قد لا يستطيع الإنسان منا أن يحقق جميع رغباته وطموحاته خلال حياته العملية ولكن باستطاعته أن يصل إلى جزء منها إذا ما أعطى لنفسه الوقت في بذل العطاء والجهد لتحقيق ذلك وقد تمر في حياته صعوبات تعكر معه سير الخطوات التي كان يرغبها ويسعى من أجل تحقيقها نتيجة لظروف طارئة وخارجة عن إرادته... أجبرته على الخوض والتوقف عند محطة من العمر ليواصل بطموحه وفكره إلى جانب آخر ولربما لا يقاس بالتجربة الأولى في مقدار نجاحه ووصوله إلى تحقيق الهدف.. ورغبة الذات. ضيفنا لهذا الأسبوع له فلسفته في الحياة قدم استقالته من مدير عام لإدارة الخدمة المدنية للبحث عن عمل آخر.. بدلاً من أن ينتظر حتى الموت أو أن يقف إلى نهاية سلم التقاعد ليواصل مشوار حياته في الجانب الإعلامي ليفتتح داراً للطباعة والنشر كما كان في بدايته عندما نشر له مقال في جريدة القصيم وبالتالي مارس الكتابة في عدد من الصحف المحلية ومارس عمله في نظام الخدمة المدنية لنبدأ حوارنا هذا الأسبوع مع الضيف خميس بن أحمد الدوسري..

هربت من التعليم
لكل إنسان بداية وخطوة للنجاح.. بودنا أن تحدثنا عن بداياتكم ومراحل التنشئة الأولى؟
- أنا من أسرة متوسطة الحال ليست بالثرية أو الفقيرة حيث بدأت تعليمي عن طريق الكتاب وكان عمري ثلاث سنوات وكان أول يوم من دراستي تعرضت للضرب على وجهي من " المطوع" الذي قرأ الفاتحة، وطلب مني إعادة قراءتها إلا أني لم أدرك ماذا يقصده لصغر سني، ومن ثم رفع يده وهوى بها على جانب وجهي حتى بكيت وعدت إلى المنزل وكنت وحيد الأسرة، وبالتالي لاحظت والدتي اثر الضرب على وجهي فسألتني هل ضربك المطوع فأجبتها بنعم، ثم ذهبت بي إلى منزل المطوع وسألته ماذا فعل ابني لتضربه على وجهه في اليوم الأول من تعليمه، فقال قرأت له الفاتحة وطلبت منه أن يعيد قراءتها، ولم يستطع فقالت له هذا طفل كيف تريده أن يعيد قراءة الفاتحة من قراءتك الأولى فاعتذر ووعدها خيراً.
الموقف مؤثر
وهل كان لهذا الموقف أثر في مراحل حياتك الدراسية؟
- الموقف كان في بداية مراحل حياتي المبكرة، وإنما والدتي يرحمها الله تحدثني عنه عندما أصبحت شاباً وكان بعد ذلك أدخلت المدرسة النظامية مدرسة الدمام الأولى في عام 1366 هـ عندما انتقلت مع العائلة إلى الثقبة.
نعم
بمعنى أنك كنت في مدينة الدمام؟
- نعم
الثقبة قرية
وهل تتذكر هذه المدينة كيف كانت في تلك الفترة ومحافظة الثقبة؟
- الدمام كانت عبارة عن " عشش" صغيرة حيث كانت مديرية الأمن العام هي جزء من البحر، أما الثقبة فقد كانت قرية كل منازلها من الخوص وذلك لقربها من ميناء الخبر الذي كان مقره مستأجرا على الشريط للبحر
فشلت في الوظيفة
وبالتالي لم تواصل دراستك؟
- واصلت حتى السنة الرابعة الابتدائية ومن ثم تركت الدراسة النهارية حتى ان والدي اقترح أن يأخذني لرئيسه في شركة أرامكو لتوظيفي فوافقت فأخذني وعرض الأمر على رئيسه لتوظيفي وكنت في الثالثة عشرة من عمري وقام رئيس والدي بالشركة بكتابة ورقة لشئون الموظفين لتوظيفي وبدأت إجراءات التوظيف حتى جاء دور الفحص الطبي، وأحلت لمستشفى أرامكو وأدخلت على الطبيب حتى جاءني الرد بعدم اجتيازي للفحص الطبي وقال المسؤول لوالدي ابنك لم ينجح في الفحص الطبي لذا لا يمكن توظيفه.
