رغم أن الإحصائيات كشفت عن حاجتنا للكثير من الكوادر الصحية، خاصة في المجال الطبي، إلا أنه يبدو أن أمامنا كما تقول الإحصائيات 40 عاماً حتى نستكمل سعودة مهنة الطب في كافة التخصصات. الأرقام أيضاً وعلى لسان المشرف العام على كليات العلوم والتقنية في الطائف الدكتور زهير السباعي تقول إن عدد الأطباء في المملكة يقدر حاليا بـ 32 ألف طبيب يحتاج كل منهم حسب المعايير الطبية إلى ما لا يقل عن 6 فنيين بما في ذلك هيئة التمريض وفنيو الأشعة والمختبرات والأسنان، وبعد 25 سنة من اليوم سوف يتضاعف عدد السكان، وبالتالي نحتاج إلى 384 ألف ممرض وممرضة وفني صحي في مختلف التخصصات.
ويستطرد الدكتور السباعي قائلا إن عدد الأطباء السعوديين حالياً لا يتجاوز 7 آلاف طبيب فيما لا يتجاوز عدد الممرضين والفنيين السعوديين 35 ألفا.. وهذا يعني الحاجة إلى تنمية الكوادر الطبية بما فيها الأطباء.. ولكن، وآه من لكن هذه!
فقرار وزارة التعليم العالي الأخير والمفاجئ بتخفيض مكافأة طلاب الامتياز في الكليّات الصحيّة، جعل الجميع يتساءلون عن السبب وراءه، فالتساؤل حق مشروع للجميع وبخاصّة إذا كان القرار يتضمّن أموراً تتعلّق بشؤون الناس وحياتهم.. ومنهم الطلاب والطالبات الحريصون على خدمة وطنهم والمساهمة في تخفيف الألم.
كثيرون اعتبروا القرار يتنافى مع الدعم الذي تقدمه حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، تجاه المؤسسات والكليات والمعاهد الطبية، وتشجيعها المستمر للشباب السعودي للتخصّص في الحقول العلميّة الدقيقة التي تحتاجها بلادنا. الوزارة لم توضح السبب أو جدواه، وأصبح الطلاب والطالبات يتقلبون على صفيح الأقاويل والتخمينات.
طلاب وطالبات قالوا إن المكافأة الشهرية نوع من التشجيع لهم مقابل ما يقومون به من عمل نشط في المستشفيات إلى جانب المسؤوليات الأكاديمية الأخرى واعتبروا تخفيضها مؤشراً سلبياً لهم، ينعكس على أدائهم بشكل مباشر أو غير مباشر وقد يؤثر على الوضع الصحّي في بلادنا.
دهشة ومناشدة
في البداية يعرب رئيس قسم الأحياء الدقيقة بكلية العلوم التطبيقية بجامعة الملك فيصل، د. عبد الرحمن القرشي عن دهشته من القرار معتبرا إياه غير منطقي في وقت نحتاج فيه لدعم هذه الشريحة التي نعول عليها الكثير ويقول :لا أرى من هذا القرار إلا شيئا من الإجحاف بحق هذه الفئة التي هي من أرقى فئات المجتمع والتي يعول عليها المجتمع الشي الكثير واني أناشد أصحاب القرار أنصاف هذه الفئة الراقية في المجتمع، خاصة أن هناك تضخما في أمور عديدة لا نحتاجها، ونلاحظ أن نسبة السعودة لا تزيد على 15 بالمائة في هذه التخصصات.
أما استشاري الأشعة ورئيس قسم الأشعة بمستشفى مدينة الملك عبد العزيز العسكري د. عبد الحميد محمد شحات، فيقول إنه من واقع تجربته ونظره لواقع طبيب الامتياز الذي يعد ركنا أساسيا من أركان المستشفى فهذا القرار فيه إجحاف لحقهم فهم يعملون نفس عمل الطبيب المقيم ومن المفروض ألا تسمى مكافأة بل راتبا لأنه يتقاضاه بمقابل فنرجو من ولاة امرنا مراجعة القرار لأنه لا يصب في مصلحة الجيل الناشئ من الأطباء وأيضا نحن لا نريد تهجير هذه العقول لكي يبحثوا عن عروض افضل بل نريد أن نحافظ عليهم في وطننا المعطاء.
قرار مفاجئ
يقول عبد الله إبراهيم البطحي (كلية الطب جامعة الملك فيصل) إنه في الوقت الذي يتوقع طالب الطب بعد معاناة سنوات دراسته الست الأولى، استغلالها في تكوين نفسه في سنة الامتياز، استعدادا لبدء حياته الزوجية أو غيرها من خطط وعمل، ليتبدد كل ذلك نتيجة قرار مفاجئ دون مقدمات. وأضاف "كل ما أتمناه أن يخرج لنا صاحب القرار بقرار عادل ينصف هذه الفئة".
