يعتقد العامة ان مصطلح (نفسي جسدي) يقصد به ان الاعراض التي يشعر بها المريض متوهمة ولكن العكس صحيح فالاعراض تكون موجودة بالفعل لدى المريض وهي حقيقة.
يكاد ان يكون لكل اضطراب جسدي بعض العلاقة بعوامل انفصالية وحتى الرضوض العرضية مثل كسور العظام يبدو انها غالبا ما تحدث عند اطفال العائلات التعيسة اكثر مما تحدث عند اطفال العائلات الاخرى.
المرض النفسي الجسدي الذي يسمى احيانا مرضا نفسي المنشأ هو مرض لا تكون فيه العوامل الانفصالية متورطة فحسب بل مسيطرة ايضا وعلى سبيل المثال يبدو ان الحال كذلك في الكثير من امراض الجلد وبعض انواع الربو وبعض الاضطرابات المعدية المعوية. اما الاضطرابات ذات الاعراض الناتجة كلها عن اضطراب عقلي فتسمى هستيريا.
ومن المعروف، عبر التجربة، ان حالة الذهن (النفس) تؤثر على الجسد فعلى سبيل المثال، تتسارع ضربات القلب في حالة الضعف او الخوف. وغالبا ما يحدث الم المعدة بعد مشهد انفعالي، ويستطيع الخوف ان يجعل الواحد منا يتعرق. هذه امثلة بسيطة على التأثر (التفاعل المتبادل) بين الجسم والنفس في حالات الكرب. كما ان هناك ارتباطات معروف انها معقدة اكثر بكثير، مثل الارتباط بين القلق المزمن وبعض اضطرابات الجلد، ورغم ان آلية هذا الارتباط غير مفهومة بوضوح، هناك الكثير مما يمكن تعلمه حول الطرق التي تسبب بها انفعالاتنا المرض الجسدي. ومن الممكن ان يكون الكرب الانفعالي (الشدة النفسية) هو العامل الاخير او القشة الاخيرة في احداث المشاكل الصحية ومن الجدير ملاحظته ان الميل لظهور اضطرابات، مثل الربو والتهاب الجلد او التهاب القولون التهيجي او الشقيقة تحت تأثير الشدة ينتقل وراثيا.
تكون المساعدة الطبية للمرضى بتطبيق المعالجة المناسبة والطمأنة بعدم وجود مرض خطير والتركيز على كيفية التعامل ومواجهة المشاكل في الحياة اليومية. فيجب معرفة انه غالبا يمكن تجنب او الحد من اعراض معينة عن طريق تجنب شدات انفعالية معينة.

د.صالح القاضي ـ الاستشاري في المعالجة النفسية