لم يكن معي
كونك مديراً عاماً للخدمة المدنية.. هل ساهمت في توظيف أبنائك؟
- لا لم يكن ذلك معي
لا للواسطة
لماذا؟
- لأن مجال الخدمة المدنية لا يخضع للواسطة، بل يوجد فيه مفاضلة للمتقدمين حسب الأولوية وسنة التخرج.
فشلت في الفحص الطبي
إذا أنت كيف بحثت عن الوظيفة؟
- ذهب والدي معي لابن عمه العم المرحوم شاهين بن خميس الدوسري بعد أن فشلت في اجتياز الفحص الطبي في أرامكو وكان العم شاهين مديراً لبلدية الدمام وطلب منه أن يوجد لي عملاً، فقال سأكتب له خطابا إلى الشيخ عبد الله بن عدوان يرحمه الله لتوظيفه في سكة الحديد.
واصلت بالدراسة المسائية
عفواً.. كيف كانت طبيعة العمل في سكة الحديد في تلك الفترة؟
- كانت سكة الحديد مؤسسة ناشئة وتدار بأسلوب شركة أرامكو، حيث تم توظيفي عاملاً في القطار، مما كان الأمر يمثل لي صعوبة لاسيما وأن عمري لا يتجاوز الرابعة عشرة، حتى أنني لم استمر على ذلك، بل بعد ان مضى عامان اكتشفت أحد زملائي العمال يحمل معه عددا قليلا من الدفاتر والكتب وكان يقوم بالدراسة إذا حصلت فرصة عدم وجود عمل، فسألته عما يقرأ، فقال أنا أدرس في المدرسة الليلية وفي السنة السادسة الابتدائية فذكرت له رغبتي في الدراسة على طريقته فقال اذهب معي وسجل، وذهبت معه وقابلت مدير المدرسة وعبرت له عن رغبتي في الدراسة فسجلني في السادسة الابتدائية وأعطاني الكتب فذهبت، وأخذت في الحضور والاجتهاد وبعدها قمنا بتعبئة استمارة الاختبار للسادسة الابتدائية نجحنا من المرحلة الابتدائية ومن ثم ذكر لي زميلي انه سيواصل الدراسة فقلت له وأنا كذلك ثم ذكر لي أنه سيدرس نظام السنوات الثلاث وعندما استفسرت منه قال مرحلة الكفاءة ثلاث سنوات دراسية سيدرسها في سنة فقلت له وأنا سأفعل الشيء نفسه وقمت بالتسجيل للمرحلة المتوسطة.
بحثت عن معلم
ولم تكن الدراسة عائقاً بالنسبة لك أثناء عملك؟
- كان عملي في ورديات في النهار وفي هذه الحالة أستطيع حضور الدروس في الليل، وقد دعاني ذلك إلى معلم خصوصي لتدريس مادة الرياضيات والهندسة والعلوم، أما بقية المواد فكنت أدرسها بنفسي.
30% من راتبي
وكم كان المبلغ الذي تدفعه للمعلم؟
- تقريباً 30% من راتبي
أهوى القراءة
إذا أنت غير متفوق دراسياً؟
- كنت طالباً متوسطاً في التحصيل العلمي ولكنني أهوى القراءة، وكنت أقرأ الصحف السعودية والأجنبية كجريدة القصيم واليمامة والخليج التي تصدر بالمنطقة الشرقية.
الجاسر كان مسئولاً
ومن كان يرأس تحريرها؟
- علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر يرحمه الله وكان مسئولاً عن تحرير جريدتي القصيم واليمامة.
ساهمت في الفكرة
وكيف كانت طبيعة الصحيفة من خلال ما تتناوله من موضوعات؟
- جيدة ومركزه فيما تطرحه من موضوعات حتى أنها ساهمت في فكرة أن أكتب في الصحف.
نعم كتبت
وهل كتبت؟
- نعم، كتبت مقالاً عن الدراسة الجامعية وبعثت بهذا المقال إلى الشيخ الجاسر وكانت مفاجأة كبيرة بنشر المقال وان كان صححه ونقحه وكان ذلك عام 1378هـ حتى أنني أخذت المقال لوالدي ووالدتي وكانت السعادة عائلية.
غير منتظمة
وهل دفعك ذلك للاستمرارية في الكتابة الصحفية؟
- نعم ولكنها غير منتظمة في بعض الصحف كالجزيرة ومجلة اليمامة وجريدة اليوم وغيرها.
