اشتهرت مدن مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة، بما يعرف عند أهل الحجاز «بالأربطة»، وهي دور أوقفها أصحابها لتكون مقرا لإيواء ورعاية الأرامل والمطلقات وكبيرات السن. وتقول الروايات التاريخية في معظمها إن تلك الأربطة موجودة منذ عقود قديمة، وإنها كانت في بداية ظهورها مركزا لتجمع العلماء، وأماكن للمسافرين ممن تقطعت بهم السبل. وأن هناك اكثر من ستين وقفا لهذه الدور في «جدة» وحدها تشرف عليها جمعية الإحسان الخيرية.

انتشار تلك الدور في المنطقة الغربية دون غيرها من المدن السعودية الأخرى، كان نتيجة لتوافد الحجاج والمعتمرين من مختلف دول العالم، وتخلف عدد منهم عن العودة لبلادهم حتى اصبحوا من كبار السن غير القادرين على خدمة انفسهم أو تلبية احتياجاتهم من مسكن وملبس ومأكل ومشرب، قبل ان تتحول لإيواء كبار السن من المحتاجين.

في تقرير اطلعت عليه عن أحوال غالبية «الأربطة»، يتضح منه بأن تلك الدور لم تعد تفي بالاشتراطات الصحية والبيئية والإنسانية، خاصة وقد مضى على بناء معظمها عشرات العقود، على عكس الدور التي تشرف عليها الجهات الحكومية المتخصصة. وإذا كان في القصة ما يريح النفس، فهو في تفاعل الشباب مع حاجات ساكني تلك الأربطة «الإنسانية قبل الحياتية». فقد لفت نظري قيام الشقيقتين «نجود وبشائر بافرط»، بتأسيس فريق أطلقتا عليه «آثر وتقدر» التطوعي، والذي يعنى بدعم وخدمة اربطة جدة الخيرية. ولم يقتصر دور تلك المبادرة على المساعدة في توفير الاحتياجات اليومية، بل والمساهمة في الاحتفال مع ساكنيها بالمناسبات العامة كالأعياد وغيرها، وتشجيع مختلف فئات المجتمع لزيارتهم ومعايدتهم.

مبادرة «نجود وبشائر»، جاءت لتدعم جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين من اهتمام ودعم ومتابعة للمحتاجين من كبار السن. كما أنها حلقة وصل بين الأثرياء ونزلاء تلك الأربطة، فالفريق يحصر الاحتياجات، ثم يوصلها لمن يرغب من الميسورين لتأمينها.

فكرة «الروابط الخيرية»، بلا شك فكرة رائعة، لكن من المهم تجديدها وإعادة تأهيلها كي تحقق الحد الأدنى للحفاظ على كرامة ساكنيها.. ولكم تحياتي