أكد أستاذ الأدب العربي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء الدكتور نبيل المحيش عضو مجلس إدارة النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية ان هناك تشابها إلى حد ما في الحياة الأدبية بمحافظة الأحساء في الوقت الماضي ، وانتقد المحيش دور النشر، لأنها لم تساعد المؤلفين على نشر أعمالهم، واعتبر أن المؤلفين ضحية لشروط دور النشر المجحفة. وأوضح المحيش أن مناهج الأدب في التعليم العام تحتاج إلى مراجعات مستمرة لتظهر بشكل أفضل يحقق الفائدة المرجوة للطلاب , وأشار الدكتور نبيل في حديثه لـ (اليوم) إلى ان ازدياد الفرص التي تحصل عليها المرأة المبدعة، مما يمكنها من أن تقوم بدورها.
@ ما رؤيتك لمستقبل الثقافة في الأحساء؟
- أنا متفائل جداً بمستقبل مشرق وباهر للثقافة في الأحساء، لا سيما بعد صدور أمر خادم الحرمين الشريفين بافتتاح نادي الأحساء الأدبي الذي سيكون بيتا لجميع الأدباء والمثقفين يجمعهم تحت إطار الأدب والثقافة ومختلف الاهتمامات الثقافية .
@ هل تؤدي المجالس الأدبية والمنتديات الثقافية الدور المطلوب منها في نشر الثقافة الأدبية وإرساء قواعدها بين أبناء الجيل الحالي؟ أم أنها تحتاج إلى المزيد من التفعيل لتحقيق أقصى استفادة منها؟
- المجالس الأدبية وفقت إلى حدّ كبير في أداء رسالتها الثقافية وأسهمت بفعالية خاصة في الأحساء في نشر الثقافة الأدبية في المجتمع، وفتحت نافذة وقناة للتواصل بين النقاد والأكاديميين وبين المثقفين والأدباء, وهذا النجاح دعا له مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني لدعوة أصحاب هذه المنتديات للمشاركة في الملتقى الذي أقيم في مكة المكرمة خلال الشهر الماضي عن "الصوالين الثقافية ودورها في ترسيخ الحوار في المجتمع".
مجالس نسائية
@ كيف ترى التوجه لإنشاء منتديات ومجالس أدبية نسائية بالأحساء؟ ولماذا؟ وما السبل المثلى لإنشاء تلك المنتديات والمجالس؟
- ما أعرفه هو أنه يوجد في الأحساء حالياً ثلاثة منتديات نسائية، وهناك منتدى رابع في المستقبل القريب, ومنذ فترة صدر ديوانان لشاعرتين من الأحساء هما الشاعرة بشاير محمد، والشاعرة اعتدال الذكر الله، وهذا يدل على الحضور القوي للمثقفة الأحسائية في الساحة الأدبية.
@ ما الذي يحتاج إليه مثقفو ومثقفات الأحساء حالياً ليكون لهم حضورهم الواسع على المستوى المحلي في مجال الثقافة والأدب؟
- مثقفو ومثقفات الأحساء لهم حضورهم القوي في الوقت الحالي في المشهد الثقافي المحلي وفي مختلف القنوات من صحافة وإذاعة وفضائيات، لكنهم يحتاجون إلى أمور تدعم هذا الحضور، ونذكر على سبيل المثال من ذلك:
"تأسيس أستوديو إذاعي وتلفزيوني لنقل الفعاليات الثقافية والاجتماعية وغيرها، وكذلك لتسهيل الأمر على المثقفين الذين يضطرون لقطع عدة كيلومترات لمدة ساعتين للوصول إلى الأستوديو الإذاعي والتلفزيوني بالدمام لتسجيل الفعاليات الثقافية والأدبية والاجتماعية وغيرها, إضافة إلى إنشاء النادي الأدبي الموعود، وهذا ما تحقق بفضل الله ثم بالمكرمة الملكية من خادم الحرمين الشريفين "حفظه الله" بإنشاء نادٍ أدبي مستقل لمحافظة الأحساء, كما نحتاج إلى إنشاء مركز ثقافي متكامل.