التعليم اتسم بالقسوة
دعني انتقل معك إلى التعليم كيف كان بالأمس وإلى أي مدى وصل من الوسائل التطويرية مع ما وصل إليه المعلم في عصرنا الحاضر؟
- لا شك أن أساليب التعليم كانت تتسم بالقسوة والضرب المبرح، وكنت أوجه الضرب حتى أنني لا أفتح يدي وأترك المعلم يضربني حتى ينتهي وتصل إلى بقية الجسم.
غير مشاكس
إذا أنت طالب " مشاكس" مع المعلمين؟
- لا يعني ذلك، بل كان أعضاء هيئة التدريس يشكلون نسبة كبيرة من محافظة الأحساء والتي ازدهرت بالمثقفين وأهل العلم ومازالت كذلك وأتذكر مدير المدرسة الأستاذ الفاضل عبد الرحمن بودي، حيث كان معظم المعلمين أما من حملة الابتدائية أو أقل وفي عمر العشرين وما حولها إضافة إلى إعداد من منطقة الحجاز ودول الخليج والدمام.. أما الآن فقد اختلف التعليم بدخول وسائل حديثة ومتطورة ليستخدمها المعلم للطالب لتنقل بوسيلة جيدة تحقق الفائدة المطلوبة.
وقعت على قصة عنتر
وهل تسعفك الذاكرة بمواقف أثناء الدراسة؟
- نعم أتذكر أنه في أحد الأيام قررت ترك المدرسة فقلت لوالدي انني سأترك الدراسة وقال ما السبب وراء ذلك؟ فقلت له "الضرب" فحاول إقناعي إلا أنني صممت وأثناء جلوسي في المنزل ذهبت الى منزل عمتي وكانت متعلمة بمقاييس تلك الفترة حتى أنها تقرأ القرآن وبعض الكتب الدينية والقصصية فوقعت على قصة عنتر وأبو زيد الهلالي والمهلهل وألف ليلة وليلة فبدأت قراءتها وتعلمت القراءة من تلك الكتب وانكببت على قراءتها، وتكونت عندي محبة للقراءة والاطلاع .
نعم
إذا القراءة من أبرز هواياتك ؟
ـ نعم
التميمي والدوسري من أصدقائي
هل تتذكر أحد زملائك في الدراسة ؟
ـ نعم أتذكر م. إبراهيم العنايشة ويوسف شاهين أما من أصدقائي المرحوم عبد الرحمن التميمي وعبد الله القحطاني ود. فهد الدوسري وغيرهم .
أول إحصائية للدولة
درست في معهد الإحصاء الدولي التابع للأمم المتحدة ؟ كيف كانت تجربتك في المعهد للأخذ بالأساليب التطويرية في مجال عملك ؟
ـ بفضل من الله قمت بإخراج أول إحصائية لمنسوبي الدولة مبنية على ما جاء في ميزانيات الجهات الحكومية وكان ذلك عام 1391هـ .
تركت الوظيفة وبحثت عن أخرى
أنت لم تواصل عملك في الإدارة العامة لخدمة المدينة كمدير إلا فترة ثلاث سنوات .. يفسر البعض طلبك للتقاعد بعد هذه الفترة عن فشل أو عن صدور قرار بإقالتك أو أن عطاءك استنفذ ؟ ما ردك ؟
ـ أولاً فترة السنوات الثلاث ليست قصيرة في العمل على وظيفة واحدة، فيجب أن نتعلم أن ترك الوظيفة ليس فقط من أجل التقاعد ، وإنما لمزاولة عمل آخر بدلاً من الانتظار حتى نموت أو تنتهي خدماتنا بالتقاعد ونحن على وظيفة واحدة .
نعم تقاعدت
إذا يعتبر ذلك تقاعدا مبكرا بالنسبة لك ؟
ـ نعم قبل السن المطلوبة للتقاعد وذلك من أجل رغبة في التغير عن طريق مجال آخر بالنسبة لي وهو افتتاح دار للطباعة والنشر حيث قمت بترجمة ونشر كتاب مع أستاذ جامعي، موضوعه تعليم الطالب كيف يستذكر دروسه وكيف يتذكر ما درسه وكيف يعد نفسه للاختبار وكما حصلت على حقوق نشر وترجمة عدد من المؤلفات من مراكز ودور نشر كبرى .
