تستأنف «اليوم» تقديم هذه اللمحات من الذكريات تحت عنوان (وسم على أديم الزمن) لمعالي الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر بعد فترة توقف.. والذكريات وان دونت سيرة حياة صادقة وصريحة لشخص بقدر الدكتور الخويطر الا انها تستعيد الكثير من الصور عن أماكن وأزمنة ماضية كما تتضمن العديد من المعلومات الهامة التي وثق بعضها بالارقام والاحصائيات التي يمكن ان تضيء للشباب بعض ما يجهله عن الماضي من عادات وتقاليد ونظام حياة وعمل وجوانب اجتماعية وتاريخية عديدة.
يلاحظ أن الخطاب أساساً موجه مني لسيدتي الوالدة رحمها الله وأسكنها فسيح جناته ولإخواني وأخواتي ولكن يكاد كل ما فيه يخص أخي حمد إما توجيهاً أو إفادة أو تساؤلاً.
والخطاب يدل على أنني مدين بالتقصير في الكتابة لأهلي وقد أقررت بذلك وأبعدت أي عذر يمكن أن يكون سبباً في إعاقتي عن الكتابة ولم أطل هنا في هذه النقطة ونقلت الأمر إلى البشرى بنجاحي في امتحان القبول لكلية دار العلوم ولعلي أملت بهذا أن أنقل فكرهم عن التعمق في العتاب إلى هذه النقلة « الحادة» وفيها فرحة جُلى سوف بلا شك تنسيهم أي شيء غيرها.
ولدت أختي مضاوي ولا بد أن الوالدة كانت حاملاً بها عندما سافرت وأثلج صدري خبر ولادة أختي هذه وجعلني هذا النبأ مع غيره أعد خطابهم هذا يرجح على أي خطاب وصلني مع قلة عدد الخطابات التي وصلتني منهم منذ سافرت من مكة.
وفي هذا الخطاب تدوين لمجيء الأخ عبد الرحمن البراهيم الحقيل من مكة إلى مصر وهو ما سبق أن أشرت إليه ويبدو أنني كنت أشتري بعض الكتب وأرسلها لأخي حمد وقد وعدت في هذا الخطاب أن استمر في هذا النهج.
خطاب أخي يحمل بشرى العثور على قفل قد فُقد ولعلي قد نسيته في عنيزة عندما سافرت إليها محرماً لعمتي موضي وقد وجدوه وسوف يرسلونه إلى حمد في مكة . وأهمية هذا القفل أنه قفل نادر قليل الوجود في ذلك الزمن والحظيظ حينئذ من يقتنيه وهو قفل بالنمر ترص أرقام معينة ثلاثة فيفتح القفل ويغير ترتيبها بعد أن تقفل وهذا هو سبب الاهتمام به ومع هذا القدر أرخصته وأبحث لأخي حمد أن يقتنيه يا لها من هدية !!
وكلمة صندوق معروف دوره فليس هناك « دواليب» أو «خزائن» هناك صناديق توضع فيها لوازم الإنسان من ثياب ومقتنيات ذهبية أو فضية أو كتب.
ولعلمي قبل سفري من مكة أن هناك امتحان قبول في دار العلوم يسبق القبول وأنهم يركزون على بعض المواد ومنها علوم اللغة العربية أخذت معي شيئاً منها . أما وقد نجحت في القبول فبإمكاني الاستغناء عنها ولهذا عرضت على أخي إخباري إن كان يحتاجها فإني على استعداد لإرسالها وهذا لا يكفي في إكمال ما قد ينقص أخي من الكتب فقد أبحث له أخذ ما يريد من كتبي التي في الصندوق المهم عندي منها أو غير المهم مثل الأطلس وهو من الكتب المهمة.
ويبدو أن الأخ عبد الحميد عبد الرحمن مالكي ( كان يسمى عبد الحميد مفتي أيام الدراسة ) طلب بعض مقتنياتي الدراسية فسمحت للأخ حمد بإعطائه الدفاتر التي يحتاجها وهي أهم من الكتب مع الحرص على إعادتها سليمة وافية !! وهذا الاهتمام مني أفاد كثيراً إذ أصبحت اليوم تاريخية في حياتي وحرصي عليها كان لاستفادة أخي حمد عندما يصل إلى السنة الثالثة التي فيها عبد الحميد الآن . وقد استدركت أن فائدة أخي سوف يأتي إذا لم يتغير منهج التدريس مع هذا تركت لرشده التصرف وقد نبهت إلى وضع كل شيء في موضعه وأن لا يُصرف شيء في غير مجراه.
