لم يكن في زماننا «زمن الطيبين» مصطلح اسمه «تعليق الدراسة»، ولم يُكن هناك في وزارة المعارف، والرئاسة العامة لتعليم البنات (التربية والتعليم حاليًا)، أي نظام يجيز الإعلان عن عدم ذهاب الطلبة والطالبات إلى مدارسهم بسبب سوء الأحوال الجوية، وهناك قرار يتخذه مدير المدرسة «قائدها حاليًا» إذا رأى أن الأمطار غزيرة والمدرسة متهالكة، بخروجهم منتصف اليوم الدراسي فيعود الطالب إلى منزله، وقد أصبح - الطالب - هيكلا من طين وماء! خاصة وأن السواد الأعظم من الطلاب يذهب إلى المدرسة سيرا على الأقدام والطرق المؤدية إلى مدرستنا طينية، كُنا نبذل جهدا أثناء العودة إلى المنزل لكي لا تبتل كتبنا أما غير ذلك فلا يهم، واليوم التالي نعود إلى المدرسة برغم استمرار الحالة الجوية وهطول الأمطار وامتلاء الشوارع بالمياه! ليقرر مدير المدرسة ماذا كُنا نستحق الخروج منتصف النهار أيضا..
ليست معارضة للتعليق، ولكنه كان زمنا جميلا يتذكره من هُم من جيلي، زمن خرّج المعلمين والمهندسين والضباط والأطباء وموظفي الدولة الكبار، زمن كان الطالب يعامل كرجل وليس كمراهق، قرأنا وكتبنا ونحن في الصف الثاني، وحفظنا من القرآن أجزاء ونحن لم نتخرج من المرحلة الابتدائية، كان التعليم حازما وخرج أجيالا من العاملين الجادين المميزين.