سمعنا منذ أكتوبر الماضي وضمن مبادرات وزارة التعليم 2020 توجه وزارة التعليم نحو تأسيس جامعة الملك سلمان للعلوم التقنية التطبيقية، وذلك ضمن مبادراتها للتحول الوطني في قطاع التعليم ٢٠٢٠، إذ سيتم ربط الكليات التقنية في المملكة بـ«الجامعة» من خلال إطار تكاملي مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وكليات المجتمع التي تمنح درجة الدبلوم من الجامعات. ومن الضروري بمكان التفريق بين وضع كليات المجتمع او القطاع المهني لدينا والقطاع المهني في العالم اذ ان الحاجة لهيكلته واصلاحه هي حاجة انسانية وقائمة في جميع الدول، واستمرار تخريج شباب وشابات والتغاضي عن بطالتهم يعد كارثة اقتصادية واجتماعية على مستوى الافراد والدولة.
وقد ناقشت هذا الشهر مع عدد من المختصين في ورقة علمية بجامعة اكسفورد الحاجة القائمة في السعودية لمأسسة كليات المجتمع والقطاع المهني بمظلة مهنية مؤسسية واحدة لاستعجال التغيير والتطوير بالاضافة لاستعراض تجارب الكثير من الدول ومنها الصين واليابان والولايات المتحدة الأمريكية والتي عانت الكساد والانكماش الاقتصادي والبطالة وإن ظن الرأي العام لدينا أن أمورهم جيدة «وتمام التمام» وكانت الحصيلة بالتوجه لتعزيز الجانب المهني في التعليم مع استحداث مبادرات وممكنات لاستعجال وتيرة التغيير.
تجدر الاشارة الى ان السقف المعلن لقوة العمل للفئة العمرية 15 سنة فأكثر حسب مسح القوى العاملة للربع الثالث من العام 2016 بلغ «9.7%» للسعوديات و«33.8%» للسعوديين، بينما بلغ التوزيع النسبي لقوة العمل السعودية ما نسبته «83.4%» للذكور و«16.6%» للاناث في حين وصل اجمالي المتعطلين عن العمل الى «12.1%»، كانت نسبة الاناث منه «63.4%» والذكور «36.6%».
وقد عكست المؤشرات التنامي المبارك في تحقيق الاهداف التعليمية للدولة حيث بلغت نسبة التعلم بين السكان السعوديين داخل قوة العمل «99.5%» بين الذكور و«99.8%» للاناث، وأوضحت النتائج أن الأفراد الحاصلين على الثانوية أو ما يعادلها «37.2%» يمثلون أعلى نسبة في قوة العمل مع الاشارة لارتفاع نسبة الذكور بها «44.3%»، تليها نسبة الحاصلين على درجة البكالوريوس «33.9%» مع زيادة نسبة الاناث الحاصلات على البكالوريوس «66.9%» من العدد الاجمالي. كما بلغت نسبة قوة العمل في الدبلوم «%9.4».
وبالرغم من وجود مؤشرات ايجابية لحاجة سوق العمل لقوة العمل السعودية فمن الملاحظ استمرار ارتفاع نسبة قوة العمل «73.1%» من اجمالي السكان غير السعوديين مما يستدعي اعادة دراسة احتياج سوق العمل، واستعجال هيكلة الكليات والأقسام الأكاديمية واعادة تطوير وتدريب الخريجين وتمكينهم من المهارات المطلوبة لاسيما وأن أعلى نسبة للمتعطلين السعوديين هم من الحاصلين على شهادة البكالوريوس بنسبة «57.5%» يليهم الحاصلون على الثانوية أو ما يعادلها بنسبة «26.7%» بلغت نسبة الاناث منها «76%» ونسبة الذكور «47%».
وبناء على ما أظهرته المسوح من توزيع في المهن الرئيسية فيتضح أن ثلثي المشتغلات السعوديات يعملن في نشاط التعليم بنسبة بلغت «69.9%» يليهن المشتغلات في أنشطة الصحة البشرية والخدمة المجتمعية بنسبة «13.3%» وبلغت نسبة العاملات في المهن الفنية ما نسبته «45.1%»، مع الاشارة الى ارتفاع مشاركة المشتغلات غير السعوديات في مهن الخدمات بنسبة بلغت «81.6%».

¶ باحثة مهتمة بقضايا الوطن، التعليم، الشباب، وإستراتيجيات التغيير