في خطبة الجمعة للشيخ حسن الصفار في جامع الرسالة بمدينة القطيف، دان الاعتداء على قاضي المواريث الشيخ محمد الجيراني يرحمه الله، واعتبره أثيما يحرمه الدين ويجرمه القانون ويرفضه المجتمع. خطاب فيه من رجاحة العقل والشعور بالمسؤولية والوطنية. الشيخ الصفار أشار إلى نقطة هامة لا بد من التوقف عندها، حينما أشار إلى رفضه أي تبرير لهذا الفعل مهما كان ومن أي شخص يصدر. فقد فهمت من ذلك بأن هناك من يتداول بعض التبريرات لهذا الجرم، وهو ما يرفضه الشيخ الصفار كما يرفضه أي مواطن، بغض النظر عن المجتمع الذي يعيش فيه، أو المذهب الذي ينتمي إليه.
نحن كمواطنين نراهن على خطبائنا ومشايخنا، لتفكيك الخطاب الطائفي، وعدم النفخ في قضايا المجتمع وتصنيفها حسب المناطق أو المذاهب. نحن بحاجة إلى رفض إثارة الضغائن والأحقاد والفئوية، لأنها هي التي تنخر في المجتمعات، وتنمي التطرف.
إن أخطر ما جاء في خطبة الشيخ حسن، وكما أشرت في بداية المقال، هو ما قاله من أن هناك من يبحث عن مبررات لمثل هذه الأفعال الدنيئة، محاولا تمريرها ونشرها بين المجتمع، وهي جريمة لا تقل عن جريمة الفعل ذاته.
الخطاب الطائفي، وإن كان والحمد لله قد انحسر كثيرا جراء تشدد الدولة تجاه هذه الخطابات المريضة، ناهيك عن الوعي المتزايد بين فئات المجتمع، إلا أنه لم ينته بعد، وربما لن ينتهي إن لم نقم بجهود حثيثة تنبع من داخلنا وإيماننا، ثم من البيت والمجتمع والمدرسة وأماكن العمل.
في الهند أكثر من مليار ونصف المليار من البشر، ولديهم عشرات الآلاف من الديانات، وآلاف اللغات، وتناقض في العادات، ومع ذلك يحتويهم وطن واحد، لأنهم يريدون العيش فيه بسلام. فكيف إذن نسمح لعدد قليل من المتطرفين لينالوا من وطننا ومجتمعنا وأهلنا؟!!. لا بد لنا من عزلهم وكأنهم مرضى يحملون فيروسات معدية. المتطرفون يهددون حياتنا وأمننا وسلمنا الاجتماعي، ولا بد من مواجهتهم بكل الوسائل.
ولكم تحياتي.