نظام وقرارات
تعتبر السنة الأولى لأي عمل جديد مرحلة تعريفية ومن ثم اكتشاف ومن ثم إصدار قرار .. هل وصلت إلى مرحلة لإصدار قرار أو محاسبة موظف مقصر ؟
ـ كنت أصدر قرارات تبعاً للنظام ولي مستوى معين من القرارات ولكن الوظيفة في الديوان ليست جديدة بالنسبة لي حيث أعرفها جيداً وزملائي كذلك فالقضايا التي تتعلق بالموظفين علمية محكومة بهذا الإطار وهو النظام .
وجدت في وطني كل شيء
مرحلة التقاعد .. مرحلة صعبة كيف واجهتها وهل وجدت التكريم من إدارتك بعد مشوار طويل من الكفاح في العمل ؟
ـ عندما ألقيت كلمة المتقاعدين في حفل التكريم نيابة عن زملائي كنت دائماً أتذكر ما قدمه لي وطني قدم لي التعليم والأمن ومرافق الصحة والفرص الوظيفية والسكن وكنت اسأل نفسي ما قدمت لوطني وكان عزائي أنني خدمت وطني فيما أتيح لي أن أخدمه فيه .. ولله الحمد لم يبخل علي وطني بالتشجيع حتى وأنا أغادر وظيفتي .
السديري رجل إداري
وهل هناك أشخاص تأثرت بهم ؟
ـ نعم ومنهم معالي رئيس الديوان العام لخدمة المدينة الشيخ تركي السديري الرجل الإداري من الدرجة الأولى فهو كرمني وزملائي في العمل، حتى أنني أتذكر موقفاً معه في عام 1391هـ عند بدأ معاليه في التعرف عليّ وكنت أعمل بعد الدوام بدون مقابل وكنت أعمل بوظيفة مدير التخطيط، وقرر أن توضع مسابقة لجميع من تتوفر فيهم الشروط وتقدمت مع المتقدمين ووفقني الله بأخذ هذه الوظيفة وفي إحدى الأمسيات كنت على عادي أحضر لمكتبي لإكمال بعض الأعمال وعند خروجي الساعة التاسعة والنصف ألتقي بمعالي الأستاذ تركي خالد السديري فنصحني ألا استعمل المصعد في ذلك الوقت حتى لا تطفئ الكهرباء لأن في ذلك الوقت يتم ذلك، وفي صباح اليوم الثاني أخبرتني الإدارة العامة أن الوزير سأل ان كنت أعمل خارج وقت الدوام أم لا، وعندما أفادوه بالنفي قال لهم يمنح مكافأة راتب ثلاثة أشهر، وكانت هذه اللغة حافزاً لي للمثابرة والتقدير ثم قرر ترقيتي لوظيفة مدير عام للإدارة العامة للتخطيط والقوى العاملة.
أبقيت في الوظيفة
وماذا كانت تشمل هذه الإدارة ؟
ـ إدارة التخطيط وتطوير الخدمة والتدريب حيث أبقيت في الوظيفة إلى أن تم اختياري بالعمل في سفارة المملكة في الولايات المتحدة الأمريكية لاختيار الكفاءة العلمية خاصة من الدول العربية والإسلامية للعمل في الجهات الحكومية وكذلك في الحصول على فرص تدريب الخريجين للجامعات الأمريكية للعمل والتدريب لدى الشركات الأمريكية والمنظمات الدولية التي ترتبط مع المملكة بعلاقات.
ليس لي مطامع
ألم تبحث عن مطامع وظيفية أخرى قبل أن تفكر بتقديم الاستقالة من إدارة الخدمة المدينة ؟
ـ لم تكن لي مطامع وإنما أنا لي تأدية عمل حيث أتاحت لي هذه الوظيفة اكتشاف كفاءات وظيفية عالية التأهيل والخبرة والأمانة وقد دفع ذلك إلى تكوين فريق عمل خاص لتقديم أفكار جديدة لتطوير نظام الخدمة المدينة وتطوير أساليب العمل ومن ابرز هذه الأفكار زيادة الدرجات للمرتبة الواحدة من عشر درجات إلى خمس وعشرين درجة وذلك لتقليل التجميد عندما تنتهي درجات المرتبة إضافة إلى طرح فكرة أن العلاوة السنوية يجب أن تصرف لـ 20% ممن موظفي الدولة البارزين الذين شهدت لهم درجات عملهم بأعمال غير عادية يبرهن عليها، حيث اقترحنا زيادة لجميع موظفي الدولة كل عام تسمى (زيادة التغير في كلفة المعيشة) وكثير من الأفكار الأخرى التي لا تحضرني الآن .