إحباط وصدمة
طالب اكتفى بأن اسمه (ط.س.ث) وصف حالته بعد القرار بالإحباط والصدمة، وقال إنها نكسة ستؤثر على عمله وتحصيله العلمي.. وتساءل: هل درست وزارة التعليم العالي هذا الموضوع وأجرت التحرّيات المحتملة حول انعكاساته المختلفة سواء على طلاب وطالبات الامتياز أو على الوضع الطبّي في بلادنا علي المدى البعيد أم لا؟
عبد الله القحطاني (سنة ثالثة طب) يقول "ما قرأناه في الصحف من تغيير مكافأة طبيب الامتياز من 10000 ريال إلى 6000 ريال كان صدمة كبيرة لنا نحن طلاب الطب. لأن ذلك يعني خسارة مايقارب 50 بالمائة من الدخل الذي كنا سنحصل عليه في بداية حياتنا العملية" ويضيف انه كي يعرف الجميع أثر ذلك على أطباء الامتياز يجب توضيح نقطة مهمة ألا وهي أن طبيب الامتياز يقوم بكافة الأعمال التي يؤديها الطبيب المتخرج ويعمل لأكثر من 42 ساعة أسبوعيا ويؤدي كافة المناوبات المطلوبة منه.
وإذا قارنا طبيب الامتياز بزملائه خريجي الجامعات الأخرى نجد أن زملاءه سبقوه بالتخرج بسنتين أو أكثر وأصبحوا يملكون الوظيفة والشقة والزوجة والسيارة وما إلى ذلك بينما طالب الطب يمضي زهرة شبابه في الدراسة والسهر وبعد ذلك تأتي سنة الامتياز بتعبها وسهرها ومسؤولياتها الجسيمة وكان بعض العزاء يجده طبيب الامتياز في كون المكافأة مجزية نوعا" ما، ويختتم "نحن مازال لدينا الثقة التامة بأن المسؤولين سوف يعيدون النظر في هذا الموضوع الذي يهم فئة مهمة في هذا المجتمع بل ونرجو منهم النظر في تحسين أوضاع هذه الفئة الكادحة جدا" وتشجيعها لإعطاء المزيد
مقارنة ظالمة
من جهته، يري د. خالد شحات طبيب امتياز كلية طب جامعة الملك فيصل، إن القرار يعتبر أسوأ هدية يتلقاها هو وزملاؤه، مع قرب ممارستهم حياتهم العملية في خدمة المجتمع، وتساءل "كيف تقترح مثل هذه الاقتراحات ألم يمر من اقترحها بما نمر به نحن الآن في هذه المرحلة الحرجة من بناء مستقبلنا لنخرج للحياة".
وأضاف إن طبيب الامتياز لا يأخذ هذه المكافأة من غير مقابل فهو ركن قوي متين من أركان المستشفى حيث يداوم يوميا من الساعة 7 صباحا إلى 5 عصرا، غير المناوبات (24 ساعة كل ثلاثة أيام) أما الإجازة فهي أسبوعان فقط، عدا الأعياد التي يقضيها بين جدران المستشفيات.
ويشير د. خالد إلى مطالبة هيئة التخصصات السعودية لهم بدخول الاختبار المقررة وهي بأسعار باهظة جدا كي يستطيع إكمال دراسته بالخارج.
ويقارن بين طبيب الامتياز الذي يعمل 270 ساعة شهريا (غير المناوبات)، مع فئات أخرى، فالمدرس يعمل 140 ساعة شهريا ويأخذ 5000 ريال طبعا (عدا فرق الإجازات والأعياد) ولاعبو الكرة تصرف عليهم الملايين ويأخذون رواتب مبالغ فيها أما مكافآت الفوز فتصل إلى 100000 ريال للفرد أو أكثر
ويختتم بالتساؤل:"أليس من حقنا نحن الأطباء أن نتشجع أيضا" وقال "نريد فقط أن نأخذ مكافأتنا كاملة 10700 ريال مثل بقية زملائنا الذين سبقونا".
ثمرة الجهود
أما أنوار هديش آل فاضل (سنة خامسة طب جامعة الملك فيصل) فتقول :كنا نتطلع إلى حوافز وتشجيع اكثر من المسؤولين وذلك لما يعانيه طالب الطب من ضغط دراسي مصحوب بضغط نفسي واجتماعي.. طوال سبع سنوات مدة الدراسة للطالب المنتظم.. والتي يكون في ختامها سنة الامتياز.. حيث نبدأ حياتنا المهنية الفعلية كمسؤولين مسؤولية كاملة عن هذه الأمانة التي قبلنا بحملها رغم كل الصعاب.. معتبرة المكافأة ثمرة جهود سنوات طويلة، داعية المسؤولين لإعادة النظر في قرار تخفيض المكافأة.
الخبر الصاعقة
ويسرد فهد عبد الجبار (طبيب امتياز بجامعة الملك عبد العزيز بجدة) عدة نقاط أمام المسؤولين كأبرز تلخيص للمعاناة:
ـ صعوبة الحصول على مقعد بالكلية من بداية المشوار
ـ مدة الدراسة 6 سنوات وما يتخللها من عناء وحرمان وضغوط.
ـ إن هذه المسماة ( مكافأة ) تعتبر بمثابة راتب وأجر حيث ان طبيب الامتياز يتحمل العديد من المسؤوليات من كشف على المرضى وتنويمهم وعلاجهم غير المناوبات الليلية والتي تصل إلى 36 ساعة متواصلة وتقليل المكافآت فيه إجحاف لحقوقهم مقارنة بالعمل والواجب الذي يؤدونه.