العم عبد الله المحمد العوهلي هو ابن عمتي حصة كما سبق أن ذكرت ولسكناه معنا هو وأبناؤه مدة طويلة قبل أن يستقل في بيت وحده أصبحنا نشعر وكأنه أخونا الكبير مع دماثة خلق وعلم واسع وطبيعة بهجة وعطف علينا خاصة على الأخ حمد وهو في سن قد يأتي منه بعض الطرائف التي يجد فيها العم عبد الله مجالاً لتعميق سرور حمد.
والعم عبد الله كان معتاداً مثل كثير من أهل مكة على الصعود إلى الطائف وقضاء أشهر الصيف هناك وعندما سافرت كان العم عبد الله في الطائف وقد كنت سألت في خطاب سابق عنه وعما إذا كان قد عاد أم لا ولهذا حرص الأخ حمد على أن يخبرني في خطابه على أنه قد عاد.
ومجيء العم عبد الله من سفره ذكرني بسفر الوالد إلى الرياض وكنت أسمع أنه سوف يسافر إلى الرياض فوددت أن أعرف إذا كان فعلاً قد سافر أم لا.
ثم يأتي في الخطاب موقف طريف وهو أني أرسلت خطاباً لأخي حمد سابقاً لهذا وقلت فيه سلم لي على فلان وفلان أصدقائنا وزملائنا في الدراسة وأطلع الأخ حمد الوالد ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ على الخطاب متأكداً أن هذا سوف يفرحه ولا أشك أنه قد أفرحه إلا أنه رحمه الله لاحظ أمراً لم يخطر لحمد ولا لي على بال وهو كثرة إرسال التحيات لهؤلاء الإخوان ولعل الوالد كان يطمح أن يكون كل ما في كتابي حقائق مفيدة أما أن أملأه بما يوحي بطوله وهو في الحقيقة فارغ فهذا ما لا يراه مناسباً . وقد كتب لي رحمه الله عن هذا ولكن كتابه ضاع من جملة ما ضاع عند انتقال حوائجي من مصر إلى مكة.
والغريب أني حملت أخي ـ ظلماً وعدواناً ـ تبعة هذا التكرار في السلام والتحية وأن ما فعلته هو بناء طابق على طابق بناه أخي حمد وقد يكون هذا صحيحاً من واقع ما حدث ولكني كنت سوف أبعث سلامي لهؤلاء الإخوان سواء رداً على ما جاء في خطاب أخي حمد أو ابتداءً مني ولم يكن من حقي أن أحمله الإثم كاملاً ولعلي شعرت أنه حمل ثقيل فرأيت أن يحمل أكثره لأنه أطول مني جسماً ! ويبدو أني أنسقت من التبرؤ من الخطأ فجئت بآية كريمة تعضيداً لدعواي.
والوالد بجانب ما ذكرت مما يكمن في ذهنه عن كثرة إبلاغ السلام لعدد من الإخوان جاء في ذهنه كذلك أن هذا يدل على أنني لم أنهمك في الدراسة بعد فتشغلني عن هذه الهوامش وظنه رحمه الله هذا في محله فقد كنت « فارغاً» فعلاً لأنه قد انتهى امتحان القبول وأنا في انتظار النتيجة وليس عندي من الكتب الجذابة ما يشغلني لأني لم أتعرف على المكتبات بعد ولا أريد أن أثقل على زملاء قد شغلتهم دراستهم مما يخجلني أن أتطفل عليهم . والإنسان عندما تكون أعصابه مشدودة ثم تنفرج الأزمة التي سببت هذه الكربة يشعر براحة تجعله يصب فرحة في أقرب سبيل يرتاح إليه والكتابة للأهل من أسهل السبل.
بعد أن ختمت الخطاب تذكرت أمراً يبدو أنه مهم حينئذ وهو عن «كراس» رسم كان الأخ عبد الرحمن البراهيم الحقيل قد استعاره ليستفيد منه للامتحان المقبل وقد تم له ذلك ولقرب سفره إلى مصر سلمه للأخ ناصر المنقور وأنا الآن أسأل إن كان الأخ ناصر قد سلمه لحمد لأن حمد سوف يحتاجه مستقبلاً وكان مدرس الرسم هو الأستاذ الفاضل عبد الرؤوف الأفغاني ـ عليه رحمة الله ـ وهو مدرس اللغة الإنجليزية كذلك.وبعد أن كتبت الخطاب وصلني من أخي حمد خطاب تاريخه 21 ذي الحجة ( يلاحظ أنه قيل : «ورقمه» وعني بذلك تاريخ ) وأهمية هذا الكتاب أنه يطمئني على صحة الوالدة بعد الولادة.