العمل فيه نمطيه
العمل الذي كنت تقوم به بماذا تصفه بعبارة موجزة ؟
ـ هو عبارة عن عمل (نمطي) يتركز حول استفسارات نظامية كثيرة منها ما يتعلق بالتوظيف والترقيات لوظائف عليا أو دنيا أو غيرهما حيث لا تتم الترقية إلا لمن توفرت فيهم الشروط المناسبة.
نسبة 50% عن حاجة الموظف
يؤخذ على الخدمة المدينة أنها لم تفك أزمة البطالة، في زيادة مجالات التوظيف، ما صحة ذلك ؟
ـ يذكر اقتصاديون سعوديون أن عدد موظفي الدولة يزيد بنسبة 50% عن الحاجة، كما أن إنتاج الموظف من حيث الكيف والكم من المشاكل المعاشة.
لا أطالب بتقليص الوظائف
بمعنى أنك تطالب بتقليص الوظائف المتاحة في الدولة ولكن هذا يعطي مساحة لانتشار البطالة؟.
ـ أنا لا أطالب بتقليص الوظائف، ولكن الذي اقصده أن نرشد عملية إحداث الوظائف والتوظيف، وأن تكون مخرجات التعليم تخدم سوق العمل، خاصة إذا علمنا أن لدينا سبعة ملايين من العمالة الوافدة .
الحصول على تسهيلات من البنوك
وكيف بالمؤسسات الصغيرة في القطاع الخاص، كيف لها أن تنجح ؟
ـ المؤسسات الصغيرة ومساندتها دائما ما يثار من الجهات المعنية بوجوب مساندتها بالقروض. ولكن الواقع يقول ان ذلك ليس سهلاً، والحصول على التسهيلات من البنوك يحتاج أن يكون صاحب المؤسسة مسنوداً، ولا يكفي للحصول على التمويل أن يكون لديك مشروع مجد، ذلك أن تنفيذ شروط البنوك إذا ما توفرت لدى صاحب المؤسسة الصغيرة، فلا حاجة له بالتمويل من البنوك. فبعض البنوك تطلب من صاحب المؤسسة المبتدئ ضمانا هو عبارة عن أسهم لشركات معينة، أو عقار. فإذا كانت البنوك راغبة في دفع عملية التنمية عن طريق مساندة المؤسسات الصغيرة التي تشكل حوالي 70% من المؤسسات في المملكة فعليها أن تهتم بالتعرف على سمعة صاحب أو أصحاب المؤسسة ومدة مقدرتهم المهنية.
حب العمل
برنامج السعودة في توظيف الشباب السعودي وتأهيلهم .. هل ترى أن هذا البرنامج حقق الهدف وواقعاً ملموساً؟
ـ شبابنا الواجب علينا أن نمنحهم الفرصة والواجب عليهم ألا يعتبروا الوظيفة معاشا لهم فقط، بل يجب أن نزرع فيهم منذ الصغر حب العمل والإخلاص فيه حتى يخدم به دينه ووطنه، وأنا هنا اركز على جودة العمل وكمية الإنتاج والقطاع الخاص كما قلنا سابقا بطبيعة الحال يختلف العمل الحكومي فالعامل في القطاع الخاص يتعرض إلى عامل التحدي، ولا بد أن يكون مستيقظاً ومهتماً بعمله وإلا تعرض للمساءلة وقد يفقد عمله .
هذا يؤثر على العطاء
هل يستطيع الشاب السعودي أن يقدم الجودة والإنتاجية في القطاع الخاص ويسهم في تطوير المنشآت ؟
ـ نعم، فهناك من أثبت نجاحه واستمر والبعض للأسف يلتحق بالعمل لفترة ويشغل نفسه في البحث عن وظيفة أخرى وهذا يؤثر على عطائه في عمله .
البدء في التراجع
ماذا تقصد من ذلك ؟
ـ بعض السعوديين يلتحق بالقطاع الخاص، ويبدأ العمل في الأسبوع الأول على ما يرام، وبعدها يبدأ التراجع، ويتعذرون أن العمال الأجانب لا يتيحون لهم التدريب، وكنت أطلب منهم أن يوجدوا علاقات تعاون وود واحترام ليقوم العامل الأجنبي بتدريبهم .
