المزاج هو ظاهرة ذات طابع خاص متميز في طبيعة الفرد الانفعالي، تشمل سرعة تأثره بالتحفز الانفعالي، وسرعة قوة استجابته التي الفها، ونوعية مزاجه الحالي، وجميع خصوصيات التذبذب في المزاج وشدته، اذ تعتمد هذه الظاهرة على التكوين الوراثي، وعلى الرغم من ان هناك افتراضا مفاده ان المزاج لا يتغير بدءا من الولادة وحتى الموت، ويمكن للمزاج كما هو الحال لبنية الجسم، والذكاء ان يتغير ضمن حدود معينة، عن طريق التأثيرات العلاجية والجراحية، والغذائية، فضلا عن طريق التعلم والخبرات.
ولكن هناك حقيقة كما ذكر علماء الطب تمنح للفرد منذ الولادة، وتصبح سمة لشخصيته، وان التبدلات والتغيرات التي تطرأ له ممكنة، ولكنها محدودة.
ويعتقد قديما ان المزاج يعود اصله الى الوراثة، وان الاخلاط الاربعة الموجودة في الجسم والغدد الصماء، وبنية الجسم هي التي تقرره، الا ان هناك دليلا معاصرا يقول ان مزاج الشخص يتأثر بالتعلم الى حد كبير.
ومن خلال بحثي في المراجع المتخصصة وجدت ان هناك ثلاثة افتراضات لتكوين المزاج، الافتراض الأول يرى ان الاطفال يبدون حياتهم بعدد من استعدادات الشخصية الموروثة وتكون هذه الميول الفطرية واسعة، وهي تؤكد بشدة اشكالا مختلفة من سمات الشخصية، اما الافتراض الثاني فيرى ان الاستعدادات الموروثة تحدد الكثير من الفروض الفردية في الشخصية، أي ان بعض التصرفات ترجع بالدرجة الأولى للوراثة، بينما الافتراض الثالث يرى ان الميول الموروثة الواسعة تقوم البيئة بتدعيمها، وتحويرها، فشخصية الفرد تتأثر في نوع الانفعالات التي يتعرض لها، وفي هيمنة استعدادات انفعالية لنمط معين متميز او مزاج سائد، فمثلا التوجس الذي يبديه الفرد لموقف معين يدل على حالته المزاجية من عدم الارتياح بينما في موقف اخر فيه نوع من الرضا، والشعور بالسعادة فان حالته المزاجية تميل الى الابتهاج ولا شك ان البيئة بوسعها ان تعدل المزاج ولكن هناك عددا من القيود فأثر بيئة معينة يعدل جزئيا من المزاج وعلى المدى البعيد الضغط الشديد من البيئة لا يمكن ان يغير جذريا من الاستعداد الطبيعي الوراثي للمزاج، وهذا جعل من علماء النفس يركزون على الجوانب المعرفية ومنها الذكاء اكثر من الاهتمام بالجوانب الانفعالية ومنها المزاج.
على العموم ينظر الى المزاج على انه اساس انفعالي ثابت الى حد ما يختلف باختلاف الحالة العقلية ويماثل حالة الجسم في مختلف اوضاعه والتغيرات الانفعالية التي ترتبط بما يواجه الفرد في حياته، ولكن حينما نصف شخصية الفرد نقول انه سريع الانفعال او بطيء الانفعال، اي اننا نصف مظاهر حياته الانفعالية وطريقة سيرها، كذلك يحدث ان يبدأ الواحد يومه منقبضا ويستمر انقباضه مدة طويلة، كذلك نراه مرحا او غاضبا او مشمئزا ثم نراه يستمر لمدة طويلة حتى بعد زوال اسبابها، هذه الظاهرة تسمى (حالة مزاجية) Mood ,ويختلف المزاج عن الحالة المزاجية اذ ان الحالة المزاجية تكون نمطا انفعاليا وقتيا، في حين يكون المزاج دائما مستمرا ويكون الطريقة المميزة للفرد في توافقه مع الحياة.
Mo_651@hotmail.com