية والفرص الوظيفية، وكذلك استجابة المملكة لنداء منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف بمبلغ 66.7 مليون دولار لمكافحة تفشي وباء الكوليرا في اليمن.

واستعرض الربيعة مساعدات المملكة لمحافظة الحديدة ففي مجال البرامج الصحية والإصحاح البيئي وسوء التغذية قام المركز بمشروع الإمداد المائي في المحافظات اليمنية ومنها الحديدة مع ائتلاف الخير بمبلغ ( 1.353.800 ) مليون دولار أمريكي، ومكافحة سوء التغذية في الحديدة وبقية المحافظات بقيمة 2 مليون دولار أمريكي، وعلاج ومكافحة حمى الضنك ( الصحي / البيئي ) مع مؤسسة العون للتنمية في الحديدة وبقية المحافظات بقيمة مليون دولار أمريكي، وتأمين محطات توليد الأوكسجين بمستشفيات المحافظات اليمنية ومنها الحديدة مع منظمة الصحة العالمية بمبلغ 1.440.720 مليون دولار .

وتابع أن المركز عمل على تحسين خدمات التطعيم المقدمة في المواقع الثابتة بالمرافق الصحية والمواقع المتنقلة، وتقديم تطعيم ضد الحصبة الألمانية و التجهيزات الطبية والغير طبية، و إنشاء وتجهيز ورش عمل تدريب والتثقيف الصحي للمحافظات اليمنية ومنها الحديدة مع منظمة اليونيسف بمبلغ وقدره 4.775.784 ملايين دولار أمريكي.

«بارقة أمل»

بدورها، قالت وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، إننا نبحث اليوم عن بارقة أمل للشعب اليمني، حيث مضت أكثر من ثلاث سنوات على تردي الأوضاع الإنسانية التي كانت من الأساس دون المستوى الذي يطمح له الإنسان في العيش الرغيد، وبعد انقلاب جماعة الحوثيين على الشرعية اليمنية تدهورت الأوضاع بشكل غير مسبوق.

وأضافت أن الوضع الإنساني غير المسبوق في اليمن والذي نتج بمجمله عن الممارسات الحوثية التي لطالما استغلت الشعب اليمني ومعاناته لتحقيق أهداف سياسية، تطلب منا الوقوف وقفة جادة لإيقاف هذه الممارسات والعمل على مساعدة الشعب اليمني في هذه المِحنة.

وأكدت ريم الهاشمي أن الحرص على التخفيف من المعاناة الإنسانية التي يشهدها اليمن لم يقتصر على المناطق الخاضعة للشرعية، بل شمل كافة أرجاء اليمن بما فيها المناطق الواقعة تحت سيطرة الانقلاب الحوثي، حرصنا منا على مساعدة وغوث الشعوب بغض النظر عن أي جنس أو عرق أو دين أو مواقف سياسية.

وقالت: "وضعنا خطة إنسانية وإنمائية بالتشاور مع المؤسسات الدولية ذات الصِّلة بالمساعدات الإنسانية ضمن منظومة متكاملة لتوفير جسر إغاثي جوي وبحري لمساعدة سكان الحديدة بإذن الله.

وتابعت الهاشمي: "إن اهتمامنا بالوضع الإنساني في اليمن لطالما كان في صدارة أولوياتنا وضمن هذا السياق فقد كانت دولة الإمارات أحد أبرز الداعمين الرئيسيين لخطط الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لليمن، وآخرها خطة الاستجابة لعام 2018م، حيث قدمت دولة الإمارات 500 مليون دولار لدعم هذه الخطة".

وأفادت أنه في إطار سعيها للتخفيف من معاناة المدنيين قدمت دولة الإمارات منذ العام 2015م وحتى شهر أبريل 2018 م مساعدات لليمن فاقت 3.7 مليار دولار، استهدفت أكثر من 13.8 مليون يمني، منهم 3.5 مليون طفل، مبينة أن المساعدات شملت مختلف المجالات الإنسانية و تعزيز البنية التحتية والخدمات وإنعاش الاقتصاد ودعم الأمن وغيرها، أسهمت في التحسن الملحوظ والبارز في كل من عدن والمكلا والمخا بعد تدخل قوات التحالف لهذه المناطق وتحريرها من عبث الحوثيين.

واختمت وزيرة التعاون الدولي الإماراتية كلمتها بالتأكيد أن التحالف العربي بقيادة المملكة يقف مع الشعب اليمني قلباً وقالباً، ونستشعر معاناتهم ولن نتأخر يوما عّن مد يد العون لأشقائنا اليمنيين لرفع كل أشكال الظلم عنهم حتى تعود أرض اليمن كما كانت وأفضل - بإذن الله - .