هذه المسئولية ليست من اختصاصنا
عندما كنت مديراً للادارة العامة للخدمة لماذا لم يتم توسيع الوظائف بما هو متاح للجهات التي ترفع لكم احتياجاتها على الرغم من أنه يوجد نقص في البعض من هذه الجهات الحكومية بالكوادر الوظيفية ؟
ـ هذه المسئولية ليست من اختصاص الإدارة العامة للخدمة، ولا الديوان وإنما وزارة المالية .
المعلم مهم في اكتشاف الموهبة
كنت بالأمس تطالب بإعداد معلمين متخصصين لاكتشاف الموهوبين من الطلاب من خلال كتاباتك ؟
ـ الفكرة طرحتها في مقال بجريدة الجزيرة قبل حوالي عشرين عاماً وعندما راودتني في البداية كانت تنم عن شعور بأهمية دور المعلم في اكتشاف الموهوبين والحمد لله أصبح حقيقة الآن في مدارسنا.
اكتشاف دواخلنا
في تصورك ما هو الإنسان الناجح ؟
ـ سؤال جميل، في رأيي أن كل الناجحين هداهم الله لاكتشاف عوامل القوة لديهم فقاموا باستخدامها سواء في الدراسة أو العمل. ولذلك علينا أن نكتشف ما بدواخلنا من عوامل القوة والضعف فهي وسيلة لبوابة النجاح بإذن الله ..
لا أرفع نفسي
هل بحثت عن نفسك ووجدت حقيقة مكانتك في الحياة؟
ـ الإنسان كثيراً ما يتعرض للأمور في حياته فهناك أولاً من هو أفضل منه ومن هو في مستواه ومن هو أقل منه وأنا شخصيا لا أرفع نفسي حتى لا أقع على الأرض وأفشل.
بوابة الفشل الغرور
لماذا ؟
ـ لأن بوابة الفشل الغرور بالنفس فأنا لي صديق دائما عندما يتعرض لموقف ما يقول لي هذا قضاء وقدر واجد نفسه مطمئنة فهو يعيش بقناعة إيمانية ونفسية في الوقت.
الإنسان بفعله
كيف يضع الشخص مكانة أمام الآخرين ؟
ـ الإنسان بفعله يضع نفسه وليس بالكلام والمظهر واللباس بل بالاستقامة والسمعة الطيبة .
اجتناب المعاصي
الفلسفة .. والحكمة طريقة الإنسان لمجريات الحياة ما فلسفتك في الحياة ؟
ـ أولاً العبادة لله وطاعته واجتناب المعاصي وفلسفتي أنني دائما أقول أن يعمل الإنسان لنفسه وللآخرين وإلا عليه أن ينسحب من الميدان .
الحزم مع النظام
يقال انك كنت حازما أثناء عملك في الخدمة المدينة ؟ ما صحة ذلك ؟
ـ النظام يجبرك على أن تكون حازماً.
خرجت مقتنعاً
هل حدث لك موقف في هذا الجانب ؟
ـ نعم عندما تقدم لنا أحد الأشخاص يطلب ترقية وبحث موضوعة، وجدنا أن هناك من هو أحق منه في جهة عمله إلا أنه لم يقتنع فذهب إلى المسؤول ومن ثم وجهه لي مرة أخرى. فقمت بإحضار ملفات زملاءه وملفه وأشركناه في دراسة الموضوع فخرج مقتنعاً.
مهم جداً أن يخرج المراجع
إذاً أنت تجيد فن التحاور والإقناع .. هل هذه صفات لابد أن تكون أمام المسؤول أو الموظف ؟
ـ مهم جداً أن يخرج المراجع وهو مقتنع بما قلت .. وإلا سببت الكراهية وأنت تطبق النظام عندما تقول لأحد (لا) فيجب أن يكون الكلام بأسلوب طيب وللأسف نرى البعض يتفرعن على أصحاب الحاجة وهذا يقود بالتالي للتصادم مع الآخرين ويسبب لنفسه الوقوع في المشكلات والسمعة غير المرغوبة.
أراقب الموظف
إذا غير صحيح وجود خلافات بينك وبين زملاء لك في العمل ؟
ـ أنا دائما أقوم بالمراقبة والمتابعة لأعمال بعض الموظفين وهذا ركن من أركان الادارة حيث أقوم بالذهاب إلى بعض الموظفين وأسألهم ما لديهم من عمل والذي لا يعمل هو الشخص الذي يختلف معي .
