قصتي مع الكفاح بدأت عندما كنت ضمن بعثات خادم الحرمين الشريفين، وكان دولة الابتعاث لبنان في الجامعة الأمريكية في بيروت، وكان نظام دراسة الطب مثل النظام الأمريكي، حيث يجب على الطالب أن يحصل على بكالوريس في العلوم ومن ثم يلتحق بكلية الطب.

وبالفعل حصلت على بكالوريس في العلوم مع المواد التي تدعى pre-med لألتحق بكلية الطب. ولكن لظروف المنطقة عام ٢٠١١ اضطررت لترك لبنان والبحث عن جامعة تتبع النظام الأمريكي، وبالفعل وجدت كلية في بلد خليجي تتبع النظام الأمريكي وتشرف عليها جامعة أمريكية عريقة، والتحقت بها وتخرجت منها، ورحبت بي الدولة لأعمل فترة الامتياز بها.

وبعد ذلك رجعت إلى بلدي لأرتطم بالواقع المرير الذي حكم على طموحي.

ماذا يعني عدم معادلة شهادة الطب؟

هل يعني أن فرصة الحصول على وظيفة وتخصص في بلدي أصبحت مستحيلة؟

أو أن اترك بلدي وأهلي رغما عني للبحث عن وظيفة في مكان آخر؟

وماذا يعني أن أقدم طلبا لمعادلة شهادتي في أغسطس ٢٠١٧ ليصلني الرد في ١٢ فبراير ٢٠١٨؟ ويكون سبب عدم معادلة الشهادة أن الجامعة غير موصى بها.

إذن لماذا عُقدت اللجان؟ وتنقلت المعادلة من مكان إلى آخر كما كان يظهر لي على الحاسب الآلي كلما راجعت موقع معادلة الشهادة!

لماذا تأخر طلب المعادلة؟

أشعر بالإجحاف في حقي. فأي جرم ارتكبته عندما قصدت باب العلم وتغربت عن وطني لأحصل على شهادة طبية من كلية عمان الطبية؟، والكلية معترف بها من قبل وزارة التعليم العالي ووزارة الصحة التابع لنفس البلد.

كما أن خريجي الكلية يعملون في مستشفيات البلد ويتخصصون فيها أو يُبعثون إلى كندا وأمريكا بنفس الشهادة التي نلتها، كما أنني أجريت امتحان الرخصة الطبية السعودية ونجحت في الامتحان.

لماذا يوجد اسم الكلية في موقع الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، ولا يعترف بها من قبل وزارة التعليم؟

منذ عرفت القرار إلى هذه اللحظة وأنا في حيرة من أمري، لطالما كانت بلدي موطنا لكثير من الأطباء من جميع أنحاء العالم، فالجميع يقدر دور المملكة في إتاحة الفرص لمن لديه الخبرة والكفاءة، فما بالك إذا كانت صاحبة الشهادة والكفاءة هي ابنة هذا الوطن الذي ترعرعت فيه وكافحت وتغربت لتحقق حلمها وتحمل شهادة الطب والسماعة المتدلية على عنقها وتخدم وطنها؟.

د. فاطمة عبدالله بوحليقة