ـ تصحيح مفهوم سنة الامتياز عند الجهات المسؤولة حيث انها تعتبر سنة وظيفية أكثر من كونها سنة تطبيقية حيث ان طبيب الامتياز محاسب على كل صغيرة وكبيرة كالموظف الرسمي.
ـ إن أطباء الامتياز يبدأون تكوين أنفسهم في هذه السنة، فمنهم من يتزوج ومنهم من يدخر راتبه كي يكمل دراساته العليا ومنهم من يستعين بدخل هذه السنة إلى أن يستطيع الحصول على وظيفة والتي قد تستغرق مدة ستة أشهر إلى سنة للحصول عليها.
ـ الاستئناس بآراء عمداء الكليات بالمملكة العارفين بطبيعة العمل والأعباء والمسؤوليات على عاتق الأطباء في ستة الامتياز.
دافع معنوي
وتضيف ر.ع.ب (طبيبة امتياز من جامعة الملك عبد العزيز بجدة) ما الدافع وراء خفض المكافآت ؟ هل الوضع الاقتصادي للبلد يقتضي ذلك ؟ نحن نؤمن بان سنة الامتياز الهدف منها كسب الخبرة وليست المادة ولكن قد تكون المادة دافعا لعطاء أقوى في حين أن الفرد منا يشعر بان جهوده وعطاءه مقدر.
أما عمار غازي دهلوي (كلية طب جامعة الملك عبد العزيز بجدة) فيقول بألم "نحن نعاني أصلا من قلة راتب الطبيب بعد التخرج ولكن نفاجأ بتخفيض راتب طبيب الامتياز بدلا من رفع راتب الطبيب المقيم".
ويضيف إن طبيب الامتياز لا يعتبر مجرد متدرب إذ تقع على عاتقه مسؤوليات كأي طبيب عام بل وإنه في بعض الأحيان يعمل في أكثر من الطبيب المقيم.
معادلات وألغاز !!
وترى د.عهود الطلبة (طبيبة امتياز بجامعة الملك عبد العزيز بجدة) إن ما حدث تغييب لأهمية طلاب الامتياز وتقول "ها نحن هنا.. خريجو وخريجات كلية الطب.. لم نطل الدخل ولا التقدير.. والوظيفة.. آه..هذه ألم آخر.!" وتسرد معادلات ترى إنها وحدها كفيلة بتوضيح الأمر:
1) موظف يعمل 120 ساعة شهريا + 0 مناوبات + 0 سرقة للإجازات + صيفية وسياحة + معاش تقاعد + أقل شيء بعد 3 سنوات تخرج مرتب بقدر 6000 = مدرس!!
موظف يعمل 270 ساعة شهريا +مناوبات + سرقة للإجازات + لا صيفية ولا سياحة + لا معاش تقاعد + في نفس فترة الموظف أي بعد 3 سنوات يأخذ 6000 كراتب مؤقت= طبيب امتياز سعودي!
لا ينفع بتاتا
ويتفق جمال الساعاتي طالب بجامعة الملك فيصل مع الآراء السابقة ويقول بحدة بصراحة هذا القرار لا ينفع بتاتا نظرا لأن طبيب الامتياز يبذل جهدا كبيرا يستحق عليه أن ينال ضعف المبلغ المذكور، بالإضافة إلى الاختبارات التي يجتازها مقابل آلاف الريالات كالاختبار الأمريكي والاختبار الكندي وغيره، لأنه في فترة الامتياز يكون في بحث متواصل عن التخصص المناسب ويضيع الكثير من أوقاته في التقديم لأكثر من جهة صحية .
ولا ننس السنوات الست التي قضاها مقابل مبلغ ضئيل لا يفي بالمتطلبات ، فنحن أحق بالمبلغ الكامل. كما أن لنا حياة جديدة مقبلون عليها من زواج وسكن ووسيلة مواصلات ، كل هذه المتطلبات قد لا تكفى معها العشرة آلاف ريال فما بالك بالستة آلاف ؟
موافق بشروط
من جهته، يعلن طارق محمد حجازي (طالب بكلية الطب بجامعة الملك فيصل) مفاجأة، وهي انه يوافق على خفض رواتب الامتياز، لكن بالشروط التالية:
ـ أن يصبح الدوام من السبت للأربعاء من 8.00 صباحا إلى 2.00 بعد الظهر، مع حذف المناوبات وإعطاء طبيب الامتياز إجازاته كاملة ومساوية لإجازات موظفي الدولة الآخرين.
ـ يكون التسجيل في الهيئة السعودية للتخصصات الطبية وغيرها من الهيئات مجاناً.. وكذلك المحاضرات والندوات للتعليم الطبي المستمر..
ـ عند سفر طبيب الامتياز لمناطق أخرى لأداء مقابلات شخصية لبرنامج الإقامة فإن الدولة تتكفل بمصاريف سفره وإقامته حتى يرجع..
ـ يعامل الطبيب باحترام من قبل الأطباء في المستشفى.. وعدم السماح لأحد منهم بمضايقته أو التقليل من مكانته..