الإشارة أخاف منها
ممن تخاف ؟
ـ أخاف من الله عز وجل، ومن حركة المرور والاشارة خاصة إذا كانت هناك إشارة خضراء أخشى من شخص يقطع هذه الإشارة، ويصدم بي، فعندما تصبح الإشارة خضراء أمر بأقل سرعة ممكنة وانظر من حولي تلافيا للحوادث المؤسفة التي تقع .
رجل المرور والخلل
هل تقصد أن هناك خللا في تنظيم سير المرور ؟
ـ كيف لا .. وكنت أتمنى وضع رجل مرور عند كل إشارة ورصيف لتسجيل المخالفات المرورية فهناك الكثير منها .
أنا لا أراها
ولكن هذه النقطة التي تحدثت عنها موجودة في الإشارات المرورية ويتعامل معها المرور بحزم ولكن ما يلاحظها الراكب إلا عند تجديد الرخصة أو الاستمارة ؟
ـ أنا لا أراها وبودي أن يكون رجل المرور ظاهرا للسائقين بدلاً من الاختباء لتصيد المخالفين.
لا أتصادم
متى قلت نعم ومتى قلت لا ؟
ـ لست من الأشخاص الذين يرغبون في التصادم .
أتحدث مع الآخرين
لماذا ؟
ـ لأنني أتكلم مع الآخرين في معظم الأوقات باحترام وكما يقال في علم الاتصال أبقى على موقفك ولكن تلطف مع الناس.
لا أبحث عن أسف
ما القرار الذي اتخذته وندمت عليه ؟
ـ دائما أؤمن بالآية الكريمة (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) القرارات التي آسفت عليها كثيرة، ولكن من طبعي ألا أجتر الأسف .
تربطني علاقات
وهل يتواصل معك الآن أحد من زملائك بعد التقاعد ؟
ـ زملائي بحمد الله تربطني بأكثرهم علاقات صداقة وأكثرهم على اتصال بي وأنا على اتصال بهم فأحد زملائي وصديقي محمد السحيباني يهاتفني وأهاتفه تقريباً مرة في الأسبوع وكذلك صديقي وزميلي محمد العنيق وغيرهم وكثيراً ما ألوم نفسي على تقصيري في الاتصال بآخرين من الزملاء الذين أكن لهم كل المحبة والاحترام .
لقاءات مختارة
إذا أنت شخص غير اجتماعي لا تحب العلاقات مع الآخرين ؟
ـ لا ولكن أحب أن تكون لقاءاتي الاجتماعية مختارة .
ولماذا ؟
ـ لأنها ترهقني أحيانا وأخشى من أخطاء اللسان .
كثيراً
هل تتذكر أنك بقيت وحيداً ؟
ـ كثيراً لأنني أحب الوحدة والخلوة مع نفسي
أمتلك مزرعة أمنيتي
وبماذا تفكر الآن ؟
ـ أفكر في امتلاك مزرعة صغيرة، أمارس فيها رعاية الحيوانات الأليفة في وقت الفراغ .
لا
يتردد على البعض اتهامات تصل به إلى مرحلة (العزلة) عن المجتمع هل تعرضت في حياتك للاتهام ؟
ـ لا الحمد لله .
إذا رجعت للوطن
رحلة الفكر دائما ما تكون مع السفر ؟ هل تفضل أن تعيش دائما مع هذه الرحلة ؟
ـ لا أستطيع النوم إذا سافرت فأنا أقوم بتعويض ذلك إذا رجعت إلى الوطن .
العلم يأتي بالزحف
عندما يتأمل الإنسان نفسه يجد جملة من التعقيدات للوصول إلى الهدف الذي يرغبه هل واجهتك صعوبات في الحياة ؟
ـ نعم النجاح الدراسي، وكما قال أحد المفكرين طلب العلم يأتي بالزحف على الركب.
أنا صاحب حظ
ولكن ما هو أثر الحظ معك ؟
ـ أنا صاحب حظ لم أدخل في شيء إلا توفقت والحمد لله ولكن لي قناعة أقولها دائماً أن الحظ ليس كله مال رغم أهميته، وأن الحرص على المال ومراكمته قد يؤثر على إنسانية الإنسان .