الفرق بين القديم والجديد
@ ما الفرق بين الحياة الأدبية بالأحساء سابقاً وحالياً؟
-هناك اختلاف في بعض النواحي، حيث كانت الأجناس الأدبية في السابق محصورة في عدد معين مثل الشعر والخَطَابة والرسائل، أما حالياً فتوسعت هذه الأجناس لتشمل القصة والمسرحية والمقالة وغيرها من أجناس الأدب المختلفة والمتعددة, والتشابه الموجود في الحياة الأدبية في الأحساء حالياً وسابقا يظهر في البساطة والعلاقات الحميمة التي تجمع بين الأدباء ، والرسائل الشعرية الإخوانية "أو ما يسمى بشعر الإخوانيات".
@ ما أبرز الموضوعات التي كان يتناولها الشعراء السابقون ؟
- من أبرز الأغراض الشعرية المعروفة في الأحساء شعر الإخوانيات، والمديح، والغزل، والوصف، والشعر الديني والسياسي والاجتماعي.
@ كيف تنظر إلى علماء الأحساء وأدبائها في السابق؟
- الأحساء كانت وما زالت بيئة علمية وأدبية معروفـــــة، وإذا رجعنا إلى كتاب "شعراء هجر" وجدنا فيه تراجمَ لعدد كبير من العلماء والشعراء، وهناك غيره من الكتب التي تتناول هذا الموضوع. وأدباء الأحساء يتميزون بتواضعٍ كبير عرفوا به وجعل لهم مكانة مرموقة في مجتمعهم, وأتمنى أن يقوم الشيخ الأديب والعالم الموسوعي محمد بن عبد الرحمن السماعيل بالتصدي للكتابة عنهم كتابه " تشفي الغليل" ، وهو العالم القادر على ذلك ، وليتَه يفعل هو أو غيره من الباحثين .
@ اذكر لنا بعض الشخصيات البارزة والرائدة التي كان لها أثر كبير في الجانب العلمي والثقافي والأدبي بالأحساء سابقاً؟
- الشخصيات كثيرة وأذكر منها على سبيل المثال " الشيخ أبو بكر الملا والشيخ يوسف بن راشد المبارك والشيخ محمد بن عبد الله آل عبد القادر والشيخ عبد بن علي آل عبد القادر والشيخ عبد العزيز العلجي والشيخ عبد العزيز بن حمد المبارك " وغيرهم كثير.
مناهج الأدب
@ ما رؤيتك لمناهج الأدب في التعليم العام؟
- مناهج الأدب في مدارسنا بذل المؤلفون لها جهداً مشكوراً، ولكنها تحتاج إلى مراجعة مستمرة لتطويرها كي تظهر بشكل أفضل من حين لآخر وتحقق الفائدة المرجوة لأبنائنا الطلاب في معرفة أشمل وأوسع عن الأدب العربي بشكل عام.
@ هل هناك مشكلات تقف في وجه المؤلف السعودي؟
- نعم هناك عدد من المشكلات التي تمثل عقبات تقف في طريق المؤلف السعودي، لعل من أهمها " ظلم دور النشـر التي لا تنصفه وتهضم حقوقه، وقــد كان صديقي الدكتور جابر قميحة يسميها (دور النشل) , إضافة إلى قلة دور النشر التي تهتم بإبداع المؤلف السعودي".
@ ماذا قدمت الجمعيات العلمية السعودية المختصة باللغة العربية والأدب العربي؟ وما جدواها؟
-هذه الجمعيات العلمية تحتضنها الجامعات، فهناك الجمعية اللغوية، والجمعية العلمية للأدب السعودي، ولم يقدما حتى الآن شيئاً مهماً لأعضائهما، ونحن ننتظر منهما أنشطة ولقاءات سنوية تجمع المهتمين باللغة العربية على مستوى المملكة.