مخيب للآمال
أما عبد الرحمن عبد المحسن الغامدي (طالب في جامعة الملك فيصل) فيقول لا أعلم كيف صدر قرار مثل هذا بحق فئة تعد واحدة من أرقى فئات المجتمع في وقت كان الكل يتوقع عكس ذلك لفئة كدحت وعملت ودرست وتقوم بعمل راق من مناوبات طويلة وعمل إنساني الكل يحترمه وفجأة يصدر قرار غير ملائم لهذه الفئة.. ما أتمناه هو إنصاف هذه الفئة.
وتقول ر. ع . م طبيبة امتياز من جامعة الملك فيصل، لقد كان لقرار تخفيض المكافأة علينا أطباء الامتياز الجدد مخيبا لآمال بنيناها لسنوات جهد طوال سخرنا فيها جهودنا لغاية تقديم رعاية صحية لأبناء وطننا على يد من يفهم حاجاتهم وخصوصيتهم. وكما عهدنا سخاء هذا الوطن على بناة مجده وحماة عافيته نطالب بالتراجع عن ذلك القرار الذي سيضر طبيبا حاجته بالإنفاق على دراسته ومستقبله لا تخفى على صناع القرار في هذا الوطن.
الطبيب والحلاق
أما عبد المحسن الدليجان، الطالب بكلية الطب بجامعة الملك فيصل بالدمام، فيقول: "فوجئت قبل أيام كغيري من طلاب كليات الطب بالمملكة بخبر تقليل مكافآت طلاب الامتياز لكليات الطب، والعلوم الطبية التطبيقية، وطب الأسنان. وتكمن المفاجأة في أن هذه الفئة من المجتمع هم الصفوة!
وقد أعجبني مقال لأحد الكتاب، حيث عمل مقارنة بسيطة بين مكافأة طبيب الامتياز بعد التعديل الأخير، وبين ما يجنيه الحلاق خلال نفس ساعات العمل! مبيناً أن الحلاق يجني أكثر من أربعة أضعاف ما يجنيه طبيب الامتياز الذي قضى ست سنوات بين الكتب والمراجع الطبية، مع عدم التقليل من شأن أصحاب المهن اليدوية.
ويضيف أنه بالنظر إلى إيجابيات القرار وسلبياته نجد أنه: ستوفر وزارة التعليم العالي من مكافأة كل طبيب امتياز ما يقارب خمسة وخمسين ألف ريال خلال سنة الامتياز.. والتي لا تعني شيئاً أمام السلبية الكبرى التي قد تجنيها المستشفيات من تقليل حماس واندفاع طبيب المستقبل. أنا لا أريد أن أربط عمل الطبيب ودراسة طالب الطب بمكافأته! فكل من درس الطب يعلم يقيناً أن دراستهم ليست كبقية الكليات، سواء من ناحية صعوبة وكثرة المناهج وضرورة فهمها واستيعابها.
غير مجد
ويتفق شريده القعيم من قسم صحة البيئة بالقول مع الطالب عواض حسن التهامي والطالبات هند حسن مجرشي وموضي ناصر الشمراني وسكينه بو هيا من قسم العلاج التنفسي جامعة الملك فيصل، على ضرورة مراجعة القرار وتقييم الأضرار النفسية والاجتماعية لتبعاته، معتبرين أنه نسف الآمال بالعيش في مستوى معيشي يليق بمؤهلهم الجامعي والحياة العصرية الملائمة وحيث متطلبات وظروف ساعات العمل التي لا يوفيها مبلغ 2500 ريال من المجهود والدراسة التي بذلت وسوف تبذل، ويضيفون أنه جاء بدون إدراك لما يترتب من دراسة وعمل ومكانة اجتماعية، داعين لإعادة النظر فيه.
أما الطالب معيض علي الحرملي من كلية الطب بالإحساء فيقول إن مبالغ 2500 و60000 ريال لا تكاد تناسب الطموحات في بناء أسرة مستقرة ماديا فما العمل لابد من البحث عن عرض افضل ولو كان على حساب فراق الوطن والأهل والأحباب.. وهو ما تعتبر الطالبة نوره مساعد الحمدان (قسم التمريض جامعة الملك فيصل بالدمام) إن مبلغ 2500 ريال لا يفي بالتزاماتها العائلية تجاه أسرتها وأبنائها مستقبلا.
الأمر الذي يراه أيضا الطالب يوسف صالح المهني (قسم تقنية المختبرات الطبية جامعة الملك فيصل) غير مجد خاصة أن مبلغ 2500 لا يؤمن مصاريف التنقل بين الشرقية والرياض لظروف فترة الامتياز التي تتطلب التنقل لظروف العمل في هذه الفترة، مما يشكل عبئا مالياً إضافيا.
مهمة ولكن
أما نورة السفر (طالبة طب في جامعة الملك فيصل) فتقول إن المادة بحد ذاتها ليست هي هدف الطلبة، إنما الحافز المادي حافز مهم جداً في أي مهنة. إن طالب الطب يمضي تقريباً ضعف عدد السنوات التي يمضيها الطالب الجامعي العادي في الدراسة. يمضيها وهو راضٍ عن المقابل الذي سيلاقيه في النهاية جزاء لتعبه، أما عند تخفيض الرواتب فإنه سيمضيها وهو يرى أنه كأي طالب عادي، وليس له أي مميزات عنه...