دور الصحافة متميز
كيف ترى دور الصحافة المحلية خلال هذه الفترة وما كانت عليه في السابق ؟
ـ الآن أفضل فقد تحسنت وأتذكر أنني عندما تقاعدت من عملي ذهبت إلى الشيخ حمد المبارك رحمه الله وطلبت منه أن اعمل ملحقا في (اليـوم) يتناول قضايا المجتمع واستمع لي وأتت حرب الخليج الثانية وتوقف التنفيذ، وانشغلت بعملي بعد ذلك، ولم يعد لدي وقت لمثل هذا العمل الهام. وأظن أن شيئا من هذا بدأ يظهر في جريدة (اليوم).
الاهتمام بالسياحة هام
السياحة تعتبر هدفا استراتيجياً كيف يمكن لنا جعلها تخطو نحو الأفضل ؟
ـ أولاً يجب أن نهتم كثيراً بالمرافق من الفندقة والشقق المفروشة فالسياحة هي أنواع قد تكون علمية أو للاستطلاع أو التعلم، كذلك يجب أن نهتم بالمتاحف ونصونها وندخل وسائل الراحة والنشرات السياحية والمرشدين السياحيين.
متفائل
أقر مجلس الوزراء مؤخراً مجلسا للبلديات .. كيف ترى هذا المجلس ودوره في تحقيق الأماني للمواطنين ومشاركتهم فيما يقدم لهم من خدمات ؟
ـ متفائل جداً لأن المواطن الذي ينتخب لعضوية هذه المجالس هو أدرى باحتياجات البلدة التي يعيش فيها .
أشكر لكم
كلمة أخيرة ؟
ـ أشكركم على هذه اللقاء وأتمنى التوفيق لكم وللجريدة.

السيرة الذاتية
خميس بن أحمد جمعة بن محمد الدوسري
- من مواليد الدمام عام 1358هـ
- متزوج ولديه ستة أولاد أكبرهم عبد الحكيم يحمل درجة الماجستير في العلوم ويعمل بجامعة الملك فيصل في الوقت الحاضر ولديه تفرغ أكاديمي لدراسة الدكتوراة وإبراهيم طالب في معهد الظهران لتقنية المعلومات وأربع بنات، إحداهن طبيبة نساء وولادة، والثانية تحمل الدكتوراة في الأحياء وتعمل أستاذة مساعدة في كلية البنات بالدمام، والثالثة محاضرة في الكيمياء الحيوية في جامعة الملك فيصل، والرابعة تحمل بكالوريوس في نظم المعلومات. بدأ حياته عاملاً في سكة الحديد بالدمام، ثم التحق بجامعة الملك سعود، أمضى فيها عاما دراسيا تلاها بالحصول على بعثة من سكة الحديد للدراسة في المعهد الدولي للإحصاء التابع للأمم المتحدة، وبعد عودته والعمل لفترة محدودة، قرر الاستقالة من سكة الحديد، والسفر للرياض، وفي الرياض التحق بشركة الأسمنت السعودية مديرا لشئون الموظفين، وكان ذلك عام 1387هـ، لمدة عام عاد بعدها للعمل بالدولة، على وظيفة ممتحن بالديوان العام للخدمة المدنية، وكان ذلك عام 1388هـ، وبدأ في الدراسة لإكمال دراسته الجامعية في إحدى الجامعات العربية، ابتعث من الدولة لدراسة التخطيط في الولايات المتحدة، وبعد هذه الدراسة صدر قرار آخر بضمه للبعثة التعليمية مبتعثاً للدراسة الجامعية. إلا أن حادثاً وقع لأحد أقربائه، أدى لعودته للمملكة. وعاد لعمله وظل إلى أن وصل إلى وظيفة مدير عام كلف بعدها بالعمل في سفارة المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة مسئولاً عن اختيار الكفاءات العلمية النادرة، خاصة منها العربية والإسلامية، وكذلك الحصول على فرص تدريب على رأس العمل، لحديثي خريجي الجامعات السعوديين من أمريكا الشمالية، للعمل في الشركات الأمريكية التي لها مشاريع ومصالح مع المملكة، وأيضاً في المؤسسات الدولية أمضى في هذا العمل ثلاث سنوات، درس خلالها في الجامعة الأمريكية وجامعة دسترك أوف كولمبيا، وجامعة ميرلند. عاد بعدها للمملكة ليرقى إلى وظيفة مدير عام للإدارة العامة للخدمة، إلى أن تقاعد بناء على طلبه. وبدأت مرحلة جديدة من حياته، كرجل أعمال، في مجال الطباعة والنشر في مدنية الدمام.

يتحدث لـ"اليوم"