@ التعليم العالي مطلب مهم ، والمقعد الجامعي يؤرّق خريج الثانوية، فهل الجامعات والكليات الموجودة في الأحساء قادرة على استيعاب أعداد الخريجين؟ وهل هناك حاجة إلى جامعة أخرى في الأحساء؟
- نحن بحاجة إلى زيادة الكليات لزيادة عدد الطلاب الذين تقبلهم حتى تستطيع استيعاب أكبر عدد من الخريجين ، كما اننا بحاجة ماسّة إلى جامعة أخرى في الأحساء إلى جانب جامعة الملك فيصل لاستيعاب هذه الأعداد الكبيرة من الخريجين.
تكوين علمي
@ من هو الدكتور نبيل المحيش؟
- نبيــــــل بن عبد الرحمــــــــن المحيـــــــــش أستاذ الأدب العربي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بمحافظة الأحساء ومن مواليد عام 1381 للهجرة, حرص والدي "رحمه الله تعالى" على الاهتمام بتعليمي، وهو من رجال التربية والتعليم في الأحساء، وشجعني حتى حصلتُ على الدكتوراه من قسم الآداب في كلية اللغة العربية بالرياض.
@ هل يهتم الدكتور نبيل بالأدب فقط أم أن هناك اهتمامات أخرى ؟
- لديَّ اهتمامات أخرى أهمها التاريخ الذي أقرأ فيه كثيراً وأحبُّه، كما أن لديَّ اهتمامات بالإعلام والفكر والثقافة عموماً، وقد أصدرت بعض الكتب الصغيرة.
@ هل تعتقد أن تطور الحياة هو السبب الرئيسي والوحيد لقلة اهتمام أهل الأحساء بالأدب والثقافة إذا ما قورن ذلك بالوضع سابقاً؟
- ليس تطور الحياة وإنما طغيان المادّة على حياة الناس ، وطغيان وسائل الإعلام والفضائيات هو الذي أدّى إلى قِلّة الاهتمام بالأدب والثقافة .
كسوف لا غروب
@ ماذا عن التأليف والنشر في حياة الدكتور نبيل المحيش؟
- بدأت مرحلة النشر سنة 1411 للهجرة، عندما قمت بنشر مجموعة قصصية تحت عنوان "كسوف لا غروب"، وبعدها نشرت كتيباً صغيراً بعنوان "مخطط تدمير الإسلام" وكتاب "الغزو الفكري للعالم الإسلامي" وذلك عام 1412 للهجرة. كما قام النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية بنشر أحد الكتب التي ألفتها عن الأديب والرائد السعودي عبد القدوس الأنصاري، وهو رسالتي التي أعددتها للماجستير, وكذلك نشرت رسالتي للدكتوراه، وعنوانها : "شعر الجهاد في مصر في العصــر الحديث". وشاركت في تأليف كتاب "في النص الإسلامي والأموي"
مع الدكتور محمد الهرفي والدكتور عبد الرزاق حسين.
@ ماذا عن مشاركات الدكتورنبيل في الأندية والمجالس الأدبية والمؤتمرات والندوات الثقافية والأدبية داخلياً وخارجياً؟
- كانت لي العديد من المشاركات في عدة مجالات، حيث شاركت بإلقاء محاضرات في بعض الأندية والمنتديات الأدبية، كما أنني أشارك في المؤتمرات الأدبية المختلفة داخل المملكة وخارجها، خاصة في مهرجان الجنادرية الذي أجد فيه فرصة للقاء مع عدد من المثقفين والأدباء العرب الذين تستضيفهم المملكة ليشاركوا في ندوات المهرجان الوطني للتراث والثقافة أو للحضور ومشاهدة الفعاليات, وأود أن أشير إلى أن هذه المشاركات أتاحت لي فرصة التعرف والالتقاء بكبار الأدباء العرب مثل الجواهري، ونزار قباني، وعبد الله البردوني، ومحمود درويش وغيرهم.