إن مستشفياتنا تواجه نقصاً في السعودة، بالإضافة إلى تسرب الأطباء من القطاع العام إلى القطاع الخاص رغبةً في تحسين أوضاعهم، وبالتالي فإن كل المؤشرات تتجه إلى ضرورة الارتقاء بمستوى الدخل المادي إلى مستوى مقبول يتناسب مع مجهودهم غير العادي، وليس إلى زيادة أوضاعهم سوءاً.
مكافأة السنوات العجاف
إياد بن سلمان الجردان (طبيب امتياز حديث التخرج/ جامعة الملك فيصل) يقول بأسف إن القرار كان بمثابة الصدمة ... خاصة أننا على أبواب بداية هذه المرحلة الحاسمة من الحياة المهنية... فإذا كانت البداية بخصم 45 بالمائة من المكافأة... فماذا نتوقع في النهاية ؟
الكل يعلم ما هي مرحلة الامتياز.. لكن لا يعلم الكثير ما مدى صعوبة العمل في هذه المرحلة بمن فيهم من صاغ القرار ! خاصة أن قرارا مثل هذا يعتبر قتلا للطموح وإنقاصا للعزيمة، ومثارا للدخول في دوامة فقدان الاستقرار النفسي ؟ ويتساءل: أيعقل أن يستقيم عمود بعد كسر إحدى فقراته؟.. أنا لا أعلم هل مكافأة الصبر على 6 سنين عجاف ( على الأقل ) من الدراسة والسهر والتعب تكون بخصم 45 بالمائة من المكافأة؟ هل يعقل أن يكون طالب الطب بعد 6 سنوات عاش خلالها على مكافأة مقطوعة لم تنتظم في يوم مقدارها 990 ريالا كانت تقع بين كماشتي ما يتطلبه المجال من مصاريف الكتب الخيالية والتصوير وكماشة جشع التجار فكيف بالطالب المغترب؟.. كيف لطالب الطب أن يواجه هذا القرار ؟؟
الغالب من طلاب الطب ( لا أقول الكل ) يحملون التزامات مادية عالية... وديونا مؤجلة... على أمل مكافأة الامتياز المبتورة ؟ كيف بطبيب الامتياز تكوين الأسرة ودخول الاختبارات التي عاماً بعد عام تزداد تكلفتها.. وتزداد التزاماتها؟ كيف نطلب المزيد من الخبرة وجودة العمل.. ونحن لم نشعر الطبيب بالاستقرار النفسي الذي هو أساس النجاح في أي مجال ؟!!
نحن الذين ندفع؟
أما تركي بن عبد العزيز التركي (كلية الطب بجامعة الملك سعود السنة الخامسة) فيؤكد إن الأطباء هم الوحيدون الذين يدفعون أموالا لنيل شهاداتهم وهم الوحيدون الذين يدفعون أموالا للحصول على بعثات ,وهم يدفعون سنويا اشتراكا لقبولهم في برامج التخصص وكذلك يدفعون أموالا للدخول في دورات أساسية تطلبها المستشفيات قيمتها بالآلاف.
أن معظم أطباء الامتياز يقضون ساعات عمل لا توازيها مهنة أخرى ولا حتى العسكرية كما ان نظام المناوبات يختلف عن أي مهنة أخرى وبالتالي فإن الأعباء المالية كبيرة على الأطباء.. أعتقد أن مثل هذا القرار يؤئر سلبا على الحياة المالية لأسرة الطبيب فالوقت المخصص لهم دائما قليل , فلا وقت لهم لإدارة مصدر رزق آخر كما هو ممكن لبعض الموظفين في القطاعات الأخرى.
وعند النظر لطول مدة الدراسة مقارنة بزملائنا في الكليات الأخرى والذين يتخرجون قبلنا بثلاث سنوات ويجدون الفرصة للوظيفة بمرتب أعلى من 6000 بدوام أقل ، فهل من المنطق والعدل أن نعطي طبيب الامتياز مع هذا الجهد الكبير ومضي السنوات الطويلة في الدراسة تقديرا لجهوده هذا المبلغ البسيط مقارنة بما يقدم ويعمل ويكدح .
الحافز والأجر
أما رؤى مؤيد الزامل (سنة ثالثة طب) فتختصر المشاعر بقولها إنه كان من المتوقّع أن يُنظرَ "برفـع" المخصصات الممنوحة للأطباء في مرحلة الامتياز وليس بتخفيضها !
حيثُ أنّ هذا سيتسبّب بتوليدِ شعور بالإحباط..قد ينعكسُ لاإراديّاً سلباً على تقديم ِ كلّ ما يملكه الفرد،بالإضافة إلى تأثيرهِ مستقبلاً على الإقبالِ على هذه المهنة الشريفة..