والشاهي هو شغلنا الشاغل في مصر لرداءة الشاهي فيها وهذا أحد الخطابات التي تشير إلى طلب شاي كتب عنه للأهل سابقاً وأبدوا اهتماماً ولكنهم لم يجدوا مسافراً لحمله ولهذا خففت الأمر عليهم ورجوت أن لا يهتموا بذلك أكثر من اللازم.
وهنا ما يدل على أن الأخ حمد انتقل إلى السنة الثالثة من المعهد العلمي السعودي ويحتاج بعض الكتب للدراسة في هذا العام وقد وجهته إلى ما رأيته مهماً وذلك ما يتصل بكتب التربية وبالذات ما يخص « الحديث في طرق التدريس» وفيه الجزء المحدد لهذا العام.
ولا أتذكر الآن أهمية التقويم الذي يبدو أنه عند مصطفى رضوان والوسيلة لاسترجاعه هو حث الأخ حمزة عابد على أخذه وتسليمه للأخ حمد وقد وعدني بذلك الأخ حمزة قبل سفري إلى القاهرة.
وقد طلبت من أخي حمد إبلاغ سلامي للأخ صالح الإبراهيم الضراب الذي سبق أن أرسل لي خطاباً وقد استلمت الخطاب ولكني أعتذر عن المبادرة بالرد ولا شك أن هذا كسل مني واستغرب ذلك مع أني الآن خلاف تلك الأيام أحرص على سرعة الإجابة فإذا لم أفعل لسبب أو آخر أشعر بحمل فوق كتفي.
وقد تأخر إرسال هذا الخطاب المزاد على الأصل إلى يوم 27 الحجة.

يرد اسم الأخ حمزة عابد رحمه الله كثيراً في مراسلاتي وحمزة صديق قريب إلى القلب لصدقه في الصداقة وتحمله للمداعبات والتحمل قليل بين طلاب البعثة وقد تزاملت مع الأخ حمزة في المعهد منذ جاء من المدينة والتحق بالمعهد وكان كل طالبين على «ماصة واحدة» أي مقعد واحد وبقينا كذك إلى أن تخرجنا من المعهد . وقد تأخر عني في الابتعاث سنة واحدة ثم لحق بي في دار العلوم ولأني رسبت سنة فقد أصبحنا في سنة واحدة وفي فصل واحد وعلى مقعدين متجاورين طوال دراستنا الجامعية.
ثم عدت إلى الرياض بعد ما يقرب من عشر سنوات ولم يكن لي في الرياض بيت فسكنت عند الأخ محمد أبا الخيل وكان بيت حمزة لصيقاً لبيت الأخ محمد وكنا كلنا عزاباً وكنت أداعب الأخ حمزة وأقول : لقد عشنا متجاورين في الحياة وأظننا سوف نموت متجاورين وهذا ربما يكون عندما نركب سيارة مرة من المرات يحدث لها حادث ونموت معاً. فيسكتني ويدعوني إلى التفاؤل بدلاً من التشاؤم ويقول سوف أتجنب الركوب معك في سيارة -رحمه الله- فقد كان إضاءة في تاريخ صداقتنا وقد أطال الله عمره حتى رأى أولاده وقرت عينه بهم ـ رحمك الله ـ يا أبا محمد فليس في ذهني لك إلا ذكرى مبهجة وقلبي يسعد بذكراك بعد أن فقدت الآن رؤياك.
الخطاب السابع:
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة المكرم العزيز العم عبد الله المحمد العوهلي المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دمت بخير وسرور . ونحن لله الحمد بخير وعافية لم ينقص علينا سوى رؤياكم السارة ربنا يقدر الاجتماع على أحسن الحال.
أهنئك بعيد الأضحى السعيد أعاده الله وعليكم عاماً بعد عام بالهناء والمسرات والخير والبركات .. آمين.
هذا ما لزم ومنا السلام على العيال ووالدتهم ودم في حفظ الله ورعايته.
الولد
في 20/12/1364هـ عبد العزيز العبد الله الخويطر
أخبرني الأخ حمد بحجكم فأرجو أن يكون حجاً مبروراً وأن يتقبل منا ومنكم وينجح مأربنا ومآربكم آمين.

