فيما قررت وزارة الإسكان الصعود بسقف إنتاجها المتوقع في العام 2018 إلى نحو 300 ألف منتج ضمن المرحلة الثانية، من برنامج «سكني»، رأى متخصصان في الشأن العقاري، أن أداء الوزارة يشهد تطوراً ملحوظاً، بعدما سلكت الوزارة مسلكاً مغايراً لما كان عليه الوضع قبل نحو 6 سنوات.
وبدت وزارة الإسكان، وهي تعلن عن تفاصيل وملامح المرحلة الثانية، من برنامج «سكني» للعام 2018، وكأنها راضية تماما عما أنجزته في المرحلة الأولى، التي أنتجت فيها 282 ألف منتج عقاري. وتضم المرحلة الثانية 300 ألف منتج سكني وتمويلي للتخصيص في جميع مناطق المملكة. وستشمل المنتجات 125 ألف وحدة سكنية، بالشراكة مع القطاع الخاص، و75 ألف أرض سكنية مطورة تقدم من دون مقابل، إضافة إلى 100 ألف تمويل مدعوم بالشراكة بين صندوق التنمية العقارية والبنوك والمؤسسات التمويلية.
وتأتي منتجات هذه المرحلة، تزامناً مع إعلان ميزانية المملكة للعام 2018، والتي تهدف إلى رفع نسبة التملك من 47 في المائة، إلى 52 في المائة، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحوّل الوطني 2020.

#توجهات الوزارة#
وأبدى نائب رئيس اللجنة العقارية في غرفة الشرقية عماد الدليجان، تفاؤله بتوجه وزارة الإسكان لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وقال: «مشكلة السكن في المملكة اليوم، أن الطلب يفوق المعروض، وتعزيز الشراكة مع شركات التطوير العقاري الخاصة، سيعمل على زيادة المعروض». وأوضح: «الوزارة أعلنت أنه سيتم أيضاً عن طريق (سكني) 2018 وبالشراكة مع القطاع الخاص تخصيص 125 ألف وحدة سكنية متنوعة المواصفات والمساحات بشكل شهري ابتداء من منتصف الشهر المقبل، وسيتم تسليمها خلال مدة لا تتجاوز 36 شهراً من توقيع العقود، كما تتضمن أيضاً تخصيص 75 ألف أرض سكنية مطورة في مختلف مناطق المملكة، وهذه المنتجات ستساهم في الإيفاء بنسبة عالية من الطلب السكني على مستوى المملكة».
وتابع: «ما تقوم به الوزارة أرى أنه عمل جبار، وهي فعلاً تسابق الزمن، بمشاريع السكن العملاقة، والدليل على ذلك، انها تجاوزت الحد الذي حددته لنفسها في عام ٢٠١٧م وهو إطلاق ٢٨٠ الف منتج سكني، حيث تم تحقيق الهدف وأعلنت عن 282 ألف منتج».
وعاد الدليجان للتنبيه على أمر رأى أنه مهم، للتأكد من جدوى الجهود المبذولة، وقال: «يجب على وزارة الإسكان التحقق من إيصال جميع المنتجات السكنية للمستفيدين فعلياً، وتذليل العوائق التي تحول دون وصول هذه المنتجات إلى الفئات المستهدفة، وهذا جزء مهم لاكتمال تحقيق الهدف الحقيقي، وليس إطلاق منتجات بدون تمكن إيصالها للمستفيد».
#التغيير الشامل#
وأرجع المحلل العقاري علي الحميدي، التقدم الذي أحرزته وزارة الإسكان في العام 2017 إلى التغيير الشامل في أدائها العام وتوجهاتها وآلية تعاملها الجديدة مع السوق العقاري. وقال: «قبل نحو ست سنوات من الآن، كانت وزارة الإسكان تخطط أن تقوم بكل مهام إيجاد منتجات عقارية في مناطق المملكة، فكانت تقوم بدور المالك والمطور والمقاول، فضلا عن دورها كوزارة تخطط وتضع السياسات العامة، وكانت ترفض الاستعانة بجهود شركات التطوير العقاري، لأنها كانت ترى أن هذه الشركات جزء من موضوع السكن، وبالتالي لا يمكن ان تكون جزءاً من الحل».
وأضاف الحميدي: وزارة الإسكان بدأت تتخلص من هذه السياسة، وفضلت أن تلعب دورها كموجه وداعم للقطاع العقاري، وأبدت ثقتها في شركات التطوير العقاري، ومنحتها فرصة للمشاركة في حل موضوع السكن، ثم جاءت بعد ذلك رؤية 2030، التي ألزمت الوزارة بأهمية اتباع الشفافية، في الإعلان الشهري عن منتجاتها وخدماتها للمواطنين. وتابع: «لو لم تقدم وزارة الإسكان على تغيير نهجها وسياستها القديمة، لما أنجزت أكثر من 280 ألف منتج عقاري التي وعدت بها في العام 2017، ولما كانت اليوم تعد بـ 300 ألف منتج ستنفذها في العام 2018».
وتابع الحميدي: «موضوع السكن في المملكة، لا أرى أنه مسؤولية وزارة الإسكان فحسب، وعلى بقية الجهات والوزارات، المشاركة في الحل بشكل أو بآخر»، مضيفاً: «لا مانع أن تتجه بعض الوزارات والشركات الكبرى، بحسب إمكاناتها، إلى تأمين وبيع مساكن لموظفيها بالتقسيط، وفق آلية تشرف عليها الدولة، وهذا الأمر كفيل بتوفير مساكن تفوق الطلب الموجود حاليا، ويدعم مسيرة وزارة الإسكان المطالبة بتأمين 300 ألف منتج سكني كل عام».