وتشاركها أمل صالح عقيل (سنة سادسة طب بشري جامعة الملك عبد العزيز) الرأي باعتبار ان القرار مجحف خصوصا "أن عملنا متعب اكثر من أي عمل آخر.. فعلى الأقل لازم يكون المرتب مساويا للعمل الذي نقوم به"
وتتساءل: هل يريدون منا أن نترك شهادة الطب في البيت ونعمل في أي مهنة ثانية يكون
ربحها اكثر؟ وتضيف هل فعلا بلدنا بحاجة إلى لاعبي كرة القدم اكثر منا نحن الأطباء؟
وماذا عن النقص؟
رضا علي الرميح (طالب سنة رابعة بكلية الطب بجامعة الملك فيصل بالدمام) يثير بعدا آخر وهو إن المملكة تعيش في الوقت الراهن نقصًا في الكوادر الوطنية في مجال الخدمات الصحية على وجه العموم ، وفي الوقت نفسه تعيش المملكة حالة من النهوض العلمي التي تشجع على إنتاج السواعد الوطنية في شتى المجالات ومن ذلك ما يختص بالصحة ، ومما لا شك فيه أن التشجيع والدعم المادي للسواعد الوطنية أمر من شأنه دفع السواعد الكفؤة نحو استغلال الإمكانات المتوفرة لإنتاج الكوادر الوطنية القادرة على خدمة وطنها . لذا فإن أمر تخفيض مكافأة سنة الامتياز فيه ما يثبط همم الشباب نحو مهنة الوطن بحاجة إليها والشباب قادر على شغل فراغها .
عفواً .. كلمة فقط
ويتوجه راشد البوعلي (طالب) بتساؤلات لوزير التعليم العالي راجيا أن يتسع صدره لها ومنها:
ـ هل هذا القرار هو الطريقة المثلى لتحقيق هذا الهدف ؟
ـ هل هذا القرار يهدف إلى تشجيع الشاب السعودي لتحمل مشاق الدراسة وطولها ؟
ـ هل هذا القرار هو المكافأة الحقيقية لطالب الكلية الصحية ؟
ـ هل هذا القرار هو بداية لقرارات أخرى مثل تخفيض المكافآت الشهرية أو إلغائها ؟
ـ هل يمكن التراجع عن هذا القرار ؟
ويضيف إن مشوار طالب الكلية الصحية.. مشوار يتسم بكثرة الانعطافات التي تبدأ من فكرة الدخول في الكلية وتستمر إلى تسلم الوثيقة فأول المعانات هو قرار الدخول في هذا المجال مع التنازل عن مميزات بعض التخصصات الأخرى مثل برامج الشركات والابتعاث والتي تجمع بين الدراسة والراتب الشهري وغيرها من المميزات مثل العلاج ، وثاني المعانات هو إقناع الأهل بالدخول في هذا المجال،، وبعد الدخول يدخل الطالب في دوامة المعدل المطلوب أو الطرد من الكلية.. وما إن يتنفس الصعداء حتى يغرق في بحور المقررات "الدسمة" والاختبارات الدائمة والتي تفرض عليه نمطا حياتيا خاصا مثل الابتعاد عن اغلب المناسبات الاجتماعية والاعتكاف الدائم على الكتب والتوتر وشد الأعصاب نتيجة الضغط الدراسي المتواصل، وعندما يصل إلى المرحلة السريرة يجد نفسه مع تحديات جديدة مثل كيفية التعامل مع المرضى ، وكيفية تشخيص المرضى وتحمل تبعات هذا التشخيص ، وكيفية التخفيف من معاناة المريض وبث روح التفاؤل عنده وغيره من المعانات التي تتلخص في كيفية الجمع بين القوة العلمية ( اكتساب المعلومة ) والمهارات والتطبيق ( تطبيق المعلومة أو توظيفها ).. معالي المسئول : ونحن الآن على مشارف السنة السابعة " الامتياز " وبعد ست سنوات عجاف فيها العديد من التجارب والتحديات اجتازها الطالب "أو الطبيب" يجد نفسه أمام بعض التحديات الأخرى.
إحباط.. إحباط
طبيب خريج جامعة الملك عبد العزيز ـ اعتذر عن ذكر اسمه ـ قال تخرجت هذا العام من كلية الطب وفى غمرة سعادتي في تخرجي، فوجئت وزملائي من الكلية بخفض رواتب الامتياز وهو الخبر الذي دفن سعادتنا وحطم آمالنا، فقد كنا معتمدين على هذا الراتب في أشياء عدة.
فأنا شاب يتيم تعبت أسرتي معي كثيرا لأتم تعليمي الباهظ التكاليف, أما الآن فقد تبخرت آمالي حيث كنت قد أخذت عهدا على نفسي برد الدين الكبير لأسرتي التي تعبت معي وبذلت الكثير من اجلي لاتمام دراستي على اكمل وجه.. لأصبح طبيبا قادرا على الانفاق عليهم ومساعدتهم، كما أنى كنت اطمح في إكمال دراساتي العليا فالراتب الذي كنا سنأخذه، سيعود للوطن أولا وأخيرا حيث انني ومعظم الطلبة والطالبات كنا نرغب في ادخار الراتب لإكمال مسيرتنا لخدمة الوطن.. حيث ان الطبيب لا يستطيع التوقف عند درجة البكالوريوس، غير أننا لسنا كأي طلبة كلية أخرى, فقد تعبنا وسهرنا وبذلنا قصارى جهدنا لننال الدرجات ونتخرج كما تعلمون , فكيف نتساوى مع غيرنا من باقي الأقسام العلمية.. لذا نطالب بعدم تخفيض راتب الامتياز لشدة احتياجنا إليه.
