تحرص كل مؤسسة ثقافية وأدبية عربية على استضافة المتخصصين والأكاديميين السعوديين للمشاركة فى الفعاليات المختلفة التى تقيمها، وهو ما فعله مؤخرا المجلس المصري الأعلى للثقافة الذى حرص على التواجد السعودي فى مهرجان الاحتفال بماسية الشاعرين المصريين الراحلين أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، حيث وجه الدعوة إلى الناقد والأكاديمي الدكتور منصور الحازمى لرئاسة إحدى الجلسات البحثية بالمؤتمر، وكان الاحتفاء كبيرا به من المثقفين المصريين وعلى رأسهم الدكتور عماد أبوغازى المشرف العام على الشعب واللجان بالمجلس الاعلى للثقافة المصري و الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى رئيس لجنة الشعر بالمجلس. وقد حرصت (اليوم) على الالتقاء بالدكتور منصور الحازمى فى القاهرة، ودار معه هذا الحوار :
 ما رأيك فى فكرة الاحتفال بماسية شوقي وحافظ ؟
- فى رأيي أن هذه الاحتفالية لا تخص مصر فقط، بل تخص العالم العربي بل والعالم أجمع، فكلنا نحتفل بشوقي وحافظ وغيرهما من الشعراء المصريين السابقين، فمصر فى الواقع هى قلب العالم العربي ولاسيما فى الفترات السابقة التى كان العالم العربي الآخر خلالها لم يقم بنهضته بعد، ولهذا فمصر تعتبر رائدة الفكر والثقافة العربية، لهذا فقد سررت جدا لدعوتى لترأس إحدى الجلسات البحثية لهذا المؤتمر المهم، وأوجه شكري لوزير الثقافة المصري على هذه اللفتة الجميلة ليس لي فقط بل لكل الإخوة العرب الذين جاءوا إلى مصر من معظم المناطق العربية، فشوقي وحافظ ليسا شاعرين مصريين فقط، بل هما شاعران عربيان بالدرجة الأولى، ولهذا فإن الاحتفال بماسيتهما هو احتفال بالشعر العربي كله.
 إذا تحدثنا عن الشعر وتطوره فى المملكة.. فهل كان كمثيله فى مصر من الشعر العمودى إلى الحر وصولا لقصيدة النثر؟
-الشعر السعودى تطور كما تطور كل الشعر العربي فى كل البلدان العربية، فلا توجد دولة عربية منفصلة عن الأخرى فى هذه الحركة، بل كلها تأخذ من بعضها البعض، ولهذا فإن حركة تطور الشعر في كل الدول العربية واحدة تقريبا، وقد مرت حركة الشعر فى المملكة بالشعر العمودى القديم ثم قصيدة التفعيلة وصولا لقصيدة النثر تماما كما حدث فى كل البلدان العربية .
 تشتهر المملكة بالمهرجانات الثقافية وعلى رأسها مهرجان الجنادرية، فما مدى رعاية المسؤولين بالمملكة للحركة الثقافية وتنميتها؟
- المسؤولون بالمملكة يقدمون كل الدعم للحركة الثقافية بمختلف نواحيها، فهم يؤمنون بمدى تأثير الثقافة على تقدم ورقي الشعوب، لهذا فإن الحركة الثقافية بالمملكة تمر بفترة ازدهار ملحوظة بدليل هذه المهرجانات الكبرى التى تقام على أرضها والتى تجمع من خلالها كبار المثقفين فى الوطن العربي.
 من واقع نظرتك كأحد كبار نقاد الأدب العربي، كيف ترى المناهج النقدية الجديدة كالبنيوية والسميولوجية والتفكيكية ؟
- هذه كلها وغيرها مدارس نقدية نحن نقرأها ونتأثر بها، لهذا فقد اختلف النقد فى العصر الحالي عن النقد القديم، لكن بعض التيارات فيها نوع من التسرع لأننا نتحدث أحيانا عن أشياء فى الواقع لم نصل إلى درجتها بعد، فالمفروض أن يكون عندنا تريث فى تقبل الكثير من هذه الأشياء.
 هل كتابة الشعر بالعاميات العربية المختلفة تفيد حركة الشعر أم تنتقص منها؟
- الكتابة العامية لايكتب بها للعوام فقط، بل لبعض الفصحاء أيضا،لأن الشعر العامى يلامس إحساس الكثيرين، فعندنا فى مهرجان الجنادرية مثلا احتفاء وتشجيع للشعر العامى ولكن هذا لا يعنى أن نتنكر للشعر الفصيح وإنما الشعر العامى يخاطب شريحة كبيرة من الجمهور الذى يحب هذا الشعر، ويجب ألا ننسى أن معظم الأغانى العربية تكتب بالعامية وليس بالفصحى وهو ما يشجع الشعر العامى بشكل كبير.
 أطلق الناقد المصري جابر عصفور مقولة أثارت جدلا كبيرا حينما قال إن الشعر لم يعد هو ديوان العرب، وإن الرواية أصبحت هى ديوان العرب فى العصر الحديث.. فما رأيك فى هذه المقولة؟
-أنا لا أوافقه على هذا الرأى، فالرواية لها منحى مختلف عن منحى الشعر، لذلك فمن يقولون إن هذا العصر هو عصر الرواية ليسوا على صواب، والدكتور جابر قال هذا الكلام بدعوى أن الرواية تمس الناس والشعوب أكثر من الشعر فى الوقت الحالي، ولكن فى النهاية فكل ناقد له رأيه.