سبق أن تحدثت عن العم عبد الله المحمد العوهلي في عدة أماكن من أجزاء « وسم على أديم الزمن» والعم عبد الله ابن عمتي حصة ـ رحمها الله ـ وأقرب أخوات والدي إلى قلبه وقد انتقل حبه لها إلى ابنها عبد الله وهو رجل يستحق أن يحب ومن عرفه لا بد أن يحبه فدينه قوي وعلمه واسع وخلقه حميد واتكاله على الله قوي جاهد لكسب عيشه بروح العالم ودرس الفرائض في كلية الشريعة في مكة وهو فرائضي مرموق.
ولأنه بعد انتقاله من عنيزة إلى مكة كان سكنه معنا هو أبناؤه فقد زاد قربنا منه واتخذناه أخاً كبيراً لنا وسد الفراغ الذي أحدثه بعد الوالد في الرياض هذه اللحمة القوية هي التي جعلتني أسأل عنه وهو في الطائف والآن وقد علمت أنه نزل وأنه حج بادرت بالكتابة له وهنأته بعيد الأضحى ودعوت لحجه بالقبول.
طابع الكتابة المسيطر حينئذ والمتكرر في الخطابات (كلشيهات ) واضحة في هذا الكتاب وفي الخطاب السابق : كلمة «حضرة المكرم العزيز» ثم «دمت بخير وسرور» و «نحن لله الحمد بخير وعافية» ولم ينقص علينا سوى رؤياكم السارة «ربنا يقدر الاجتماع على أحسن حال».
ومن طابع الختام : « هذا ما لزم» و «منا السلام على» و « دم في حفظ الله» وأحياناً «ودمتم في رعاية الله».
يلاحظ وأنا أدعو الله أن يجعل حجهم مبروراً أني قلت « وأن يتقبل منا ومنكم» والأصح أن أقتصر على : « أن يتقبل منكم» لأنهم قد حجوا ونحن لم نحج ومثلها « ينجح مآربنا ومآربكم» وهنا ملاحظة أخرى وهي أن العادة أن يقال : « أن ينجح مقاصدنا» ولكني رأيت أن أُرى أني في موقف الآن وأنا طالب جامعي أن أحسن في الجملة.
الصور:
الصور فيها من التعبير ما يفوق الكلمات والجمل وكل ناظر يرى ما يراه آخر مما هو واضح ولا تتعداه العين دون ما تستوحي منه الحقيقة كاملة وهناك ما لا يراه إلا النبيه أو المتدبر أو المدقق أو المقارن وهناك ما لا يراه إلا من صوَّر أو صوِّر.
وسوف أعطي هنا صوراً لبعض ما مر في هذه الذكريات لتضفي عليها بياناً أكثر مما قلته ولتوثق لمن يود أن يرى الوثائق . وأعيد هنا ما سبق أن ألمحت إليه من إقبالنا نحن طلاب البعثة على التصوير سواء منها ما يؤخذ لنا عند المصورين الممتهنين أو ما نلتقطه نحن بيننا بآلاتنا وكان فيه انتقام من الفترة السابقة في مكة فأنا لا أذكر إلا صورة واحدة صورني إياها مصور وحيد على ما أذكر في حي أجياد في مكة المكرمة وكانت بيضة الديك ولكنها معبرة في مظهرها حينئذ عما كنت عليه سناً ونظرة ولباساً ويهتز شعوري طرباً الآن عندما أراها لأن قطيعاً ظامئاً من الذكريات يتزاحم على هذا المورد العذب وسوف أكتب نبذة عن كل صورة لعل ما سوف أكتبه يستحق قراءة القارئ.
الصورة الأولى:
وسبب أخذ هذه الصورة عند «البشناق» المصور الوحيد في مكة هو أني كنت في حاجة إلى صورة لجواز السفر عندما اقترب موعد البعثة والسفر إلى مصر فرأيت أن آخذ صورة كاملة يخرج منها صورة لجواز السفر فكانت هذه الصورة الفريدة في عام 1364هـ . حر مكة ـ شرفها الله ـ جعل الوجه ضامراً.