المرأة تتأثر أكثر
بنان حسن خداوردي (طالبة امتياز بكلية الطب قسم مختبرات طبية بجامعة الملك عبد العزيز) طرحت قضية وصفتها بالعاجلة، تتلخص في عمل المرأة في المجال الطبي تحت ظروف الخبر الأخير من قرار خفض الرواتب من 4500ريال الى2500 ريال, فيجدر بنا التوضيح والتذكير بكل ما تواجهه هذه الفئة من مشاكل اقتصادية واجتماعية , فمثل هذا التخصص الذي أمضت فيه الطالبة أربع سنوات كبيسة صعبة مليئة بالصبر والتضحية منكفئة فيها على مواد طبية صعبة على أمل أن تكافأ بما يعوضها عما فقدته تجد الطالبة نفسها تكافأ بمبلغ لا يغطي حتى تكاليف مواصلاتها السنوية , مع العلم بأن العمل في مجال المختبرات الطبية من اخطر المجالات حيث يتعرض فيه الشخص لأسرع الطرق عدوى عن طريق التعرض المباشر لعينة المريض , سواء عن طريق التنفس أو اللمس خصوصا الأمراض الخطيرة , فلا يكاد يمر بنا موسم لمرض منتشر إلا وكان لنا النصيب الأوفر في الإصابة بذلك المرض, مما يتطلب تكاليف علاجية باهظة لأن المستشفى الجامعي لا يتكفل بعلاج طلاب وطالبات الامتياز! بالإضافة إلى معظم الطالبات اللاتي دخلن القفص الذهبي, 2500 ريال لا تكفي حتى لرسوم الحضانة بجامعة الملك عبد العزيز والتي تتراوح بين 3000-10000 ريال سنويا!
أيعقل أن يمضي طلاب وطالبات الامتياز دواما من الثامنة صباحا وحتى الرابعة والنصف مساء يعملون في مجال مليء بالأخطار الصحية والاقتصادية لأجل خدمة صحة وراحة المريض مقابل2500 ريال فقط!
.. وقضية أخرى!
ك.م.ع (طالبة طب في جامعة الملك عبد العزيز) لها معاناة من نوع آخر، تقول: أنا طالبة من أم سعودية ومن الغريب إننا نعامل على أننا أجانب فلا نعامل معاملة السعودي ونأخذ جميع حقوقنا فإننا لو تخرجنا وبدأنا في مرحلة الامتياز فنحن لا نتقاضى أي مكافئه هل الأم السعودية غير معترف بأبنائها على انهم من أهل البلد مع أننا أخلصنا واحببنا هذا الوطن لماذا يعاملنا وطننا بهذه القسوة لماذا الذي تكون أمه أجنبية يعامل كالسعودي تماما لكن من تكون أمه سعودية وأب غير سعودي لا يعامل كسعودي، وتقول بكل حسرة "نحن أبناء هذا الوطن فنرجو إنصافنا"
أنا أحتج؟
محمد عبد الكريم من كلية الطب في جامعة طيبة.. يبادرنا بالقول: أعبر عن احتجاجي على خفض مكافأة الامتياز, حيث ان المبلغ الحالي لا يكفي لكي أتمكن من دخول اختبارات الزمالة الأمريكية , كما أن الشخص الحاصل على دبلوم الحاسب في 3 سنوات يحصل على 5800 شهريا , بينما نحن الذين ندرس لمدة 6 سنوات وبكمية ضخمة من المعلومات والجهد نحصل على هذا القدر؟؟
علما بأن طلاب طب الامتياز في الإمارات يحصلون على مبلغ 14000 درهم شهريا ..
نرجو النظر في الموضوع , لأنني أفكر جديا مع غيري في العمل في الإمارات أو أي دولة خليجية أخرى حيث ان الرواتب هناك أضعاف ما يأخذه الطبيب هنا....
ثروة بشرية مهدرة
أما عبد الله حسين بونيان (كلية الطب بجامعة الملك فيصل/ السنة الرابعة) فيشير إلى أنه عدا الفترة الدراسية الطويلة، فإنه حين يكمل طالب الطب ستة أعوام دراسية يكون قد بلغ من العمر 24 عاما على أقل تقدير وذلك بعد امتحانات متعاقبة، عناء طويل، ضغط نفسي كبير، فلزم والحال ذاك أن يستقر ويجد شريكة حياته التي تخفف عنه وتساعده وتؤازره لإكمال طريقه طويل الأمد، فهو في هذا يكون كحال زملائه وأصحابه في التخصصات الأخرى الذين قد أكملوا نصف دينهم قبله، فهذه هي طبيعة الحياة وفطرة الخلق.. وبعد هذه الآمال الكبيرة والطموحات العريضة في أن يصبح عنصرًا فعالاً في كيان المجتمع، وثروة تحسب من مقدرات الوطن، وتقشف أهل بعض الطلبة ليرفعوا رؤوسهم بجندي المستقبل وأملوا فيه العوض، تصطدم تلك الآمال بصخرة المادة التي تعيقه عن بذل ما تعلمه في سبيل البلد وذلك جراء التعب النفسي الذي يعقبه تعب جسدي، لما تفرضه متطلباته المعيشية الأخرى كقوته وقوت من يعول، ومصاريف الامتحانات والسفر إلى مناطق مختلفة خلال فترة الامتياز.. مع العلم بأنه لا يجد الوقت الكافي لإدارة أي مشروع آخر بعد عمله الرسمي لكي يضمن له دخلاً إضافيًا..فهؤلاء أطباء المستقبل القريب أنتم بحاجة إليهم وهم بحاجة أن يعيشوا حياة هادئة مطمئنين على أهليهم.. ولا أشك أن أحدًا يلوم أيًا منهم إن قرر السفر للخارج لضمان معيشة أفضل..
