برأيي المدير هو الجامعة، والمدير الناجح والتلقائي الصالح وصاحب الشخصية المؤثرة يضفي النسبة الكبرى من أداء الجامعة على كل أصعدتها.
يسرني أن يكون في منطقتنا الشرقية مدراء جامعات من النوع الذي تحلم به أي جامعة، وأنا أتحدث عن قرب، وعن اطلاع من مصادر محايدة.
زرت المستشفى الجامعي التابع لجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل في يومي خميس وجمعة، وفي كلا اليومين صادفت الدكتور عبدالله الربيش في أروقة المستشفى. ليس مستغربا بل من عين مسؤوليات الدكتور الربيش أن يتفقد أقسام الجامعة ويفحص مستوى خدماتها عن قرب، ولكنه ذهب أبعد من ذلك من وقته الخاص وبأيام عطلة. الذي جعلني أعطي الربيش علامة بارزة هو أنه يسير وحيدا ولا يتأهب من حوله، أو يشدون من قاماتهم لاستقباله. كان يمر ويدخل عاديا وكأنهم يرونه زميلا كل يوم ويراهم زملاء كل يوم.
وعند ما ترى هذا الانشراح والإتقان في العمل يدور في الجو من بسمة مدير المستشفى الدكتور خالد القحطاني حتى أطباء شباب قابلتهم مثل الدكتور مصعب العرفج والدكتور ابراهيم الحافظ، وتسير بالمستشفى الذي كنت أحسبه قد هرم فإذا هو يشع فتوةً ونظافة وترتيبا؛ فلا عجب فقد عُرف السبب.
وهذا لا ينطبق على المستشفى فقط، فقد أصبحت الجامعة بفترة إدارة الدكتور الربيش عملاقا أكاديميا واحتاج ذلك لأن تبنى مشاريع مدنية بحجم قرية آهلة بسكانها، ويحلو للطلبة أن يحكوا لي عن سيارة صغيرة تدور تتفقد هذه القرية ومشاريعها داخل وخارج الدوام الرسمي ومن يقودها وحيدا؟ مدير الجامعة.
د. الربيش يكاد يغرق في تواضعه وتهذيبه مع كل من يتعامل معه، ويحب أن يؤدي عمله مستترا وحده أمام الله ثم أمام ضميره الذي يشعره بمسؤولياته ليس أمام الجيل الحاضر بالجامعة بل أجيال قادمة ستأتي من بعده. عمله الذي يستتر به هو الذي فتح الله علي الاطلاع عليه وصار من واجبي نقله.. ليس من أجله، ولكن من أجل أن أظهر أعمال الكبار بالعمل وبأداء المسؤولية كبرت مناصبهم أم صغرت.
وكما يقوم الدكتور الربيش بأعماله مستترا، فواجبي أن أقوم بعملي لأزيح الستار عن الأعمال المشرّفة، وعن المسؤول الذي يستحق صفته.. وتستحقه صفته.