إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا ما تردَّد في نفسي عندما علمتُ بنبأ وفاة الزميل إبراهيم بن محمد الحسيني مدير تعليم الأحساء. رأيتُ الظلام يغشى عينيَّ وأنا أقرأ الخبر.
إبراهيم الحسيني ذو سمعة طيبة طوال مراحل حياته، رحمه الله. أول ما سمعتُ اسمه من الصديق المشترك الشيخ سعد الحصين -أمدَّ الله في عمره- 1396هـ عندما رافقت الحصين لزيارة بعض مناطق المملكة لدراسة تطوير التعليم الثانوي. الحصين من وزارة المعارف (التعليم اليوم) وأنا وزميل عراقي من جامعة أم القرى (شطر جامعة الملك عبدالعزيز آنذاك) قابلنا الفقيد إبراهيم الحسيني في بيت الطالب بالهفوف. وفاجأنا بقوله رحمه الله: «خريجو المراحل التعليمية بصفة عامة ليسوا في مستوى المرحلة التي يتخرجون فيها.. والتطوير مطلوب في جميع المراحل بما فيها الجامعة».
عدْتُ إلى الأحساء وإلى الأستاذ الحسيني وتحديداً في صبيحة يوم الثلاثاء 19/‏7/‏1397هـ وكان مكتبه في مبنى مستأجر.. وكعادة أبي محمد رحَّب بي قائلاً: «انتظرناك يوم أمس». اقترح دعوة معاونيه ورؤساء الأقسام.. وقدَّمني لهم باسمي وأني عُيِّنتُ مديراً عاماً للتعليم بالمنطقة الشرقية. وقال: «مرحباً بك تشاركنا الهمّ اليومي لكل أسرة، ولعلَّ في خبراتك وتعليمك وصلاحياتك ما يساعدنا على تحقيق الأهداف» كانت هذه كلماته وأحسستُها تملؤني ثقةً وبشراً. ثقةً فيمن سأعمل معهم، وبشراً بأني -فعلاً- بين زملائي. وهكذا تعاونا من أجل طرح مشاريع تعليمية بالأحساء.. وفي مقدمتها مبنى إدارة التعليم ومبنى المكتبة العامة ومبنى الوحدة الصحية، ومبنى متحف الآثار ومجمع الملاعب المدرسية الرياضية. وتمَّ بناء مدارس لجميع المراحل في جميع المدن وغالبية القرى.
كان مع الحسيني رجال رأيتُ حرصه وإخلاصه فيهم مثل الأساتذة عبدالله الشعيبي، وعبدالمحسن المديرس وسليمان المطلق وعبدالله المهاوش وعلي الحمادي ومحمد بن عيسى الشعيبي ومحمد بن عبدالله المبارك وغيرهم. كان همّهم تحقيق مصالح التعليم. ولا أخطئ عندما أجزم بأنَّ مديري مدارس كثر اختارهم الحسيني كانوا في مستوى الإحساس بالمسؤولية.
إبراهيم الحسيني -رحمه الله- كان ينظر إلى الوطن بأنه صاحب حق على جميع أبنائه، وكان يحمل الأحساء في وجدانه، يفخر بعلمائها، ويعتز بتاريخها.
حديثه عذب، وقراءاته متأنِّية، ورأيه في الناس مسدّد. حكمته ودرايته وصدق قوله فرض عليَّ احترامه وتقدير آرائه.
لا شكَّ عندي، وأنا أودِّع أبا محمد بهذه الكليمات أني لا أستطيع أن أوفيه حقّه، فهو قامة شامخة في دنيا التعليم، وأرى طلابه في جميع مجالات العمل والانجاز في بلادنا.
رحم الله الأستاذ إبراهيم الحسيني رحمة الأبرار، وأصلح من بعده ذريته فمنهم المهندس والأستاذ الجامعي والضابط الكبير والطالب المثابر وفي مقدمتهم الابن المهندس محمد بن إبراهيم الحسيني. وعزائي في زميلنا الفقيد أقدِّمُه إلى جميع أسرة آل الحسيني، وإلى الأسرة التعليمية بكافة نواحي المنطقة الشرقية وفي مقدمتهم المربي القدير فضيلة الشيخ علي بن محمد الألمعي المدير العام الأسبق لتعليم البنات في الأحساء، وإلى جميع أهالي الأحساء، ولله سبحانه ما أخذ وله ما أعطى.