صورة في المطبخ:
ذكرت عن رحلاتنا إلى الإسكندرية خاصة في الصيف وهذه صورة أخذت في رحلة في 3 شوال عام 1371هـ وتبين اجتماعنا في مطبخ شقة الأخ مصطفى مير رحمه الله مجتمعين على تهيئة وجبة «مطبق» والصورة فيها الهزة لأن آلات التصوير تقتضي السكون التام . والقائم بالعمل الرئيس هو الدكتور مصطفى أما أنا وأخي الدكتور حمد والأخ الأستاذ ناصر المنقور «فمتفرجون» يهيئون شهيتهم لطبخة الله أعلم كيف ستكون ! وأنا المصور والخادم واقف بانتظار تلقي الأوامر وما أكثرها.
في مصر جرت العادة أن يلبس الشخص «البيجاما» في البيت وبعض الناس من أولاد البلد قد يخرجون بها إلى الشارع إذا لم يكن ممن يلبس «الجلابية» الثوب وأغلب طلاب البعثة يلبسون الثوب في البيت . وهنا قد تسجل أن الثلاثة في الصورة يلبسون «البيجاما» أما الخادم فهو يلبس ثياب ابن البلد الأصل مع «العمة» وهذا يدل على أنه جاء من الريف حديثاً.
في الكازينو:
في «الكازينو» في إسكندرية على «البلاج» جلست مجموعتنا لشرب الشاي والبشر يطفح من الوجوه والعبث بينهم على قدم وساق . مصطفى «منسجم» مع سيكارة منظره يوحي بهدوء النفس والله أعلم أين كان يسبح خياله في هذه اللحظة.
والجدال الذي تعبر عنه الأيدي وينطبع على الوجوه قائم بين هاشم شقدار وناصر المنقور وقد يكون هذا العراك المفتعل بينهما يخص البرنيطة إذ ليس هناك إلا واحدة وصاحب الحظ الأوفى هو من يحتازها عندما نخرج من «الكازينو» ونمشي في الشمس على الشاطئ.
أنا والأخ حمد ننظر إلى آلة التصوير لأني قد وزنت الآلة ووضعتها على الحامل وأعددتها لأخذ الصورة آلياً وتتبين «شنطة» الآلة معلقة على كتفي ونظرتي نظرة من تعهد بعمل ويؤمل أن ينتهي بإتقان أما حمد فنظرته ليس هناك في ذهني عبارة يمكن أن تصفها ولكل قارئ الحرية في النظر إلى هذه النظرة.
والصورة الثانية في الموقع نفسه إلا أن مكان آلة التصوير اختلف فأبانت بعض الإخوان وحجبت آخرين أبانت ناصر بعد أن كان شبه مختف في الأولى وأخفت هاشم إلا قليلاً من وجهه ومثله مصطفى وناصر احتفظ بالبرنيطة ولكنه انتهز فرصة انشغالي بالآلة وعملها الآلي فرفع فوق رأسي كأساً وهكذا سجل أنه استطاع أن يتغافلني بعمل لو تنبهت له لقاومت وضعه ولم يكن انشغالي بالآلة وحدها وإنما كذلك بجر مصطفى من شعره في اللحظة التي تطبق فيها فتحة الآلة وجاءت اللقطة لتبين مصطفى مستسلماً.
في الشقة في الإسكندرية:
في الشقة التي يسكنها الدكتور مصطفى في الإبراهيمية في الإسكندرية وفي «البلكونة» الشرفة تجمعنا ناصر المنقور وحمد الخويطر ومصطفى مير وابن خالته هاشم شقدار وعبد العزيز الخويطر في لقطة عددناها موفقة «لهاوين» للتصوير غير مهنيين.
الجالسون من اليمين : هاشم ، ناصر ، حمد.
والواقفان « مصطفى وعبد العزيز.
وروح عيد الفطر في عام 1370هـ « تطفر» من هذه الوجوه المطمئنة.

د. الخويطــر في سطــور
ولد عام 1344هـ في مدينة عنيزة في القصيم في المملكة العربية السعودية.
جزء من دراسته الابتدائية بعنيزة وجزء منها والثانوية في مكة المكرمة.
حصل على الليسانس من دار العلوم في جامعة القاهرة عام 1371هـ.
حصل على الدكتوراة في التاريخ من جامعة لندن عام 1380هـ.
عين في العام نفسه امينا عاما لجامعة الملك سعود.
عين وكيلا للجامعة عام 1381هـ حتى عام 1391هـ
درس تاريخ المملكة العربية السعودية لطلاب كلية الآداب.
انتقل رئيسا لديوان المراقبة العامة لمدة عامين ثم وزيرا للصحة ثم وزيرا للمعارف.
عين في عام 1416هـ وزير دولة وعضوا في مجلس الوزراء.