أشاد رئيس جمهورية باكستان الإسلامية، ممنون حسين، بنجاح المؤتمر الدولي (الخطاب الوسطي والأمن المجتمعي) الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في العاصمة إسلام أباد، مثمناً للرابطة هذه المبادرة، ومؤكداً على دورها في مواجهة الفكر المتطرف، داعياً إلى مواصلة جهودها الاصلاحية في العالم الإسلامي على أرض الواقع بما يؤثر عملياً على دحر التطرف والإرهاب.
واستقبل الرئيس الباكستاني، أمس الاثنين، الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عضو هيئة كبار العلماء في القصر الرئاسي في اسلام آباد، مرحبا به وبالوفد المرافق في زيارتهم لباكستان، مشيداً بالجهود الكبيرة التي تبذلها الرابطة لنشر الاعتدال والوسطية من خلال مناشطها الدولية.
من جهته، شكر العيسى فخامة الرئيس الباكستاني على حسن الاستقبال، وعلى رعايته للمؤتمر الذي نظمته الرابطة بالعاصمة إسلام اباد، مؤكداً استعداد الرابطة للتعاون مع علماء ومفكري باكستان في تنظيم المؤتمرات والندوات للتصدي للأفكار المنحرفة والتطرف والغلو، ووضع برامج عملية في هذا المطلب.

#الخطاب الوسطي#
في السياق، أكد أمين عام الرابطة خلال المؤتمر الدولي (الخطاب الوسطي والأمن المجتمعي) الذي رعاه الرئيس الباكستاني أن الوسطية صفة لازمة في الأمة الإسلامية تترجم منهاج دينها الحنيف؛ قال تعالى: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)) [البقرة/‏143]. وقال سبحانه: ((وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه)) [الأنعام/‏153]. وقال: ((قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا)) [الأنعام/‏161].
وقال العيسى: ان حاجة الجميع للقيم العالية التي تمثل سمة الإسلام الحق، مكونة خطاباً سامياً بسمو مصدره، يتسم بالوسطية والتوازن في محاكماته، وتحري الصدق والحقيقة في مادته، والجمالية في روحه وأسلوبه، والترفع عن التجريح والحدة في تناولاته، والارتقاء بالجميع وعياً وسلوكاً في أهدافه ورسالته، ولا سيما فيما يتعلق بسلامة المنهج والفكر الذي يحفظ لنا هويتنا الإسلامية بنقائها، باسطاً خيرة على الإنسانية أجمع.
ولفت إلى أن من صميم الوسطية التي تتسم بها الشريعة الإسلامية الخاتمة، التيسيرُ ورفع الحرج والضيق الذي كان في بعض الشرائع السابقة، عقوبة لأصحابها: ((وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ)). [الأعراف/‏157]؛ ((وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)) [الحج/‏78]. وفي الحديث: «إني أرسلت بحنيفية سمحة». وفي آخر: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا». وفي ثالث: «إن الدين يسر، ولن يشادَّ الدينَ أحد إلا غلبه». وقال: «هلك المتنطعون» ثلاث مرات. وقال: «إياكم والغلوَّ في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلوُّ في الدين».

#رسالة خالدة#
أمين العام رابطة العالم الإسلامي أكد أن الإسلام رسالة عالمية خالدة، تستبطن دواعي القبول وقابلية الانتشار؛ فهو رسالة رحمة: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)) [الأنبياء/‏107]، وشريعته محكمة المبنى معقولة المعنى، فطرية الأساس، جارية على مقتضى مصالح الناس. وقال: إن علماء الإسلام قد أبرزوا عبر العصور الوسطية كمبدأ ثابت ومنهاج أصيل، في مختلف مناحي الثقافة الإسلامية وفروعها.
وأفاد العيسى بأن وسطية الإسلام تعبر عن المرونة التي يتمتع بها، في تناول الأمور، وسياسة الخلق، والتجاوب مع تغيرات الواقع ومجرياته، في إطار الأصول العقدية والثوابت التشريعية، وضمن وحدة الأمة الفكرية والسياسية، واستقلاليتها الحضارية، وأن الوسطية أصل ثابتٌ لا يتغير في الخطاب الإسلامي فالمرونة هنا مرونة أداة ومرونة تنوع بحسب المتلقي.
وأشار الأمين العام للرابطة إلى أهمية تضافر جهود حملة العلم، وقادة الدعوة والإصلاح، ومؤسسات التعليم والإعلام، في ترسيخ وسطية الإسلام في الوعي العام، والتصدي للمتحكمين المتعالمين، الذين يسارعون في التكفير والتضليل، والطعن في العلماء، وتزيين الخروج على الحكام، مستغلين في الشباب ضعف صلتهم بالعلم والعلماء.
وبين خلال كلمته أن التطرف الفكري ظاهرة تمددية ألقت بظلالها القاتمة على المجتمعات المسلمة، فأرهقتها وأرّقتها بفتن وصراع مرير، وزعزعة الأمن وإنهاك الاقتصاد، وأثرت سلبا على العلاقات الاجتماعية، كما أضعفت الصلة بالمرجعية الإسلامية.
ودعا للتصدي لظاهرة التطرف الفكري عبر الإحاطة بها من جوانبها، ودراستها في أبعادها الفكرية والنفسية والاجتماعية، وتحليل أسبابها ورصْد آثارها المختلفة، ومن تلك الحصيلة الشاملة تُستخلَص سُبلُ علاجها.

#ضرورة الأمن#
وشدد العيسى على أن الأمن ضرورة من ضرورات الحياة الفردية والاجتماعية، وله مقومات ومقتضيات، من أهمها إقامة العدل، والحزم في صيانة الحقوق، والتصدي للجريمة وظواهر التسيب والفساد، وانتهاك الحرمات والمقدسات، والتطاول على القيم الدينية والاجتماعية، بذرائع الحرية وحقوق الإنسان.
لافتاً النظر إلى أن التهديد الذي يشكله التطرف لا يقتصر على الجوانب المادية من حياة الناس، بل يمتد إلى الجوانب الفكرية، وذلك أخطر وأمرّ، مشيرا في ذات الوقت لترحيب الرابطة بالتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، بقيادة المملكة العربية السعودية، والمعلن في ربيع الأول من العام الماضي (ديسمبر2015م)، باعتباره إطاراً للعمل المشترك على مستوى الدول الإسلامية، مع الترحيب به من قبل دول داعمة من غير الدول الإسلامية ما يؤكد الحفاوة العالمية بهذا التوجه الإسلامي الرشيد، وأعلنت الرابطة استعدادها للتعاون مع هذا التحالف، لكونه لا يقتصر على الجهود العسكرية، بل وسع دائرة عمله لتشمل الجوانب الفكرية والإعلامية.
ونقل إشادة الرابطة بمركز الحرب الفكرية بوزارة الدفاع في المملكة، وعزمها على التعاون معه؛ لما يمثله من منبر مهم للعمل الإسلامي في المجال الفكري، يتجلى فيه وجه من الشمولية والعالمية التي تعالج بها المملكة هذه الآفة.


![image 0](http://m.salyaum.com/media/upload/7cfadbc2db0be064362eb5173f8c66f8_7.jpg)