من هنا لزم علينا أن نحافظ على هذه الثروة البشرية الكادحة العاملة على توفير سلامتنا واستقرارنا.. ومما يستبعده العقل أن يأتي يومٌ يكون فيه أحدٌ في أمس الحاجة إلى العلاج في منتصف الليل ليجد المستشفيات خاويةً من أهلها!!
أنصفوا أطباء الامتياز
من جهته، يقول د.عمار بن خالد العمران، إن مهام طبيب الامتياز كثيرة والمتطلبات منه كبيرة فهو يعتبر المسؤول الأول عن المرضى ثم بعد ذلك يأتي الطبيب المقيم والأخصائي ثم الاستشاري.
ويتساءل: أبعد سنين الدراسة الطويلة والجهد المبذول خلال فترة الامتياز يأتي القرار بخفض الرواتب؟ أعتقد أن هذا الخبر سينعكس سلبا على أطباء الامتياز وقد يؤثر على أدائهم.. إنني أناشد المسؤولين بمراجعة هذا القرار وأن ينصفوا أطباء الامتياز.
التوازن المطلوب
ويختتم الطالب نايف بن خالد القناص الحديث بقوله" لقد كانت المملكة منذ نشأتها حريصة على تكريم العلم و العلماء لتيقنها بأن دفع عجلة التطور لن يتم ـ بعد الله سبحانه و تعالى ـ إلا بهؤلاء العلماء.. وكان من نعم الله على المملكة أن جعل فيها توازناً ما بين التحفظ والحكمة والاعتدال و ما بين الانفتاح وإنشاء المشاريع و دفع الحوافز. ولولا هذا التوازن لفرغت خزانة الدولة أو لظلت المملكة في مستوى العالم الثالث تسبح في أنهار من ظلام والجهل والتخلف.. إن القرار الذي يتمثل في خفض رواتب طلاب الامتياز سيؤدي إلى خفض همم الطلاب في المتابعة أو حتى في الالتحاق في تخصص طويل مثل الطب وأن هذا القرار ما هو إلا اختلال في هذا التوازن. أرجو من المسؤولين تقويم هذا الاتزان، مع العلم أنه لن يؤثر بطبيعة الحال على ميزانية الدولة القوية، حتى نكون يدا واحدة نواكب بها هذا العصر.

على الهامش:
ـ عدد الأطباء في المملكة يقدر حاليا بـ 32 ألف طبيب يحتاج كل منهم حسب المعايير الطبية إلى ما لا يقل عن 6 فنيين (بما في ذلك هيئة التمريض وفنيو الأشعة والمختبرات والأسنان)
ـ عدد الأطباء السعوديين حالياً لا يتجاوز 7 آلاف طبيب فيما لا يتجاوز عدد الممرضين والفنيين السعوديين 35 ألفا.. وبعد 25 سنة من اليوم سيتضاعف عدد السكان، وبالتالي نحتاج إلى 384 ألف ممرض وممرضة وفني صحي في مختلف التخصصات.
ـ تتحدث الأرقام والمعلومات عن أن سعودة مهنة الطب في بلادنا تحتاج إلى حوالي 40 عاماً.. لتصل إلى 70 ألف طبيب تقريبا.
ـ تلزم وزارة الصحة موظفيها المشمولين باللائحة الصحية والمتعاقدين من كافة فئات العاملين والمكلفين بالعمل على وظائف إدارية في ديوان الوزارة والإدارات التابعة لها ومديريات الشؤون الصحية في جميع مناطق المملكة بالعمل في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة لتغطية ساعات العمل الشهرية المطلوبة للمشمولين بهذه اللائحة الصحية والاستفادة من عملهم وفقا لساعات الدوام الشهرية المقررة لهم حسب المادة السابعة من لائحة الوظائف الصحية ولائحة توظيف غير السعوديين والتي تصل إلى 208 ساعات شهريا شاملة لدوام يوم الخميس, إضافة إلى تطبيق تنظيم موحد على كافة هذه الفئات يحدد بداية عملها ونهايته بما يضمن ارتباطها المهني والفني عن طريق الممارسة الفعلية لتخصصاتها الرئيسية.
ـ أصدر مجلس الخدمة المدنية قرارا يقضي بصرف مكافأة مقطوعة للأطباء السعوديين الذين أنهوا سنة التدريب ويرغبون في مواصلة الدراسة للحصول على شهادة الاختصاص السعودية وفق ضوابط معينة على أن يتم صرف مكافأة شهرية مقطوعة لا تتجاوز 10.700 ريال للطبيب السعودي الذي سيواصل دراسته بعد إنهائه سنة التدريب للحصول على شهادة الاختصاص السعودية.
ـ قرر وزير التعليم العالي مؤخرا تخفيض المكافأة بمقدار 40 بالمائة لتصبح حوالي 6.000 ريال.

عبد الرحمن الغامدي

راشد البوعلي